أمين الإمام
&
&
&
السياسة مُتخَمة بالاحتمالات عادةً.
مهما كانت حالات الإلغاء لأصوات الشعوب، لا بُدّ من حضور يوم الإنصات إليها.
الجملتان الواقعيّتان أعلاه، أنجبتا جملتين بشأن الوضع في العراق، ازداد معدّل تصديرهما إلى العالم، من قِبَل أعضاء الإدارة الأمريكيّة (سواء في واشنطن أو بغداد المُحتلَّة)، خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تضمن الموافقة بالإجماع، من أعضاء مجلس الأمن الـ15 الدائمين وغير الدائمين على مشروع قرارها بشأن مستقبل العراق، بالاشتراك مع الحليف البريطاني الاستراتيجي، مساء الثلاثاء الماضي (8/6).
قبل أن يتم تقديم المشروع الأمريكي العراقي، إلى مجلس الأمن من أجل القراءة الأوليّة، ومن ثمّ المناقشة والتداوُل، قبل حوالي ثلاثة أسابيع (24/5/2004)، تفوّه المسؤولون الأمريكيّون (خصوصاً وزير الخارجيّة كولن باول، والحاكم المدني بالعراق بول بريمر)، بما يمهِّد لطرح ذلك المشروع، وذلك عبر المعنى الواضح لصياغة هاتين الجملتين: [سنمدِّد بقاءنا كقوّة احتلاليّة في العراق بعد 30 يونيو، إذا طلب العراقيون ذلك]، و[استمرار التدهور الأمني في العراق، قد يؤجِّل تسليم السلطة في الموعد المُحدَّد].
ما رأيكم دام فضلكم، في سلاح "إذا" ودبلوماسيّة "قد" (؟).
[#]..........................
بحسابات اليوم والساعة والدقيقة، تتبقّى 16 يوماً وبضعة ساعات ودقائق، من أجل أخطر موعد، في الألفيّة الثالثة، تنتظره "بيجْ بِنْ"، و"أجراس وول ستريت"، و"ساعة هارون الرشيد" (إذا تحدّثت الأسطورة!)، لأنّ ذلك الموعد، يمثِّل يوماً لإعلان الذوق الأمريكي والتهذيب البريطاني، من أجل تحقيق نبأ تسليم السُلْطة للعراقيين، الذي ملأ آذان العالم ميمنةً وميسرة منذ مطالع هذا العالم، وربّما قبل ذلك قليلاً (!).
ولأنّ السياسة مُتخَمة بالاحتمالات، كما يقول الواقع الذي أشرنا إليه في المدخل، لا بُد أنّ الإفراط الأمريكي، في استخدام "إذا" و"قد" كسلاح ودبلوماسيّة في آن، فيما قبل إقرار مشروع مستقبل العراق، في أروقة مجلس الأمن الدولي، يخفي ما يخفيه من احتمالٍ مخيف، لتخطيطٍ "ما" يمكنه إبقاء أقدام الإمبرياليّة "العَوْلَميّة" الجديدة، على الأرض العراقيّة كموقع شرق أوسطي استراتيجي- لأبعد مدى ممكن، يستطيع خدمة أعتى المصالح، في أمريكا وبريطانيا وبقيّة دول "حِلْف الحرب"، زائداً كبار "معارضي الحرب"، من بقيّة "شُلَّة الثمانية الكبار"، وأصحاب "فيتو" الأمن.
وحتّى تتضح قوّة "إذا" و"قد"، بالصيغة التي يجب أن تكون عليها إقناعيّاً، فإنّ عمليّات المقاومة الاعتياديّة شبه اليوميّة، التي كانت تستهدف الجنود الأمريكيين، وعناصر الشرطة العراقيّة الجديدة، وتدمِّر معها ما يحيط من مدنيين أبرياء، يُجاورون مواقع التفجير والاستهداف، لم تكُن كافية تماماً لإقناع الجهات التي يجب أن تقتنع، بأنّ الاستمرار الأمريكي في العراق له أهمِّيته، حتّى ولو من وراء سُلطة انتقاليّة شكليّة، يجب أن تتذكّر فضل "بريمر" عليها.
إذن، علينا مراجعة دفتر اليوميّات العراقيّة، خلال الفترة التي بدأ فيها، ذلك الإفراط في استخدام "إذا" و"قد"، ومن ثمّ ننتظر مع كلّ العالم، دقّات الساعات الأولى، من اليوم الثلاثين لهذا الشهر (!).
