الرئيس الأميركي باراك أوباما

مرَّ المتظاهرون المعارضون لـ وول ستريت يوم أمس الخميس من أمام البيت الأبيض، في خطوة كانت تهدف إلى نقل رسالتهم التي تتحدث عن فكرة الظلم الاقتصادي إلى العاصمة، وتقديم فرصة، وكذلك تهديد للرئيس باراك أوباما الذي يُقدِّم نفسه على أنه مدافع متحمّس عن الطبقة المتوسطة.


القاهرة: أكد محللون ديمقراطيون أن التظاهرات المتنامية في وول ستريت قد تكون البداية لتشكيل حركة شعبية محسوبة على تيار اليسار تعنى بإحداث توازن مع صعود حزب الشاي المحسوب على اليمين، كما إنها تنهي ما يخشاه بعض الديمقراطيين بشأن ما أطلقوا عليها quot;فجوة حماسquot; بين حزبهم وبين الجمهوريين في انتخابات عام 2012. لكن ذلك يفترض أن يكون الرئيس قادراً على الظفر بدعم هؤلاء المتظاهرين، بدلاً من أن يكون منبوذاً من جانبهم.

وسبق لأوباما أن حدد في خطابات عدة ألقاها أخيراًفي أنحاء البلاد كافة، العديد من مظالم تلك الحركة التي تعرف بـ quot;احتلوا وول ستريتquot;، والتي تتمثل في: تعميق التفاوت الاقتصادي وقانون الضريبة، الذي يمنح راحة لمصالح الأثرياء والشركات والبنوك التي تستفيد من الرسوم الاستهلاكية المخفية.

رغم ذلك، أشارت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية، في تقرير نشرته في عددها الصادر اليوم ضمن هذا السياق، إلى قيام أوباما بالإشراف على عمليات إنقاذ هذه البنوك، وتعيينه تيموثي غيثنر وزيراً للخزانة، الذي يحظى بانتقادات شديدة من جانب المتظاهرين.

من جهته، قال كيفن زيس، أحد منظمي تلك التظاهرة quot;هناك حالة من السخط الشديد تجاه سياسات أوباما. فهو بعيد عمّا يدور على أرض الواقع، ومنشغل حالياً بالذهاب إلىكل أنحاء البلاد لتجميع مليار دولار كي يعيد ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسةquot;. وفي المؤتمر الصحافي، الذي عقده أوباما يوم أمس، بدا مدركاً لأجواء وصعوبات اللحظة الراهنة.

وقد أبدى تعاطفه مع حالة الإحباط التي تهيمن على المتظاهرين، وانتقد الجمهوريين، لمحاولتهم دحر اللوائح. لكنه دافع في الوقت عينه أيضاً عن خطط الإنقاذ والإصلاحات المالية، التي تعرف بقانون quot;دود- فرانكquot; لتنظيم القطاع المالي.

وحتى قبل أن تشتعل التظاهرات، سبق لمستشاري أوباما السياسيين أن أكدوا أنه سيركز بشكل كبير على مسألة النزاهة، وسيستفيد من الشعور واسع النطاق الموجود بين ناخبي الطبقة المتوسطة، والذي يتحدث عن أنهم كانوا أكثر المتضررين أثناء فترة الركود.

وفي تأكيد على انحيازه للشعب، أكد أوباما أنه لا يمانع في تحمل فاتورة الوظائف الملقاة على كاهله بقيمة 450 مليار دولار عن طريق فرض ضريبة إضافية على الأشخاص الذين يزيد دخلهم عن مليون دولار أميركي.

وتعامل البيت الأبيض في وقت سابق بفتور مع هذا المقترح، الذي تقدم به عدد من نواب الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، لفرض ضرائب على مجموعة أكبر من الأشخاص.

هذا وقد خلص خبراء إستراتيجيون في الحزب الديمقراطي إلى أن حركة quot;احتلوا وول ستريتquot; عبارة عن حركة وليدة ndash; بدأت في حي المال في نيويورك في الشهر الماضي، وامتدت لنحو العشرات من المدن الأخرى في وقت لاحق - وأنها تحظى بمستقبل مظلم، لكنهم أكدوا كذلك أنهم ينظرون إليها من زاوية إيجابية.

وهنا، أوردت النيويورك تايمز عن روبرت كريمر، أحد الأشخاص الذين يشاركون منذ مدة طويلة في تنظيم المسيرات الخاصة بالقضايا التقدمية، قوله: quot;هناك كثير من الأحاديث بشأن الطريقة التي يتم من خلالها التأثير على القاعدة التقدمية. وأنا لا أعتقد فحسب أن تلك الحركة ستلهم القاعدة التقدمية، بالطريقة نفسها التي ألهمت بها تونس شقيقتها مصر، بل إن الرئيس أوباما نجح أيضاً في ضبط المسائل على نحو تامquot;.

وقال غيوف غارين، أحد الخبراء الاستراتيجيين الديمقراطيين، إن الحركة تتصدى بفعالية لحجة وول ستريت، التي رددها كثير من الجمهوريين، عن أن اللوائح المرهقة تكمن في جذور المشاكل الاقتصادية للبلاد.

بينما قال بيل برونوت، 60 عاماً، وهو أحد المشاركين في التظاهرات، ويعمل مهندسًا ميكانيكيًا: quot;وفقاً للأشخاص الذين قام أوباما بتعيينهم، فإن غولدمان ساكس تحتل البيت الأبيض بشكل أساسي. ونحن قد تم بيعنا، والبنوك قد تم إنقاذهاquot;. وشدد برونوت كذلك على أنهلا يزال بمقدور أوباما أن يحظى بدعم هؤلاء المتظاهرين، من خلال إقدامه على تغيير المسار.