قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مروة كريدية من ابوظبي: يعد كتاب quot;ألوان شيطانية ومقدسةquot; عرض تاريخي للألوان، حيث يتناول المؤلف هيرمان بلاي جدلية الألوان ورمزيتها لدى المذاهب الفكرية والكهنوتية والحركات الفلسفية والدينية والفنية منذ العصور الوسطى وحتى أواخر القرن العشرين.
ويسعى هيرمان بلاي في كتابه الى تحليل ودراسة الالوان وعلاقتها بالمعنى في العصور الوسطى وما بعدها وذلك من خلال التعبير الألوان كوسائل تعويضية أو ترفيهية تلعب دوراً هاماً في تضميد جراح البشرية وتخفيف آلامها،وقد عمل المؤلف على تقسيم هذه الدراسة إلى 7 فصول هي quot;اللون في مفاهيم العصور الوسطىquot;، quot;اللون في الحياة اليومية والصور والأشكالquot;، quot;الألوان الجميلة من أجل المتعةquot;، quot;أجمل الألوان تزين النساءquot;، quot;الألوان الشيطانية المهلكةquot;، quot;مخاطر الألوان الأصفر والأحمر والأخضر والأزرقquot;، quot; ازدياد الرغبة في نزع الألوانquot;.
ففي العصور الوسطى وحسب المؤلف كان عشاق الألوان يعتبرون الخداع اللوني برهاناً على قدسية الخلق وإبداع الخالق، بينما كان الكارهون للألوان ينظرون إليها على أنها نتاج لتلاعب الشيطان، لكن الطرفين أجمعا بحسب مقدمة الكتاب على أنّ الألوان قد لعبت دوراً محورياً في العصور الوسطى مقارنة بدورها في الوقت الراهن، ويتضح ذلك بحسب الكتاب من الهوس بالألوان والرسومات الذي اجتاح أوروبا في العصور الوسطى إذ كان يجب تلوين كل شيء وأي شيء الطعام والمنسوجات والفرش والحرير والجلد والعظام والأخشاب والشمع والمخطوطات التوضيحية والنقوش والتماثيل والعاج والمعادن والشعر البشري واللحى وفراء الحيوانات كالكلاب والجياد وريش الطيور والصقور، ولم يؤد هذا الهوس بالألوان إلى استخدام ألوان هادئة تناسب المواد التي يتم تلوينها، ولكن كانت هناك نزعة قوية نحو استخدام الألوان الزاعقة بقدر المستطاع أو استخدام عدد من الألوان المتباينة والصارخة في آن واحد.
ويتطرق المؤلف في كتابه إلى أن قدرة الألوان على الخداع البصري كانت دوماً برهاناً على أن الألوان ليست سوى ظواهر خارجية للأشياء، لا تمثل جوهرها ولا تعبر عن حقيقتها، ولم تستطع الوسائل العلمية التقليدية أن تحول الألوان إلى أدوات ملموسة لقياس المسافة أو الاتساع أو التذوق أو الرائحة، ويمكننا إدراك الألوان باعتبارها ظاهرة ضوئية متغيرة، ويمكن لهذا الإدراك أن يتبدل مع مرور الزمن، فالمرء يتعامل مع الألوان بشكل مختلف مع اختلاف الظروف والأحوال، وفي الوقت الراهن يميل الناس إلى الإيمان بأن الألوان لا تستقر على حال واحدة، وبسبب تغيراتها وتقلباتها يعتقدون بأنها مجرد أشياء سطحية، ويبدو أن هذا التصور ناتج عن رغبة البشر في الاستخفاف من الأشياء التي لا يستطيعون إدراكها، كما فشل العلم المعاصر في التوصل إلى حقيقة كثير من الأشياء.
الجدير ذكره ان صديق محمد جوهر قد نقله الى العربية واصدره مشروع quot;كلمة في ابوظبي.