[#]..........................
في يوم الاثنين، الموافق 17 مايو الماضي، واستخدام "إذا" و"قد" لا يزال طازجاً ويانعاً و"متأمِّلاً"، تمّ الإعلان عن مقتل الرئيس الدوري لمجلس الحُكْم الانتقالي العراقي، عن ذلك الشهر، عزالدين سليم، الذي كان يرأس حزب الدعوة الإسلاميّة، وذلك في أعقاب تفجير سيّارته، في المنطقة الخضراء بوسط بغداد، التي يوجد بها مقرّ قوّات التحالُف في العراق. وفي نفس ذلك اليوم، تم اغتيال مدير دائرة الشؤون الثقافيّة، في وزارة الثقافة العراقيّة، قاسم عبدالأمير، في بلدة "الحِلّة".
لقد كانت جُرعة "الإقناع" الأولى مُزدوَجة، لتفخيم وتضحيم ضرورات "إذا" و"قد" (!).
وبعد 5 أيّام، في صبيحة السبت (22 مايو)، نجا وكيل وزير الداخليّة العراقيّة، اللواء عبدالجبّار الشيخلي، من محاولة اغتيال، لدى انفجار سيّارة ملغومة، استهدفت منزله الذي يقع بالقرب من مقرّ الاستخبارات العراقيّة سابقاً، وقد لقي 5 أشخاص مصرعهم، جرّاء ذلك الانفجار، لكن المُستهدَف الأهمّ لم يُصَب بسوء.
مرّت 6 أيّام أُخرى، لينجو مسؤول عراقي آخر من الموت، وكان ذلك الموعد الذي تصادف مع يوم الجمعة 28 مايو، ينتظر عضو مجلس الحُكْم العراقي، سلامة الخفاجي، التي تمّ تعيينها في مقعد عقيلة الهاشمي (أوّل المُغتالين من ذلك المجلس!)، حيث تعرّضت سيّارتها إلى إطلاق نار، في طريق عودتها من النجف إلى بغداد، ليموت ابنها الذي يرافقها بدلاً عنها (!).
في يوم الأربعاء الماضي (9 يونيو)، تعرّض نائب وزير الصحّة العراقي، عمّار الصفّار، إلى إطلاق نار، لكنّه نجا مثل الشيخلي والخفاجي.
وبعد ثلاثة أيّام فقط (السبت 12 يونيو، يوم أمس)، اغتيل وكيل وزارة الخارجيّة العراقيّة لشؤون المُنظَّمات والتعاون الدولي، بسّام كُبّة، بعد تعرُّضه لهجوم من مُسلَّحين، في حي الأعظميّة ببغداد، وهو في طريقه إلى عمله.
واليوم (13 يونيو)، وأنا أراجع المقال قبل "تقفيله"، ورد نبأ عاجل، يُشير إلى مقتل مدير العلاقات الثقافيّة، في وزار التربية العراقيّة، كمال الجرّاح، إِثْر تعرُّضه لإطلاق رصاص من مجهولين، لدى خروجه من منزله في حي الغزاليّة ببغداد، وهو في طريقه إلى عمله (أيضاً!).
إذن، تم استهداف 7 مسؤولين عراقيين، في أقلّ من شهر (26 يوماً)، من بينهم رئيس دوري، وعضو مجلس حُكم، حيث مات أكثر من نصفهم، وبَقِي الباقين والذُعر يملؤهم، مثلما يملأ بقيّة المسؤولين، الذي تمّ اختيارهم للحكومة الانتقاليّة، في اليوم الأوّل من شهر يونيو الحالي... الأكثر إدهاشاً، أنّ أربعة من المُستهدفين (أي أكثر من نصفهم أيضاً)، من مسؤولي الوزارات الانتقاليّة الجديدة، كما أنّ مُعظَم المُستهدفين، ورُبّما كلّهم، من الخبرات والكفاءات (تذكّروا موضوع: [ذبح رؤوس العراق "الحيّة"... بعد ضياع "الميِّتة"]، المنشور بتاريخ 6/5/2004)
هُناك حادث قد يكون له علاقة، بسلسلة الاغتيالات الخطيرة تلك، مع أنّه لا يشبها، حدث في يوم الإعلان عن تشكيل الحكومة العراقيّة، حينما انفجرت سيّارة مٌفخَّخة، بالقرب من مقرّ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، في المنطقة الخضراء ببغداد، والحزب الكُرْدي يحتفل في ذلك اليوم بذكرى تأسيسه (سأدع لكم تفسير دلالات التفجير والتوقيت والاختيار، بالصيغة التي تناسبكم!).
