قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ترجمها عن الاسبانية محمود صبح

لقد بقيت أتأمل في ساقي الطويلتين مدة طويلة
بحنان غريب غير محدود وبعاطفة طُبعتُ بها،
كما لو كانتا ساقي امرأة ربانية
غمرتها في عمق هاوية قفص صدري،
فإنما هو، حقيقة، حين الزمن، الزمن يمرّ،
فوق الأرض، فوق السقف، فوق رأسي الفاسق،
ويمرّ، الزمن يمرّ، ولا أحس ليلا في سريري
أن امرأة تتنفس، تنام عارية وبجانبي
حينذاك، أشياء غريبة غامضة تأخذ مكان الغائبة،
أفكار فاجرة كئيبة
تزرع احتمالات ثقيلة في غرفة نومي،
وهكذا، إذن، أتأمل ساقي كما لو كانتا تنتميان إلى جسد آخر،
وكانتا بقوة وعذوبة ملتصقتين بأحشائي.

كأشياء محببة إلى النفس، مثل ساقين لنبات أو لأنثى،
تصعدان من الركبتين، وهما اسطوانيتان غليظتان،
بمادة للوجود عكرة كثيفة،
مثل ذراعي إلهة خشنتين غليظتين،
مثل أشجار مرتدية بشكل مفزع ملابس الكائنات البشرية،
مثل شفاه مهلكة، مترامية الأطراف، ظمأى هادئة،
هما أفضل جزء في جسدي
ما هو جوهري بكلّتيّه، بلا مضمون معقد،
كما هي عليه الحواس أو قصبات الرئة أو الأمعاء أو الغدد
لا شيء من هذا، بل كل ما هو نقي، ما هو عذب، ما هو كثيف في حياتي الذاتية،
بله ما يصون الحياة بشكل تام كامل.

والناس يعبرون العالم في الزمن الحالي
دون أن يتذكروا أن لهم جسدا وأن فيه الحياة،
هناك خوف، ثمة خوف في هذا العالم من الكلمات التي تجسد الجسد،
عن الملابس يتحدث الناس بإطراء،
عن السراويل يمكن الكلام، عن البدل،
عن الملابس النسوية الداخلية ( عن الكلسات والمشدات quot;للسيداتquot;)،
كما لو أن الملابس والبدل تمضي في الشوارع وحدها خالية من الأجساد،
وأن ما يملأ الدنيا هو صوان ملابس، ليس إلا.

إن للملابس وجودا، لونا، شكلا، اسما، تصميما،
ومكانا عميقا في أساطيرنا وخرافاتنا، مكانا زائدا عن اللزوم،
إن في العالم أثاثا زائدا، غرفا تفيض عن الحاجة،
وجسدي يعيش مكروبا بين أشياء كثيرة وتحت أشياء عديدة،
بفكر ثابت من العبودية ومن السلاسل والقيود،
حسنا، ركبتاي، مثل عقدتين،
خاصتين، موظفين، بارزتين،
تفصلان أنصاف ساقي بشكل جاف،
وفي الحقيقة أن عالمين مختلفين، أن جنسين مختلفين
ليسا مختلفين بمثل اختلاف نصفي ساقي الاثنين فيما بينهما؛
من الركبة إلى القدم شكل قاس صلب،
معدني، نافع ببرودة بارز،
مخلوق من عظم وصلابة،
وما الأرساغ إلا الافتراض العاري،
الدقة وما هو ضروري جاهزان وفي نهاية الأمر.
بلا شهوانية، قصيرتان وقاسيتان، وذكريّتان،
هناك هما ساقاي، ومزودتان
بمجموعات عضلية كحيوانات متممة،
وهناك أبضا حياة، حياة متينة، رشيقة، حادة
تمكث بلا رجف، تصون وتفعل.

في قدمي المتدغدغتين،
جنديان صلبان كالشمس، متفتحان كالزهور،
خالدان، رائعان
في حرب الفضاء الرمادية،
كل شيء ينتهي، الحياة تنتهي بشكل نهائي في قدمي، ما هو أجنبي وما هو عدائي هناك يبدأ،
رجال الكون، ما هو مجاور وما هو قصي،
ما هو اسميّ، وما هو نعتيّ، كلّ هذه الأشياء التي
لا يسمعها قلبي بديمومة كثيفة باردة
هناك تنشأ وتتأصّل.

دائما،
نتاج مصنوعات، كلسات، أحذية،
أو ببساطة هواء غير محدود،
سيكون بين قدميّ وبين الأرض،
وهو يلمس كل ما هو منعزل، ومنفرد في كياني،
شيء بعنادة مصطنع بين حياتي وبين الأرض
شيء لا يُهزم بشكل صريح، شيء عدو.