مرة واحدة حملت نفسي ونزلت الى بيروت بعد حصارها من قبل أبناء الوطن، عندما أعلن أن هيفاء وعاصي الحلاني سيعيدان المجد المسلوب الى ارجاء بيروت.
مرة واحدة اتخُذ القرار التجاري- أو التبيضي-أو النفوذي لنكون أول من يقف على انقاض مدينة سلبت حريتها وبسحر ساحر قرروا أن تعود مدينة السلام.
من هم هؤلاء؟؟

مرة واحدة وبسرعة قياسية دفنوا ضحايا المدينة وخرجوا ليتفرجوا على هيفاء ونانسي.. وماجدة
مرة واحدة بسرعة صوت القذيفة والرصاص حملوا واقعة الدم على مسرح كبير ليزينوا واحات رياض الصلح والشهداء

ومرة اخيرة فكروا ان هذا هو الفن وهذه هي الحياة ستبعث بسحر الساحر لتنير درب البيروتيين..

تعلو ساحة رياض الصلح التاريخية مدينة زقاق البلاط ،وتطل زقاق البلاط على البنيان القديم والجديد، وهناك من على ارض الصلح الابية نسبة للزعيم رياض الصلح ترفع رأسك فتشهد على زحمة أزقة زقاق البلاط والحسينية والجامع.. وهنا قبل حضور هيفاء غلى ساحة رياض الصلح ليتفرج عليها الشباب بدأت زخات الرصاص تعلو من زقاق البلاط لتنهمر باردة على راس طفلة لم تتجاوز الثانية عشرة من العمرو ويبدأ راسها بنزف زخات ساخنة من دم زكية
ترى لو ماتت هذه الطفلة هل كانت ستُسمى شهيدة هيفا
مرت المظاهرة احتفاء بانتصار لبنان حوالي أسبوعاً واحداً والناس يتلاطمون كأمواج البحر وسط بيروت
كيف انتصر لبنان فجأة وعلى من هو أصلاً شنّ الحرب لينتصر؟؟
واين كانت جيوش لبنان الباسلة لنعلن انتصارات وهمية كما العادة؟؟

هيفاء اسيرة الجمهور وحبيبة الملايين بلا منازع استطاعت التفلت من قبضة البادي غارد الذين أحاطوا بها في الحفل الاول وسيدة حامل تحمل طفلتها بيدها مدت يديها الى ذراع هيفا للبركة !!
انتهى مشهد رياض الصلح وأدارات عدسات الحدث وجهتها الى مسجد جمال عبد الناصر القريب.. هناك رمى أحدهم قنبلة على المسجد..
الناس خافت..
اليوم التالي بنك البحر المتوسط ينظم تظاهرة فنية ستكون متماسكة ومنظمة أكثر سيقف الناس ليشهدوا الحدث من جديد ويصفقوا لنانسي وفضل
ألا يبدو الامر مستغرباً؟؟
الايام الحلوة على وقع الشحن الطائفي و المذهبي
والايام الحلوة تنسحب في الليل لتشهد بيروت المدينة الفاضلة وتعود الى بيتك خائفاً متوجسا..ً
حصل ما كان في الحسبان
وماتت الرجال على قارعة الطرقات
ومرة أخيرة نهائيات الحفلات
ماجدة الرومي تهدي سلاماً إضافياً الى بيروت
تقف برهبتها المحببة عند البعض المستنكرة من قبل البعض الآخر
الذين يعشقون ماجدة الرومي يقابلهم عدد آخر يكرهها كثيراً
يقولون عنها متكلفة وعدد آخر حزين لانها لا تعترف رغم كل صراحتها السياسية والثقافية انها فلسطينية..
مررت ليلة ماجدة الرومي ولم أجد الناس
ربما تاخرت الماجدة أو تسرعت ماجدة لتلملم خيوط المدينة المهترئة على دم وخوف
تأخرت واللبناني سئم حكايات quot;راجع يتعمر لبنان وخلص من عم بحلمك يا حلم يا لبنان ولم يعد لبنان الهدايا في العلب بل اصبحت جميع قرارته معلبة غصباً عنه وبرضاه..
انهزمت ماجدة الرومي في ساحة الشهداء وفي ساحة الحرية وفازت هيفاء عليها بالعدد والجمهور..
وانفخت الدف الموسيقي وهرب الناس من وطنيات الازمة لم يعد اللبناني يستطيع سماع بحبك يا لبنان وراجع يتعمر لبنان ويا لبنان دخل ترابك وغيرها من أغنيات الازمة
العامل نفسي هنا..

ماجدة وهيفا الفرق كبير ndash; الفرق واضح نعم لكن الحالة واحدة نحن نهرب الى الاثارة بدلاً من الحزن نهرب ولو دقيقة للجنس أو الرمز او الرؤية ولا نريد الوقوف في صفوف الدروس الوطنية..
سئمنا
اللبنانيون هكذا يريدون أن يجروا يومياً quot;فحص دمquot; ليعلموا أن كانوا يفضلون وطنهم أو غيره من الاوطان
ودائماً ما تظهر النتيجة انهم مصابون بداء العدائية
لماذا امتلأ ت ساحات هيفاء وفرغت ساحات ماجدة؟
الاجابة واضحة ولا تحتاج إلى فحص دم؟؟

ربيع فران

بيروت