[#]..........................
لا يبدو أن سلسلة الاغتيالات ستتوقّف، بعد حادثتي "كُبّة والجرّاح" (أخشى أن تتم حادثة جديدة، وهذا المقال قيد النشر!). بيننا وبين تلك الحوداث شاشات الفضائيّات، وأثير الراديو والإنترنتّ، وهدير الأوراق والمطابع، مع ملاحظة أنّ أخبار تلك الاغتيالات، تصل سريعاً إلى أبعد نقطة في العالم، بينما لا يتم الإعلان الرسمي، عن مقتل جندي أمريكي، إلاّ بعد أطول فترة ممكنة، قد تصل في بعض الأحيان، إلى نحو 72 ساعة (من جديد، سأدع لكم تفسير دلالات الإسراع هُنا والإبطاء هُناك!).
كلّ هذا يحدث في بغداد، وما حولها، بينما تكاتف "براجماتيّو العالم"، في النصف الثاني من الأسبوع الماضي (ما بين 8 إلى 11 يونيو)، مع الرؤية الأمريكيّة البريطانيّة، التي ساهمت في إقرار مشروع مستقبل العراق، في مجلس الأمن الدولي، بعد تعديله أربع مرّات، لإرضاء بقيّة أصحاب "الفيتو" (روسيا، فرنسا، والصين)، وبقيّة أعضاء "حلقة الصناعيين الثمانية"، حيث اجتمع كلّ هؤلاء في أقلّ من ثلاثة أيّام، ما بين نيويورك (مقرّ الأمم المتحدة)، و"سي آيلاند" بولاية جورجيا الأمريكيّة (موقع استضافة قمّة الثمانية)، ومن أهمّ أهدافهم الاستراتيجيّة، الوصول إلى صيغة تُرضي الجميع، بشأن مستقبل العراق الذي بات يعنينهم بالدرجة الأولى، أكثر من أصحاب ذلك البلد التاريخي (يا للعجب!).
إذا كان المعارضين والمُحايدين، في "فيتو الأمن"، و"شُلّة الثمانية"، على موقفهم الإيجابي المُحايد قبل الحرب، كان بإمكانهم الطعن في طرح مشروع مستقبل العراق أصلاً، من الناحية القانونيّة، إذْ أنّ القانون، يقول أن قوّة الاحتلال تنتهي بالانسحاب التام، أو بتوقيع اتفاقيّة جلاء بموعد مُحدّد وقاطع، وهذا ما لم يُحدِّده المشروع، الذي "شرعنوه" أُممياً، مثلما "شرعنوا" الاحتلال نفسه، قبل عام ونيف تقريباً (!).
لكم أن تتصوّرا، أن ذلك المشروع الذي أدان عمليّات المقاومة في العراق، ووصفها بـ"الإرهابيّة" (مع أنّها مقاومة بالمعنى الحرفي، لوجود احتلال بالمعنى الحرفي أيضاً!)، لم يُشِر من قريب أو بعيد، إلى ضرورة إدانة عمليّات التعذيب، في سجن "أبو غُريب" البغدادي، وبقيّة السجون العراقيّة، خلال العالم الأوّل، من أوّل وأخطر احتلال في القرن الجديد للألفيّة الثالثة (!).
... ومع ذلك كلِّه، سيأتي يوم الإنصات لأصوات الشعوب مهما حاولوا إلغائها (كما أشرنا في المدخل)، ولعلّ ما فعله الشعب البريطاني، وهو يهمِّش حزب العُمّال الحاكم (حزب بلير)، في الانتخابات البلديّة الأخيرة، ويرمي به في المركز الثالث، بعد "المُحافظين" و"الديمقراطيين الأحرار"، للمرّة الأولى في تاريخ ذلك الحزب العريق... هذا فعله أيضاً الشعب الإسباني، وما قد يفعله آخرون في دولٍ غربيّة وشرقيّة أُخرى (إلاّ في جبال وصحارى ووِديان الأرض العربيّة، فيما يبدو!).
مهما كانت حالات الإلغاء لأصوات الشعوب، لا بُدّ من حضور يوم الإنصات إليها.
