يعتقد البعض ان تناول مثل هكذا مواضيع فيه نوع من quot; الطائفية quot; اما البعض الاخر quot; المسكين quot; فيعتقد واهمآ ان مجرد اتهام كاتب هذه الاسطر بالطائفية سوف يولد لديه نوع من التردد والاستكانة والامتناع عن قول الحق والدفاع عن حقوق اهلنا العراقيين الكرام ودمائهم وامنهم وحرماتهم. عندما نتناول موضوع معين فنحن ليس من صناعه بل متابعين للحدث وملتقطين لكل التناقضات التي تحيط به والتي تصل في كثير من الاحيان الى حد الانفصام الخطير لانه نوع من الانفصام الجمعي عند امة كاملة وليس شخصي وحسب. وفي كل الاحوال quot; ناقل الكفر ليس بكافر quot;. فالاجدر ادانة الذين كفروا الناس بانسانيتهم والذين كفروا الناس بعروبتهم والذين جعلوا من دماء الابرياء بحر للخوض فيه والوصول الى اهدافهم التي لاتنتمي الى فصيلة الانسانية ولو بادنى مقدار.

وها هي غزة تذبح من الوريد الى الوريد وتنتهك حرماتها ودماء ابنائها والبيوت والمساجد وغيرها الكثير، والامة تجد الفسحة بين مسلسل تركي واخر لتتفرج على صور غزة وتخرج للمظاهرات هربا من مقاعد الدراسة المملة ومن المعامل المستهلكة وتتحمس بصياح الديوك وتتبرع بفضلات الموائد.

ومع هذا وغيره الكثير والمصيبة الاكبر يظنون انفسهم أبطالا!! بل وصلت الوقاحة بالبعض مطالبة العراقيين الاكارم التوجه الى غزة بدلا من التوجه الى كربلاء المقدسة لاحياء ذكرى استشهاد الامام الحسين quot;عquot; سبط النبي العربي الامين النبي محمد quot;صquot;. وهذا البعض يحمل صفة صحفي وكاتب ومحلل سياسي وايضا مدير استخبارات صدام الاسبق ناهيك عن الكثير من القراء العرب المساكين. والسؤال المنطقي لماذا على العراقيين ان يذهبوا الى غزة؟ بل لماذا لايذهب ذباحو العراقيين و اوباش التحريض على قتلهم في بعض العواصم العربية لتحرير غزة ونحن العراقيين نمحنهم quot; اجازة شرعية دينية وقومجية من ذبحنا quot; حتى انتهاء معارك غزة.

اعتقد نحن كامة بحاجة الى سابقة تاريخية لم ولن تحدث بين الامم الاخرى. طالما الثقافة الحقيقية غائبة والفكر الانساني السليم معطل وجوهر الدين قد حرف عندنا فنحن بحاجة في واقع الامر الى عرض كل هذه الملايين من البشر على اطباء ومحللين نفسيين لايجاد العلاج المناسب لكسر هذه الانفصام الجمعي التي تعاني منه الامة.. والا ماهو التفسير المنطقي وفي اي خانة انسانية ان يكون اموات العراقيين في الكاظمية بسبب فعل الارهاب الدموي العربي مجرد quot; قتلى quot; و اموات الفلسطينيين في غزة ابطال quot; وشهداء quot;!؟ هكذا تناول الاعلام العربي الحالة العراقية / الفلسطينية وبنفس اليوم وبنفس الوقت بل وبنفس شريط quot; التايتل quot; في قنوات مثل الجزيرة والعربية وغيرها الكثير، حيث لايفصل بين قتلى العراقيين وشهداء الفلسطينيين سوى quot; سنتيم quot; واحد على نفس الشريط الاخباري!!

ايها العرب... العراقي لن يذهب يحارب عن الاخرين ولن تسفك دمائه لفتح مهزلة البوابة الشرقية التي اشار اليها وزير الخارجية المصرية في اخر حلقة من برنامج quot; بالعربي quot; مع المتالقة جوزيل. بل نحن ندعو الوزير ان يحمي بوابة رفح ويفتحها لابناء غزة. ولايذهب اكثر من ذلك في احلام العصافير العربية. فلتحرق مصر مزارع القطن التي عندها في سبيل القضايا العربية لان معظم بساتيننا من النخيل في الجنوب العراقي حرقت مقدما في سبيل هذه القومجيات الفارغة والزائفة التي ابتيلنا بها شر ابتلاء. فليطرد ابطال الظاهرة الصوتيه في مصر والاردن الذين يدعمون المقاومة البائسة في العراق السفير quot; الصهيوني quot; في بلدانهم وسنكون اول المصفقين لهم، لاننا عاجزين عن مجاراتهم في مثل هذه الخطوة التاريخية ففي بغداد لاتوجد لدينا اصلا سفارة اسرائيل ولاحتى مكتب تجاري او ثقافي. فلتحارب الضفة الغربية نفسها دفاعا عن اهلهم واخوتهم في غزة وسنكون اول الداعمين لهم بالمظاهرات والمسيرات الصاخبة.

كفاكم ايها العرب مزايدات على العراقيين الاكارم. قتلى الارهاب في العراق شهداء عند ربهم يرزقون.ومثلهم الابرياء في غزة. ولانحتاج لليقين في ذلك الى صك حاكم او فتوى رجل دين او صحفي مدفوع الثمن مسبقا. وعقارب الساعة لن تعود الى الوراء في عراق اليوم ولن تكون ثرواتنا وطموحتنا ودمائنا وحياة ابنائنا جسور للمهازل القومجية التي ذبحت كل امالنا الانسانية. ونخيل العراق سيرفع راسه للمرة الاخيرة حيث لاانكسار ولاخنوع ولاهزيمة ولا حروب ولامعارك بوابات مرة اخرى.

محمد الوادي
[email protected]