الكتابة والهويات القاتلة
دراسات في أدب وفكر إدمون عمران المليح

منير بولعيش من طنجة: عن منشورات إدمون عمران المليح أصدر الناقد المغربي (يحيى بن الوليد) كتابا نقديا جديدا بعنوان (الكتابة و الهويات القاتلة): دراسات في أدب و فكر إدمون عمران المليح،و الكتاب مقسم إلى ثلاثة أقسام مركزية هي: 1 ـ الكتابة و مواجهة الهويات القاتلة 2 ـ الكتابة الأليغورية: فجر البدايات و خيبة الفلسفة الأوروبية 3 ـ الأدب النقدي و البربريات القاتلة، و رغم أن المواضيع المطروقة في هذا الكتاب تبدوا متحررة من سلطة العنوان الأساسي إلا أنها مع ذلك تظل مقتربة بشكل أو بآخر من أدب و عالم إدمون عمران المليح الروائي المغربي الكبير.
في القسم الأول من الكتاب و قبل أن يحاول ذ. يحيى بن الوليد الإقتراب من عوالم إدمون عمران المليح الروائي و فك خرائطيته الدفينة، أقر بداية بالصعوبات التي تعترض أي باحث في مؤلفات هذا الروائي الكبير باعتبار طريقة كتابته الإستثنائية التي تستند في الأساس على التذري و تفجير كل الحدود المفترض وجودها بين الأجناس الأدبية و التعبيرية المختلفة: (نثر، شعر، نقد، فلسفة، سياسية...) و أيضا على تنوع الحقول التي يبدع فيها الكاتب المستند في ذلك على غنى فكري و ثقافة موسوعية متنوعة: (ثمة صعوبة كامنة في اللغة

التي يكتب بها صاحبها لغة قوامها و علاوة على التشظي و الزئبقية إيقاع مخصوص يتأبى على الوصف و الشرح و الترجمة و ثمة مشكل من نوع آخر يجاور المشكل السابق و يتمثل في الكتابة عن كتابة تقع خارج اللغة العربية التي نستند إليها في تقريب خطاب الرجل) ص 8، فبعد استحضار سريع لهوية المليح المركبة و هي وفق تعبير ذ. ن الوليد نفسه (هوية كاتب يهودي لم يسقط في الصهيونية) عرج بعدها للحديث بشكل موسع عن تجربة المليح الأدبية و فكرية والسياسية و انخراطه في صفوف الحزب الشيوعي المغربي و بعد ذلك انعطف للحديث عن اهتمامات الرجل المختلفة خاصة الكتابة في التشكيل المغربي و علاقته الفنية الوطيدة بالفنان (خليل لغريب)، العلاقة التي أثمرت كتابين مهمين في مجال التشكيل هما (العين و اليد) و (رحلة الجير البحرية).
بعدها انتقل ذ. يحيى بن الوليد في القسم الثاني من الكتاب و الذي هو في الأساس، عربون محبة من الكاتب لذكرى (ماري سيسيل ديفور المليح) زوج الكاتب إدمون عمران المليح، حيث تطرق في هذا القسم إلى العلاقة التفاعلية التي جمعت بين المليح و زوجه الراحلة ماري سيسيل، قبل أن يذهب بعد ذلك إلى عرض و مناقشة الجهد الفكري للراحلة و خاصة كتابها الموسوم ب (الكتابة الأليغورية) و الذي يتضمن بحثين: (رسالة إلى ديكارت) و (الكتابة الأيغورية) و الذي يتجلى فيه حضور و ثقل مفكر في حجم فالتر بنيامين: (غير أن الملاحظة التي تفرض ذاتها ضمن قراءة ماري سيسيل إعجابها المطلق بفكر فالتر بنيامين و عدم الإختلاف معه و لو في نقطة صغيرة)ص 61
أما القسم الأخير من هذا الكتاب فقد تناول فيه الكاتب بالمناقشة و التحليل أفكار مدرسة فرانكفورت و خاصة عند أحد أهم روادها تيودور أدورنو، و يتضمن هذا القسم الكثير من العناوين الفرعية (في النظرية النقدية ـ مرجعية الأدب النقدي ــ الأدب النقدي عند أدورنو ــ بين أدورنو و سارتر و غولدمان ــ الإستقلالية و التاريخية ) و لقد حاول فيه ذ. يحيى بن الوليد أن يسلط الضوء على فلسفة هذه المدرسة المؤثرة في التفكير الأوروبي الحديث و القائمة على (النظرية النقدية) و دورها في مقاومة الفكر السلطوي والبربري: (و يبقى أن نسأل الآن كيف يقاوم الأدب النقدي ماكينات الفاشية أو ما كان أدورنو نفسه قد عبر عنه بالكارثة التي أخذت مكانها في المجتمع المعاصر ؟ و من هذه الناحية فهو يرفض أن يكون الأدب النقدي نتاجا للمارسة الإجتماعية التي لا تحيد في النظر الأخير عن نتاج السوق) ص73
يقع الكتاب في 84 صفحة من القطع المتوسط.

إضاءة:

إدمون عمران المليح كاتب مغربي من أصول يهودية ولد سنة 1917 بمدينة آسفي، عرف بنشاطه السياسي و انخراطه سابقا في صفوف الحزب الشيوعي كعضو في لجنته المركزية، بدأ مشواره مع الكتابة حتى سن الستين سنة و أصدر العديد من المؤلفات التي نذكر منها: (ألف عام بيوم واحد ــ المجرى الثابت ــ أيلان أو ليل الحكي ــ عودة أبو الحكي ــ المقهى الأزرق ــ العين و اليد...)