الجملتان الواقعيّتان أعلاه، أنجبتا جملتين بشأن الوضع في العراق، ازداد معدّل تصديرهما إلى العالم، من قِبَل أعضاء الإدارة الأمريكيّة (سواء في واشنطن أو بغداد المُحتلَّة)، خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تضمن الموافقة بالإجماع، من أعضاء مجلس الأمن الـ15 الدائمين وغير الدائمين على مشروع قرارها بشأن مستقبل العراق، بالاشتراك مع الحليف البريطاني الاستراتيجي، مساء الثلاثاء الماضي (8/6).
قبل أن يتم تقديم المشروع الأمريكي العراقي، إلى مجلس الأمن من أجل القراءة الأوليّة، ومن ثمّ المناقشة والتداوُل، قبل حوالي ثلاثة أسابيع (24/5/2004)، تفوّه المسؤولون الأمريكيّون (خصوصاً وزير الخارجيّة كولن باول، والحاكم المدني بالعراق بول بريمر)، بما يمهِّد لطرح ذلك المشروع، وذلك عبر المعنى الواضح لصياغة هاتين الجملتين: [سنمدِّد بقاءنا كقوّة احتلاليّة في العراق بعد 30 يونيو، إذا طلب العراقيون ذلك]، و[استمرار التدهور الأمني في العراق، قد يؤجِّل تسليم السلطة في الموعد المُحدَّد].
ما رأيكم دام فضلكم، في سلاح "إذا" ودبلوماسيّة "قد" (؟).
[#]..........................
بحسابات اليوم والساعة والدقيقة، تتبقّى 16 يوماً وبضعة ساعات ودقائق، من أجل أخطر موعد، في الألفيّة الثالثة، تنتظره "بيجْ بِنْ"، و"أجراس وول ستريت"، و"ساعة هارون الرشيد" (إذا تحدّثت الأسطورة!)، لأنّ ذلك الموعد، يمثِّل يوماً لإعلان الذوق الأمريكي والتهذيب البريطاني، من أجل تحقيق نبأ تسليم السُلْطة للعراقيين، الذي ملأ آذان العالم ميمنةً وميسرة منذ مطالع هذا العالم، وربّما قبل ذلك قليلاً (!).
ولأنّ السياسة مُتخَمة بالاحتمالات، كما يقول الواقع الذي أشرنا إليه في المدخل، لا بُد أنّ الإفراط الأمريكي، في استخدام "إذا" و"قد" كسلاح ودبلوماسيّة في آن، فيما قبل إقرار مشروع مستقبل العراق، في أروقة مجلس الأمن الدولي، يخفي ما يخفيه من احتمالٍ مخيف، لتخطيطٍ "ما" يمكنه إبقاء أقدام الإمبرياليّة "العَوْلَميّة" الجديدة، على الأرض العراقيّة كموقع شرق أوسطي استراتيجي- لأبعد مدى ممكن، يستطيع خدمة أعتى المصالح، في أمريكا وبريطانيا وبقيّة دول "حِلْف الحرب"، زائداً كبار "معارضي الحرب"، من بقيّة "شُلَّة الثمانية الكبار"، وأصحاب "فيتو" الأمن.
وحتّى تتضح قوّة "إذا" و"قد"، بالصيغة التي يجب أن تكون عليها إقناعيّاً، فإنّ عمليّات المقاومة الاعتياديّة شبه اليوميّة، التي كانت تستهدف الجنود الأمريكيين، وعناصر الشرطة العراقيّة الجديدة، وتدمِّر معها ما يحيط من مدنيين أبرياء، يُجاورون مواقع التفجير والاستهداف، لم تكُن كافية تماماً لإقناع الجهات التي يجب أن تقتنع، بأنّ الاستمرار الأمريكي في العراق له أهمِّيته، حتّى ولو من وراء سُلطة انتقاليّة شكليّة، يجب أن تتذكّر فضل "بريمر" عليها.
إذن، علينا مراجعة دفتر اليوميّات العراقيّة، خلال الفترة التي بدأ فيها، ذلك الإفراط في استخدام "إذا" و"قد"، ومن ثمّ ننتظر مع كلّ العالم، دقّات الساعات الأولى، من اليوم الثلاثين لهذا الشهر (!).
[#]..........................
