قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك


البيت الثقافي في مسرح مدينة ستوكهولم مكتظ بجمهور لمشاهدة مسرحية عدو الشعب للكاتب النرويجي هنريك ابسن وإخراج الكسندر مور.من قرى النرويج بزغ نجم كاتب مسرحي استطاع استطاع ان يجد قواعد جديدة للواقعية في الانشاء المسرحي وتقاليده وأثير الجدل حول مسرحياته التي استمدها من حياة المجتمع الذي يعيش فيه ومحيطه الاجتماعي تناول قصة الزواج والطلاق والديمقراطية.  و موضوع  مسرحية عدو الشعب وشخصية الدكتور توماس ستوكمان وزوجته وبناته وعمدة المدينة أخوه بيتر ستوكمان ومدير الشرطة ورئيس تحرير جريدة رسول الشعب هوشتاد، ومحور الصراع في المسرحية هوالدكتور توماس ستوكمان وهو يشغل منصب طبيب ومفتش صحي في حمامات البلدية وهو شخص مثالي ويدافع عن حقوق الجميع وقد شغل هذا المنصب حيث عينه اخوه بيترستوكمان عمدة المدينة ،في جنوب النرويج توجد هذه المدينة وفيها توجد المياه المعدنية
 تجلب السياح للاستشفاء وقد انتعشت المدينة ماديآ وشعبها يعيش في حالة رخاء اقتصادي بسبب السياحة. وتحول الطبيب توماس الى كاتب مقالات طبية في جريدة  رسول الشعب وبدأ يلتقي بالصحفيين أمثال هوفستاد. وحاول الطبيب توماس ستوكمان كشف أنظار الناس والسلطات الى ظاهرة خطيرة تمس الصحة العامة وفي احدى المرات زاره اخوه عمدة المدينة بيترستوكمان الى بيته فلن يجده وقد بلغَته  زوجته إنه مع الصحفيين وقد إستاء العمدة من تصرف اخوه الطبيب ولكونه لايحب جريدة رسول الشعب لكونها تثير المشاكل في المدينة وإثارة الجماهيرالسياح،ويبقى الطبيب ستوكمان واصراره على نشر مقال يثير زوبعة في المدينة وغضب العمدة  والخبر والمقال يؤكد  ان كل أمراض التيفوئيد تأتي نتيجة وجود مصنع مدبغة الجلود تلقي قاذوراتها وعفنها في حمامات المدينة. ويتهم العمدة اخوه الطبيب بأنه شخص منحرف ومخرفْ ومتمرد يتحدى سلطة المدينة وسلطة الشعب وتنتهي الحكاية ان الجميع يتهِمْ الطبيب بأنه عدو الشعب ويفرض حصار عليه وعلى اسرته  ويمنع من فتح عيادة والتخلي عن داره حتى الجريدة تخلت عنه ولكن الطبيب لن يتخلى ويتنازل ويتراجع عن موقفه وأفكاره يعتقد ان الجيل الجديد والقادم سيفهم موقفه ورسالته في مدينة يجب تنقية النفوس فيها بدلآ من تنقية المياه

معالجة اخراجية معاصرة
الممثل ليف اندريه في شخصية الطبيب ليف ستوكمان وأخوه عمدة المدينة لويس ستوكمان في مواجهة لكشف الحقيقة والمخرج المسرحي المعاصر لاتقتصر وظيفته فقط على تصويرالواقع وانما تتخطى وظيفته توجيه المجتمع ومحاولة تغييره ويبقى النص المكتوب قبل قرن اوقرون وفي بيئة معينة وفق المفهوم للتأريخ وتطوره ووجود عالم الكومبيوتر والموبايل واستخدامه في مثل هكذا مسرحيات مثلما حصل في مسرحية  نورا لفرقة برلين االالمانية ومسرحية عدوالشعب وتنبيه الجمهور الى عناصر مشتركة مع الواقع  وحالة الاسقاط على الواقع ومعالجة النص بطريقة مقنعة  وتنسجم مع ذهنية ووعي المتلقي وذوقه ومدى إستيعابة للتفسير الجديد ورؤية المخرج وبدون تهويمات ويبقى المخرج هو العقل المنظم لكتفاصيل ومتطلبات  العرض المسرحي ,والمخرج الكسندر مورك والذي اخرج العديد من مسرحيات تشيخوف وابسن ونال جائزة النقاد المسرحيين في السويد وكانت معالجته الحديثة لنص هنريك إبسن  عدو الشعب وعلى المسرح الصغير في مسرح مدينة ستوكهولم واتباع طريقة لعبة الديمقراية واللعبة السياسية وبشكل معاصروتحويل الدراما الى دراما البيئة ونظافتها وجعلنا جزء من اللعبة مسرح فيه ماء ملون  ومجموعة ترسم وتستعمل الالوان وقصاصات من ورق المقوى وعالم المنح الدراسية والفنية والمالية وفرقة غناء ورقص وممثل يقفز مع قفازات الملاكمة يرسم وشم الصليب المعقوف على ظهره ،وهل يستطيع طبيب ان ينقد ويقنع اهل مدينته من وباء الامراض والمياه الملوثة والتي تجلب له المال؟ يبقى العامل الاقتصادي سيد الموقفْ والقرار والطبيب يقع فريسة وضحية شعب انتهازي وحكومة بيروقراطية الجميع تخلى عنه واصبح منبوذ فقط اسرته تقف معه، والمخرج الكسندر مورك عالج الموضوع وبشكل قريب من نص ابسن من حيث الفصل الواقعي اي ان المهم هنا محور المال والانتخابات وتبقى سلطة المال والاقتصاد هي الحاكمة وبقيادة القوى الغير ديمقراطية وهي ترسم مسار السياسة ولها القرار وهل نحن كجمهور نرضى ان نكون جزء من هذه اللعبة وندفع فواتير اللعبة والفائز هو القوى الرأسمالية وأجندتها الخاصة في الانتخابات وشعارات الديمقراطية وجدول الاحزاب السياسية وحمى الانتخابات وتوفير فرص العمل والمنح الدراسية والمنح المالية والاحلام الوردية ونهايتها صناعة الفوضى والشعب هو الضحية
عصمان فارس مخرج وناقد مسرحي ستوكهولم