أثينا: يبتّ البرلمان اليوناني الخميس في خطة التقشف التي أقرّتها الحكومة الاشتراكية مقابل الحصول على مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، في الوقت الذي دعت فيه النقابات إلى تجمعات جديدة في العاصمة غداة مقتل ثلاثة أشخاص على هامش تظاهرات.

وقبل التصويت على خطة التقشف، قال رئيس الوزراء جورج باباندريو أمام النواب في البرلمان إن الديموقراطية في اليونان quot;موضع اختبارquot;، وإن أعمال العنف ليست حلاً للأزمة اليونانية، لأنها تسيء إلى صورة البلاد. وأضاف أن quot;مستقبل اليونان على المحك. ويخضع الاقتصاد والديموقراطية ولحمة المجتمع لاختبارquot;، موضحاً أن اليونان quot;ستعمل بكد لكي تتحول مشكلة اليونان اليوم إلى معجزة اليونان غداًquot;.

قمة لإصلاح منطقة اليورو الجمعة في بروكسل

ودعت النقابات اليونانية الكبرى، النقابة المركزية للقطاع الخاص quot;جي اس اي ايquot; ونقابة القطاع العام quot;أديديquot; إلى تجمعات جديدة الخميس في الساعة 18:00 (15:00 ت غ)، وخاصة أمام البرلمان، الذي سيبحث خطة التقشف، التي لا سابق لها، وقررتها الحكومة الاشتراكية مقابل المساعدة المالية الدولية. كما دعت الجبهة النقابية الشيوعية quot;باميquot; إلى تجمع في الساعة نفسها في ساحة أخرى في وسط أثينا.

وتنص تدابير الخطة على خفض الرواتب وزيادة الضرائب، وهي إجراءات ستلقي بثقلها على كاهل الشعب اليوناني. من جهتها، دانت النقابة المركزية للقطاع الخاص أعمال العنف، التي وقعت الأربعاء، لكنها أكدت تصميمها quot;على مواصلة وتوسيع المعركة لتلبية مطالبنا العادلةquot;.

وكانت أعمال عنف وقعت الأربعاء على هامش تظاهرة للنقابة المركزية للقطاع الخاص ونقابة القطاع العام بمناسبة ثالث إضراب عام في أقل من ثلاثة أشهر. وبعد صدامات بين المتظاهرين والشرطة أمام البرلمان، ألقى شبان اختلطوا بحشد المتظاهرين زجاجات حارقة على مبان وسيارات، ما أدى إلى إحراق مصرف في وسط العاصمة، قضى فيه ثلاثة موظفين اختناقاً. ونقلت الصحف عن أطباء شرعيين قولهم إن امرأة في الـ32 كانت حاملاً في شهرها الرابع بين الضحايا.

وكان موظفو المصرف مضربين الخميس احتجاجاً على أعمال العنف. لكن نقابتهم أكدت أن هذا quot;الحادث المأساوي نتيجة إجراءات ظالمة، أثارت استياء الشعبquot;. بدوره، دان رئيس الوزراء جورج باباندريو quot;العمل الإجراميquot;، في حين أشار الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس إلى أن اليونان quot;على شفير الهاويةquot;، داعياً اليونانيين إلى عدم quot;اتخاذ خطوة في غير محلها، يمكن أن تدفعنا إلى الفراغquot;.

وأمام الاحتجاج الشعبي، أكد وزير المالية جورج باباكوستانتينو مجدداً الخميس أن خطة التقشف التي تحصل اليونان مقابلها على مساعدة بقيمة 110 مليار يورو، هي quot;السبيل الوحيد لتجنب الإفلاسquot;. وترى اختصاصية الشؤون السياسية فاسيليكي جورجيادو من جامعة أثينا أن أعمال العنف، التي وقعت الأربعاء، قد تؤدي إلى quot;انفراج، لأن غالبية اليونانيين لا يريدون المشاركة في أعمال متطرفةquot;.

من جهته، قال توماس يراكيس المحلل السياسي ومدير معهد مارك للاستطلاعات إن quot;مقتل هؤلاء الأشخاص ألقى بظلاله على التظاهرةquot; احتجاجاً على خطة التقشف. وأضاف quot;بدلاً من نقل صور أشخاص يتظاهرون، لم ينقل الإعلام الدولي سوى صورة المصرف الذي يحترقquot;.