في يوم الاثنين، الموافق 17 مايو الماضي، واستخدام "إذا" و"قد" لا يزال طازجاً ويانعاً و"متأمِّلاً"، تمّ الإعلان عن مقتل الرئيس الدوري لمجلس الحُكْم الانتقالي العراقي، عن ذلك الشهر، عزالدين سليم، الذي كان يرأس حزب الدعوة الإسلاميّة، وذلك في أعقاب تفجير سيّارته، في المنطقة الخضراء بوسط بغداد، التي يوجد بها مقرّ قوّات التحالُف في العراق. وفي نفس ذلك اليوم، تم اغتيال مدير دائرة الشؤون الثقافيّة، في وزارة الثقافة العراقيّة، قاسم عبدالأمير، في بلدة "الحِلّة".
لقد كانت جُرعة "الإقناع" الأولى مُزدوَجة، لتفخيم وتضحيم ضرورات "إذا" و"قد" (!).
وبعد 5 أيّام، في صبيحة السبت (22 مايو)، نجا وكيل وزير الداخليّة العراقيّة، اللواء عبدالجبّار الشيخلي، من محاولة اغتيال، لدى انفجار سيّارة ملغومة، استهدفت منزله الذي يقع بالقرب من مقرّ الاستخبارات العراقيّة سابقاً، وقد لقي 5 أشخاص مصرعهم، جرّاء ذلك الانفجار، لكن المُستهدَف الأهمّ لم يُصَب بسوء.
مرّت 6 أيّام أُخرى، لينجو مسؤول عراقي آخر من الموت، وكان ذلك الموعد الذي تصادف مع يوم الجمعة 28 مايو، ينتظر عضو مجلس الحُكْم العراقي، سلامة الخفاجي، التي تمّ تعيينها في مقعد عقيلة الهاشمي (أوّل المُغتالين من ذلك المجلس!)، حيث تعرّضت سيّارتها إلى إطلاق نار، في طريق عودتها من النجف إلى بغداد، ليموت ابنها الذي يرافقها بدلاً عنها (!).
في يوم الأربعاء الماضي (9 يونيو)، تعرّض نائب وزير الصحّة العراقي، عمّار الصفّار، إلى إطلاق نار، لكنّه نجا مثل الشيخلي والخفاجي.
وبعد ثلاثة أيّام فقط (السبت 12 يونيو، يوم أمس)، اغتيل وكيل وزارة الخارجيّة العراقيّة لشؤون المُنظَّمات والتعاون الدولي، بسّام كُبّة، بعد تعرُّضه لهجوم من مُسلَّحين، في حي الأعظميّة ببغداد، وهو في طريقه إلى عمله.
واليوم (13 يونيو)، وأنا أراجع المقال قبل "تقفيله"، ورد نبأ عاجل، يُشير إلى مقتل مدير العلاقات الثقافيّة، في وزار التربية العراقيّة، كمال الجرّاح، إِثْر تعرُّضه لإطلاق رصاص من مجهولين، لدى خروجه من منزله في حي الغزاليّة ببغداد، وهو في طريقه إلى عمله (أيضاً!).
إذن، تم استهداف 7 مسؤولين عراقيين، في أقلّ من شهر (26 يوماً)، من بينهم رئيس دوري، وعضو مجلس حُكم، حيث مات أكثر من نصفهم، وبَقِي الباقين والذُعر يملؤهم، مثلما يملأ بقيّة المسؤولين، الذي تمّ اختيارهم للحكومة الانتقاليّة، في اليوم الأوّل من شهر يونيو الحالي... الأكثر إدهاشاً، أنّ أربعة من المُستهدفين (أي أكثر من نصفهم أيضاً)، من مسؤولي الوزارات الانتقاليّة الجديدة، كما أنّ مُعظَم المُستهدفين، ورُبّما كلّهم، من الخبرات والكفاءات (تذكّروا موضوع: [ذبح رؤوس العراق "الحيّة"... بعد ضياع "الميِّتة"]، المنشور بتاريخ 6/5/2004)
هُناك حادث قد يكون له علاقة، بسلسلة الاغتيالات الخطيرة تلك، مع أنّه لا يشبها، حدث في يوم الإعلان عن تشكيل الحكومة العراقيّة، حينما انفجرت سيّارة مٌفخَّخة، بالقرب من مقرّ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، في المنطقة الخضراء ببغداد، والحزب الكُرْدي يحتفل في ذلك اليوم بذكرى تأسيسه (سأدع لكم تفسير دلالات التفجير والتوقيت والاختيار، بالصيغة التي تناسبكم!).
