ثورة في معالجة النفط الثقيل
طلال سلامة من روما
ابتكرت شركة quot;اينيquot; (Eni) الإيطالية للطاقة تكنولوجيا تدعى (Est)، أو (Eni Slurry Technology)، ستسمح لها استخراج النفط الثقيل ومعالجته من الأماكن أين كان غير مؤات، الى اليوم، المضي قدماً في تنفيذ مثل هذه العمليات. وقدرات التكنولوجيا الجديدة هائلة وواعدة. فأكثر من ربع الاحتياطات العالمية مؤلفة من النفط غير التقليدي مثل فحم الكوك ورمال القطران القار ومستحلب النفط الثقيل/الماء المسمى quot;أوريملشنquot; (Orimulsion) حيث يتم خلط النفط الثقيل (بنسبة 70 في المئة) مع الماء (بنسبة 30 في المئة) وإضافة عامل استحلاب(إذابة)، بنسبة أقل من واحداً في المئة، لإنتاج مستحلب مستقر من الممكن نقله بواسطة الأنابيب والسفن إلى محطات توليد الكهرباء لاستخدامه كوقود بديل لزيت الوقود الثقيل أو الفحم الحجري. لكن هذه الأنواع من السوائل الهيدروكربونية غير التقليدية لا تعتبر أعمالاً ناجحة لأن أسواقها قليلة بسبب كلفة تصفيتها العالية جداً. والعديد من الشركات النفطية تبتعد عن استخراجها من أعماق الأرض.
هذا وتوجد أكبر الاحتياطات العالمية من رمال القطران القار (Oil Sands) في كندا. وبعد إنفاق بلايين الدولارات على الاستثمارات برعاية شركات النفط الخاصّة وصل الإنتاج من رمال القطران إلى مليون برميل من الوقود الصناعي في اليوم، لكن هذا المعدل يمكن أن يرتفع إلى 2 مليون برميل في اليوم قبل 2010، وإلى 3 مليون برميل في اليوم بحلول العام 2020. وقد انخفضت تكاليف إنتاج هذا المصدر من الوقود النفطي المُصنَّع بشكل كبير نزولاً إلى 18 دولار في البرميل، وهو ما يعني أن رمال القطران في سبيلها لأن تكون مصدراً مربحاً من مصادر الطاقة والوقود.
ويبدو أن تكنولوجيا شركة quot;اينيquot; الإيطالية ستبدل معالم إنتاج النفط من مصادر غير تقليدية، كونها ستسمح بتصفية النفط الثقيل بكلفة قليلة(3 دولار في البرميل) ثم تسويقه بكلفة تفوق 30 دولار في البرميل. كما أكملت شركة quot;اينيquot; إنشاء أول معمل للتصفية، يعتمد على هذه التكنولوجيا، بمدينة quot;تارنتوquot; (Taranto) جنوب شرق ايطاليا مما تطلٌب منها استثماراً مجموعه 120 مليون يورو. وثمة معملاً ثانياً قيد الإنشاء قرب مدينة ميلانو، شمال ايطاليا، ستنفق الشركة عليه حوالي 500 مليون يورو.
ولا يمكن تسخير تكنولوجيا (Est) على الفور لأنها تحتاج معاملاً خاصة تستدعي أيضاً وجوب توافر كميات كبيرة من الغاز، الضرورية في عمليات التصفية. وسيكون ثقل تطبيق التكنولوجيا جزء من خطوات quot;اينيquot; الاستراتيجية في الأسواق العالمية. وفي كندا وفنزويلا وحدهما، يتم إنتاج مليوني برميل من النفط غير التقليدي، كل يوم. وفي ولاية ألبيرتا شمال كندا يقدر الخبراء مستودعات النفط الثقيل بحوالي 175 مليار برميل. أما في فنزويلا، فإن 10 في المئة من الإنتاج الطاقوي المحلي يتعلق بالكوك أو الفحم النفطي. وبواسطة التكنولوجيا الإيطالية، يمكن تحويل هذا الفحم الحجري الى نفط من النوعية الممتازة.
وفي روسيا، أين تعتبر نوعية النفط quot;رديئةquot;، قد يساهم تطبيق التكنولوجيا (Est) في إنتاج البنزين والديزل بدون الحاجة الى نقل النفط الى أماكن بعيدة، لتصفيته ثم إعادته الى الوراء للاستعمالات النهائية.
وفي الوقت الراهن، لم تُدرج مستودعات النفط غير التقليدية بعد في ميزانيات الشركات النفطية أو أصولها، لكن، وإن حققت التكنولوجيا (Est) الأهداف المنشودة، عندئذ ستضحي فورة مستودعات السوائل الهيدروكربونية غير التقليدية، أي المصادر الهيدروكربونية البديلة للنفط التقليدي، هوس شركات النفط في المستقبل القريب.







التعليقات