لقي قرار العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيزبفصل قطاع الطيران المدني عن وزارة الدفاع أصداء كبيرة وإيجابية. هذا القرار سيؤدي إلى تطوير كبير في سوق النقل الداخلية. وسيتم بناء على القرار الملكي وضع هيئة الطيران المدني كمجلس الإدارة الرئيس والنهائي للطيران المدني، عكس ما كان عليه سابقًا مرتبطًا بوزارة الدفاع، وهو ما سيعجّل في الخصخصة خاصة في الخطوط الجوية السعودية.


القرار سيؤدي إلى تطوير كبير في سوق النقل الداخلية

جدة:الكاتب الاقتصاديراشد الفوزان قال في حديثه لـ quot;إيلافquot; إن قرار فصل الطيران المدني عن الدفاع مرحلة إلى الأمام، باعتبار أن هناك تداخلاً بين الطيران المدني والدفاع.

مبيناً أنه كان من المفترض أن تكون الخصخصة منذ زمن طويل، لأن قطاع الطيران يختلف كلياً عن السلك العسكري، الذي يتبع له الدفاع.

وأكد الاقتصادي راشد الفوزان أن قرار العاهل السعودي بفصل الطيران المدني عن الدفاع قرار إيجابي، وسيعود بالنفع على الناقل الرسمي الحكومي، مشيراً إلى أن الطيران السعودي ما زال بحاجة إلى التطوير لتدني خدماته، معتبرًا أن الوقت متاح اليوم أكثر من ذي قبل لفتح باب الاستثمار للنقل الداخلي.

وراهن الفوزان على نجاحها، معتبراً أن موقع الدولة السعودية الإستراتيجي سيساعد على ضخّ الاقتصاد quot;المحليquot; في ظل فتح الطيران لدول الأخرى، لكن ذلك برأيه لن يحدث ما لم يتم وضع تشريعات صحيحة، والالتفات للبنية التحتية للمطارات في السعودية بشكل جدي وحقيقي؛ حيث اعتبرها حاضنة لأدنى الخدمات، مستنداً في سياق حديثه إلى وجود تكدس بشري وضغط كبير عليها، والسبب يعود إلى غياب التشريعات والتنظيم العملي والدقيق لرحلات والصالات التابعة له.

وأضاف أنه في حال بالفعل نجحت الشركات في الخصخصة فستضخّ ميزانية كبيرة، مستشهدًا بسوق الاتصالات السعودية، بعد خصخصة شركة الإتصالات السعودية ونجاحها في ذلك، quot;فتحسنت خدماتها، رغم وجود منافسين لها في القطاع نفسه،إلا أن ذلك ساهم فيمضاعفة أرباحها في ظل تميز خدماتها.

مشيدًا كذلك بتجربة شركة الكهرباء، التي باتت مخصخصة وبعيدة عن المياه التي دائماً ما كانت تربط بها.واستدرك الفوزان حديثه قائلاً لكن هذا لا يعني أن خدمات الطيران المدني في السعودية تقارن بخدمات الطيران الإماراتي أو القطري على سبيل المثال لكونهاما زالت كجهة تحتاج بنية تحتية أكبر وأعمق.

وحول الفصل الملكي بين الطيران المدني والدفاع، وما إذا كان للمشاكل التي أحدثتها الخطوط السعوديةأخيرًا دور في ذلك القرار الملكي، أستبعد الفوزان ذلك على أساس أن تردي الخدمات وتعثرها موجود منذ الأزل في الطيران السعودي، وليس وليد اللحظة، فالدولة تصرف على الطيران المدني أكثر مما تربح، وبهذا الفصل ستحقق أرباحًا مهولة، خاصة أن عدد الزوار السنوي للسعودية لا يقلّ عن 5 مليار زائر والحجوزات دوماً مشغولة.

وتساءلquot;هل يعقل أن يحتمل مطار كمطار الملك خالد صالتين، لم يتم توسعتهما من تاريخ إنشائهما في عام 1980، متمنياً في ختام حديثه أن يتم حل أزمة الطيران المحلي، التي باتت واقعًا لا محالة في أسرع وقت، وفتح باب الاستثمار في الطيران المحلي.

وتعمل في السعودية حاليًا في سوق النقل الداخلية شركتا طيران بعد انسحاب طيران quot;سماquot; عن النقل، بعد خسائر تشغيلية بسبب أسعار الوقود، بينما لا تزال شركة طيران quot;ناسquot; الاقتصادية عاملة في السوق، بعد عدد من الإصلاحات التي قامت بها حتى لا يسوء بها الحال كما كانت عليه quot;سماquot;.

يذكر أن الخطوط الجوية العربية السعودية هي شركة الطيران الوطنية السعودية، وتتخذ من مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة مركزاً رئيساً لعملياتها، إضافةً إلى فروعها الأخرى في مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة ومطار الملك فهد الدولي في الدمام ومطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وتقدم الخطوط السعودية خدماتها إلى أكثر من 75 وجهة في آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، والشرق الأوسط وأميركا الشمالية، وتعتبر الخطوط السعوديةأحد أعضاء الاتحاد العربي للنقل الجوي.

نقلت الخطوط السعودية أكثر من 15 مليون راكب في سنة 2004، وسجلت ارتفاعًا 14 % في أرباحها، ونقلت أول طائرة أهديت للملك عبد العزيز إلى أحد الميادين في مدينة جدة، وهو ميدان الطائرة، الذي أزيل في عام 2005.

رغم تلك المميزات التي حصدتها، إلا أنها واجهت عام 2011 العديد من المشاكل، حتى أمر ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة تقصي حقائق حيال الصحافة المحلية والمواقع الإلكترونية حول عدد من الملاحظات والمقترحات عن الخطوط الجوية السعودية والهيئة العامة للطيران المدني.