نيويورك: لطالما كانت إثارة الجدل أسلوباً مفضلاً لدى مغني الراب الأميركي كانييه ويست المعروف أيضاً باسم "يي"، لكن تجاوزاته الأخيرة، بما يشمل إطلاقه تصريحات معادية للسامية وارتداءه قميصاً حوّر فيه شعاراً مناهضاً للعنصرية، أبعدته عن بعض معجبيه وشركائه التجاريين.

تضاف هذه الهفوات إلى سلسلة زلات كلامية أخرى تورط بها هذا الفنان والمصمم صاحب الشعبية الواسعة سابقاً، والذي تحدث علناً عن معاناته من الاضطراب ثنائي القطب، كما قادته نزعته الاستفزازية في بعض الأحيان إلى تخطي حدود حرية التعبير.

فخلال أسبوع الموضة الأخير في باريس، ارتدى النجم الأميركي الأسود قميصاً كُتبت عليه عبارة "حياة البيض مهمة"، في تحوير للشعار الشهير "حياة السود مهمة" الذي كان العنوان الأساس لموجة احتجاجات مناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة صيف 2020.

وبعد أيام قليلة، فرضت كل من شبكتي تويتر وإنستغرام قيوداً على حساباته بعد منشورات اعتُبرت معادية للسامية تماهى فيها مع نظريات مؤامرة مرتبطة بالتأثير المفترض لليهود.

وكتب كانييه ويست على سبيل المثال، في حوار مع مغني الراب ديدي الذي انتقد قميصه "سأستخدمك كمثال لأظهر لليهود الذين طلبوا منك الاتصال بي أنه لا يمكن لأحد أن يهددني أو يؤثر عليّ".

واستنكر مشاهير كثر على الفور تصريحاته التي تروج لـ"كراهية اليهود"، بحسب اللجنة اليهودية الأميركية (AJC).

في أعقاب الضجة حول القميص، أجرى كانييه ويست مقابلة مع قناة فوكس نيوز المفضلة لدى المحافظين.

وفيما مبدأ المقابلة مع هذه القناة شكّل خطوة جدلية بذاتها، زاد الجدل حولها إثر نشر خدمة "فايس" الإخبارية مقاطع لم تُعرض من المقابلة أدلى فيها مغني الراب بتصريحات مشبعة بنظريات المؤامرة العنصرية.

وما زاد الطين بلة إعلان منتج برنامج "The Shop: Uninterrupt" الذي يشارك في تقديمه نجم كرة السلة ليبرون جيمس، الأسبوع الجاري، أنه لن يعرض الحلقة التي ظهر فيها كانييه ويست لأن الأخير استخدمها "لترداد خطاب يشجع على الكراهية".

وبعدما أنهى فجأة شراكته مع شركة "غاب" في أيلول/سبتمبر، قررت شركة "اديداس" الألمانية للمعدات الرياضية وقف شراكتها مع كانييه ويست بدافع الحاجة إلى "احترام متبادل وقيم مشتركة"، بعد أيام قليلة من الجدل حول قميص "حياة البيض مهمة"، من دون أي إشارة مباشرة إلى هذه الحادثة.

وتضاف هذه الخلافات الأخيرة إلى قائمة طويلة من الجدليات التي تطغى تدريجاً على موهبته.

حقق مغني الراب البالغ 45 عاماً، والذي سبق أن شبّه نفسه بمايكل أنجلو، انطلاقة صاروخية عام 2004 بألبوم "The College Dropout"، في بداية مسيرة أضفى خلالها لمسة من موسيقى السول والإلكترو على الراب.

ومن المؤكد أن شخصيته المتمردة جلبت له انتقادات كثيرة، لكن شهرته الواسعة خففت من حدة هذه الانتقادات.

حتى أن صراحته أكسبته في بعض الأحيان الثناء، كما حدث في عام 2005، عندما حمل على طريقة استجابة الرئيس جورج دبليو بوش مع تبعات الإعصار كاترينا المدمر.

لكن مع مرور الوقت، أصبحت تصريحاته تأخذ طابعاً أكثر استفزازية.

وبعد إصدار الألبوم "The Life of Pablo" في أوائل عام 2016، عانى كانييه ويست من مشاكل في الصحة العقلية، بينها الاضطراب ثنائي القطب، وانكفأ عن الحياة العامة.

وعاد إلى الظهور في نهاية العام، وسافر إلى برج ترامب للقاء الرئيس المنتخب حديثاً حينها دونالد ترامب.

هذا الدعم العلني، النادر بين المشاهير، للرئيس الجمهوري الذي اتُهم مراراً بالعنصرية والتمييز على أساس الجنس، أثار ردود فعل سلبية كثيرة.

وفي عام 2018، عقد دونالد ترامب و "يي" في البيت الأبيض لقاءً سريالياً قدّم خلاله مغني الراب مونولوغاً غامضاً مدته عشر دقائق.

وبعد ذلك بعامين، أطلق كانييه ويست نفسه في السباق على الرئاسة، من دون أي نتيجة تُذكر.

وهذا العام، مُنع أيضاً ويست من النشر على إنستغرام لمدة 24 ساعة بعد اتهامه بارتكاب مضايقات، في خضم طلاقه المضطرب من نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان.

وبعدما دعا معلقون في الماضي إلى نوع من التساهل مع كانييه ويست بسبب مشكلاته في الصحة العقلية، يبدو أن الرأي العام يتغير.

فعلى صفحات صحيفة نيويورك تايمز، وصف الكاتب تشارلز بلو "يي" بالرجل "النرجسي، المدمن على حصد الانتباه والثناء".

وأضاف "إنه يشارك في عذابه، يشفيه ويستغله. قد يكون بعض ذلك طبيعياً، لكن البعض الآخر مختلق لتعزيز أسطورته".