قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أرسلت قبل أسابيع مقالة لبعض الجرائد المغربية أعبر فيها عن وجهة نظري حول الأحداث التي شهدتها مدينة سيدي إفني منذ بداية فصل الصيف غير أن مفاجأتي كانت كبيرة لرفض الجرائد lt;lt;التقدميةgt;gt; وlt;lt;المستقلةgt;gt; نشر المقالة لأنها تسبح عكس التيار الشعبوي العارم وتسير عكس التحليلات الأحادية ومواقف الجمعيات المدنية والحقوقية المتطرفة، ولا تعكس lt;lt;صوت الشارعgt;gt; الذي لا يعلو صوت فوقه، فإذا أردت أن تبيع جريدتك عليك أن تكون عدميا وشعبويا وتنصر lt;lt;شارعكgt;gt; ظالما أو مظلوما... فماذا حدث في سيدي إفني بالضبط؟

إن أغلب المواقف والكتابات قرأت الأحداث من مؤخرتها وليس من مقدمتها، وتوقفت عند ماسمته اليوم الأسود الذي تدخلت فيه القوات العمومية بحزم لفك الحصار عن الميناء بعد توقف حركته وتفريق المحتجين الذين وضعوا المتاريس واحتلوا الطرقات العمومية، وقد سكت الجمعويون والحقوقيون والصحفيون المتضامنون عن جرائم الشرذمة التي حاصرت الميناء بعنف لأكثر من أسبوع وتسببت في إفساد عشرات الأطنان من الأسماك ومنع مئات العمال من مباشرة أعمالهم لأكثر من أسبوع، وكل ذلك يعد بملايير السنتيمات (فهل أخذت لجان التحقيق هذا المعطى بعين الإعتبار؟). إن الخطاب الشعبوي أراد تصفية حسابه مع الدولة ومع قواتها لهذا روج لرواية واحدة مفادها أن lt;lt;شياطينgt;gt; الشرطة والدرك هاجموا lt;lt;ملائكةgt;gt; شباب سيدي إفني وهم على أسرة نومهم دون سبب معقول... والغريب أن ما يسمى بlt;lt;الجمعيات الحقوقيةgt;gt; التي تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا مست حقوق أي مواطن مدني لم تحرك ساكنا حين ضاعت حقوق العمال والصيادين وأرباب المراكب والشاحنات والتجار، ولم تحتج على شل العمل في الميناء وكأن ما حدث لايمس حقوق الناس، وهذا كيل بمكيالين : أليس العاملون في الميناء والمتعاملون الذين ضاعت حقوقهم لأزيد من أسبوع خلال شهر يونيو الماضي مغاربة في حاجة لمن يدافع عنهم؟ وهل الحق يوجد دوما مع من يحتج على الدولة ولو كان مخطئا في طريقة احتجاجه وفي تعطيله لحقوق الناس؟

إن القوات العمومية لم تتدخل في سيدي إفني في المرة الأولى إلا بعد أسبوع من المفاوضات مع الفوضويين الذين شلوا حركة الميناء واستعملوا كل الأساليب الهمجية لمنع العمال والشاحنات من الدخول والخروج، وأهانوا السلطات والمنتخبين (وهنا نشير إلى محاولة اغتيال قائد والتهجم على أعوان السلطة وعلى رجال الشرطة والدرك لترهيبهم) وقد حاولت عدة أطراف التوسط لرفع الحصار عن الميناء وعن المدينة بشكل سلمي (تدخل الأعيان والمنتخبين وعامل الإقليم والوالي ورئيس الجهة...) لكن دون جدوى، وتوهم الفوضويون أن دولة بحجم الدولة المغربية وبقوة أجهزتها الأمنية والعسكرية ستتردد أمام شرذمة من الفوضويين الذين استعملوا القوة قبل أن تواجههم الدولة باستعمال عنف شرعي لضمان حقوق الناس وتحرير الشارع العام من احتلال غير شرعي، وبعد دقائق من تدخل القوات النظامية هرب lt;lt;أبطال الميناءgt;gt; إلى الجبال المجاورة وتم إدخال lt;lt;السبع gt;gt; إلى القفص بعد أن تحدث عن قتلى وهميين، وتنفس الميناء الصعداء.

إن عدالة أية قضية لا تسمح لأصحابها باستعمال الوسائل اللاحضارية في التعبير عن موقفهم، كما أن أي حدث مهما كان حجمه لايسمح لأي طرف بالمتاجرة السياسوية بمآسي الناس (لقد حاول البعض تضخيم ما جرى لما تحدثت رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بنوع من النضج أقاموا لها المشانق لأنها لم تساير التيار...) إن الكثير من مناطق المغرب تعاني مشاكل عديدة لكن ذلك ليس مبررا لإباحة الفوضى ( ولعل ما قام به المجتمع المدني في زاكورة قبل أسابيع خير درس في النضال المسؤول ) إن العنف يولد عنفا أقوى والفوضى تولد الفوضى النضال الحقيقي لايكون بالمزايدات وخلط المطامح السياسية اليسراوية والإنفصالية مع مطامح اجتماعية للساكنة وتوريطها في قضايا أكبر منها لأن المغرب الذي قطع مع سنوات الرصاص ليس ضعيفا للدرجة التي يتوهمها البعض..

جمال هاشم