[#]..........................
لا يبدو أن سلسلة الاغتيالات ستتوقّف، بعد حادثتي "كُبّة والجرّاح" (أخشى أن تتم حادثة جديدة، وهذا المقال قيد النشر!). بيننا وبين تلك الحوداث شاشات الفضائيّات، وأثير الراديو والإنترنتّ، وهدير الأوراق والمطابع، مع ملاحظة أنّ أخبار تلك الاغتيالات، تصل سريعاً إلى أبعد نقطة في العالم، بينما لا يتم الإعلان الرسمي، عن مقتل جندي أمريكي، إلاّ بعد أطول فترة ممكنة، قد تصل في بعض الأحيان، إلى نحو 72 ساعة (من جديد، سأدع لكم تفسير دلالات الإسراع هُنا والإبطاء هُناك!).
كلّ هذا يحدث في بغداد، وما حولها، بينما تكاتف "براجماتيّو العالم"، في النصف الثاني من الأسبوع الماضي (ما بين 8 إلى 11 يونيو)، مع الرؤية الأمريكيّة البريطانيّة، التي ساهمت في إقرار مشروع مستقبل العراق، في مجلس الأمن الدولي، بعد تعديله أربع مرّات، لإرضاء بقيّة أصحاب "الفيتو" (روسيا، فرنسا، والصين)، وبقيّة أعضاء "حلقة الصناعيين الثمانية"، حيث اجتمع كلّ هؤلاء في أقلّ من ثلاثة أيّام، ما بين نيويورك (مقرّ الأمم المتحدة)، و"سي آيلاند" بولاية جورجيا الأمريكيّة (موقع استضافة قمّة الثمانية)، ومن أهمّ أهدافهم الاستراتيجيّة، الوصول إلى صيغة تُرضي الجميع، بشأن مستقبل العراق الذي بات يعنينهم بالدرجة الأولى، أكثر من أصحاب ذلك البلد التاريخي (يا للعجب!).
إذا كان المعارضين والمُحايدين، في "فيتو الأمن"، و"شُلّة الثمانية"، على موقفهم الإيجابي المُحايد قبل الحرب، كان بإمكانهم الطعن في طرح مشروع مستقبل العراق أصلاً، من الناحية القانونيّة، إذْ أنّ القانون، يقول أن قوّة الاحتلال تنتهي بالانسحاب التام، أو بتوقيع اتفاقيّة جلاء بموعد مُحدّد وقاطع، وهذا ما لم يُحدِّده المشروع، الذي "شرعنوه" أُممياً، مثلما "شرعنوا" الاحتلال نفسه، قبل عام ونيف تقريباً (!).
لكم أن تتصوّرا، أن ذلك المشروع الذي أدان عمليّات المقاومة في العراق، ووصفها بـ"الإرهابيّة" (مع أنّها مقاومة بالمعنى الحرفي، لوجود احتلال بالمعنى الحرفي أيضاً!)، لم يُشِر من قريب أو بعيد، إلى ضرورة إدانة عمليّات التعذيب، في سجن "أبو غُريب" البغدادي، وبقيّة السجون العراقيّة، خلال العالم الأوّل، من أوّل وأخطر احتلال في القرن الجديد للألفيّة الثالثة (!).
... ومع ذلك كلِّه، سيأتي يوم الإنصات لأصوات الشعوب مهما حاولوا إلغائها (كما أشرنا في المدخل)، ولعلّ ما فعله الشعب البريطاني، وهو يهمِّش حزب العُمّال الحاكم (حزب بلير)، في الانتخابات البلديّة الأخيرة، ويرمي به في المركز الثالث، بعد "المُحافظين" و"الديمقراطيين الأحرار"، للمرّة الأولى في تاريخ ذلك الحزب العريق... هذا فعله أيضاً الشعب الإسباني، وما قد يفعله آخرون في دولٍ غربيّة وشرقيّة أُخرى (إلاّ في جبال وصحارى ووِديان الأرض العربيّة، فيما يبدو!).
## يمكنكم مراجعة مقال "ذبح رؤوس العراق"، المُشار إليه أعلاه، مع هذا الرابط:
http://www.amin.org/views/amin_alimam/2004/may06.html













التعليقات