من جهة أخرى، عبّرت الصحف اليونانية عن quot;غضبهاquot; وquot;قلقهاquot; على مستقبل اليونان، بعد مقتل ثلاثة أشخاص على هامش تظاهرة في أثينا. فعنونت صحيفة quot;تانياquot; الموالية للحكومة quot;غضب وقلق بعد الجريمةquot;، مؤكدة في افتتاحيتها أن quot;الاحتجاج تعرض للعنف، والحريات ضربت بالقرار التعسفي وغياب المساواةquot;. وأضافت أنه quot;حان الوقت لوقف هذا الخلل، والمسؤولية تعود إلى الأحزاب والنقاباتquot;.

أما صحيفة quot;اليفثيروتيبياquot; اليسارية المستقلة فقد رأت أن quot;غضب العمال ضد الإجراءات الاقتصادية وجه رسالة إلى الجميع، تفيد أن إجراءات التقشف غير عادلة، وتضر بالمجتمعquot;. وكتبت صحيفة quot;أثنوسquot; اليسارية الشعبية من جهتها أن quot;ساعة المسؤولية دقتquot;، معتبرة مصرع ثلاثة من موظفي مصرف quot;يوجه ضربة لصورة البلاد في الخارجquot;. وأخيراً، رأت صحيفة quot;نافتيمبوريكيquot; الاقتصادية أن quot;انفجار العنف الأعمى يشكّل ضربة لليونانquot;. وتحسنت بورصة أثينا بـ1.62% في جلسة التداول الخميس، بعد تراجع متواصل منذ مطلع الأسبوع.

إجراءات علاجية تقشفية غير مسبوقة في اليونان
في المقابل، يتعين على البرلمان اليوناني أن يقر الخميس خطة تقشف للحصول على المساعدة الدولية، ترمي إلى تقليص العجز العام بواقع 30 مليار يورو، لجعله دون العتبة الأوروبية، المتمثلة في 3% من الآن وحتى 2014. تضاف هذه الخطة إلى إجراءات سابقة، تم تبنيها في آذار/مارس، وبلغت قيمتها الإجمالية 4.8 مليارات يورو، مصحوبة بسحوبات على سندات واقتطاعات في رواتب موظفي القطاع العام.

وفي ما يلي أبرز الإجراءات الجديدة المتوقعة، التي لم تضعها وزارة المالية في أرقام إلا بالنسبة إلى الأعوام 2010 و2011 و2012، خفض النفقات بواقع 11.1 مليار يورو حتى 2012 ومنها: إلغاء راتب الشهرين الثالث عشر والرابع عشر للموظفين، وتعويضهم بعلاوة سنوية بقيمة ألف يورو للموظفين، الذين تقل رواتبهم قبل الحسومات عن ثلاثة آلاف يورو (توفير 1.5 مليار يورو)، وإلغاء راتب التقاعد للشهرين الثالث عشر والرابع عشر للمتقاعدين في القطاعين العام والخاص والتعويض عليهم بعلاوة سنوية بقيمة 800 يورو للمتقاعدين، الذين تقل رواتبهم عن 2500 يورو (توفير 2 مليار يورو). إضافة إلى خفض الاستثمارات العامة (1.5 مليار يورو).

كما تنص على زيادة العائدات بواقع 9.3 مليارات يورو على مدى ثلاثة أعوام، ومنها: زيادة جديدة من نقطتين على معدل الضريبة على القيمة المضافة، من 21% إلى 23% (وللضرائب الأخرى من 5% إلى 5.5% ومن 10% إلى 11%)، ما يفترض أن يوفر 1.8 مليار يورو، واستحداث ضريبة على الأبنية غير القانونية (1.3 مليار يورو)، وزيادة جديدة على الرسوم الخاصة على الكحول والتبغ والمحروقات (1.8 مليار يورو)، إلى جانب فرض سلسلة ضرائب جديدة، وخصوصاً رسوم quot;خضراءquot; على العاب القمار وأرباح الشركات.


كذلك تشمل الإجراءات إصلاح معاشات التقاعد (غير محددة بأرقام)، وتأخير السن القانونية لتقاعد النساء من الآن وحتى 2013 إلى 65 عاماً، وتمديد فترة الاشتراكات حتى 40 قسطاً مقابل 37 من الآن وحتى 2015، وتحديد السن الأدنى للتقاعد بـ60 عاماً. وتنص الخطة أيضاً على تعزيز مرونة سوق العمل، وتسهيل التسريح من العمل، وطرح سلسلة حرف تحظى بالحماية أمام المنافسة.