يستأنف الملتقى الرابع عشر للقطاع الخاص جدول أعماله هذا اليوم بجلستين، تختص أولاهما بتقديم عروض ترويجية لمجموعة من الدول الإسلامية، بينما تخصص الثانية لتلاوة توصيات الملتقى. وكان يوم أمس شهد جلستين حواريتين حملت الأولى عنوان (الفرص والتحديات في قطاع الأعمال في الدول الإسلامية)، وكان عنوان الثانية (دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تنمية الاقتصاد الإسلامي).


الرياض:تناولت الجلسة الأولى بالنقاش التحديات والعوائق التي تواجه الاستثمار في الدول الإسلامية، وتدارست ما إذا كان ضعف الموارد والإمكانيات، أم ضعف الاستثمار هو من يقيّد اقتصاد الدول الإسلامية، إضافة إلى تسليط الضوء على التكنولوجيا والبحث العلمي واقتصاد المعرفة في الدول الإسلامية، وآفاق تنمية الاستثمار والتجارة الإسلامية البينية.. وتوقفت الجلسة عند التمويل والمصارف الإسلامية، التي تعدّ تجربة قابلة للتصدير إلى كل العالم. وقد تحدّث في الجلسة التي أدارها الصحافي الاقتصادي محمد كركوتي، كلٌّ من سعادة عبد الله آل صالح، وكيلوزارة التجارة الخارجية، وسعادة الدكتور لطفي الزايري، مساعد الرئيس التنفيذي للتمويل الإسلامي والشؤون الفنية بالمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وسعادة السفير أحمد حداد،مدير إدارة الشؤون الاقتصادية في الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة، والسيد مصطفى تيكين، خبير التخطيط في مكتب التنسيق للجنة الكومسيك.

وقد ركّزت مشكلة الأمن الغذائي وضعف الاستثمارات في مجال القطاع الزراعي في دول العالم الاسلامي. كما تناول الحديث مسألتي التمويل والضمان باعتبارهما آليات مكملة وأساسية بالنسبة للصادرات. بالإضافة إلى تسليط الضوء على آفاق تنمية الاستثمار والتجارة الاسلامية البينية بين دول منظمة المؤتمر الاسلامي بشكل عام. وقد أشار السفير أحمد حداد إلى أن الدول الإسلامية تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية تجاه مشكلة الأمن الغذائي، فالقطاع الزراعي في دول المنظمة لا يشكل الاستثمار فيه منطقة جذب مقارنة بالقطاعات الأخرى، في حين أن الدول الإسلامية تمتلك ثروات وإمكانيات ومساحات من الأراضي الشاسعة تجعلها قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي لها ولغيرها من الدول المجاورة. وضرب مثالاً على دول الاتحاد السوفييتي وجمهورية السودان.

كما أشار السفير في معرض حديثه خلال المؤتمر إلى دور منظمة المؤتمر الإسلامي في محاربة الفقر وتحقيق الأمن الغذائي؛ وذلك من خلال إنشاء صندوق التضامن المالي الذي تم وضع 10 مليارات دولار كقيمة اقتصادية للمبلغ المراد الوصول إليه. بالإضافة إلى إنشاء برنامج المساعدة الخاص بإفريقيا، والعمل على مشروعين للتدريب المهني والصحة المهنية. وجاءت توصيات سعادته لتؤكد على ضرورة أن تزيد الدول الإسلامية من حجم ما تخصصه في موازناتها السنوية للقطاع الزراعي بنسبة 6%، بالإضافة إلى تعزيز البرامج القائمة لتعزيز القدرات البشرية في المجال الزراعي، وضمان تنفيذ الاتفاقيات المبرمة ولاسيما اتفاقية الأفضلية التجارية، وأن تحظى المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنصيب وافٍ من اقتصاديات الدول الإسلامية من خلال تذليل الصعوبات أمام القطاع الخاص ووجود سياسات واضحة فيما يتعلق بالأمن الغذائي. أكد سعادة لطفي الزايري على أهمية التمويل والضمان باعتبارهما آليات مكملة وأساسية بالنسبة لصادرات الدول، فقرار التصدير يرتبط بشكل أساسي بشعور المصدر بأنه سيحصل على مستحقاته التي ينتظرها من المشتري. ومن وجهة نظره، فأهميتهما قد تفوق أهمية تحرير التجارة البينية بين الدول الإسلامية.. داعياً بذلك إلى ضرورة إنشاء مؤسسات خاصة بالتمويل وأخرى بالضمان.

في حين نفى عبدالله آل صالح وكيل أن تكون التقديمات والعروض التي تم الحديث فيها منذ بداية الجلسة كافية لتحقيق طموح قادة دول منظمة المؤتمر الإسلامي بالوصول إلى نسبة 20% كنسبة لحجم التجارة البينية بين دول المنظمة بحلول عام 2020. وأكد على ضرورة تعديل القوانين لإزالة الرسوم الجمركية المفروضة على انتقال البضائع بين الدول الإسلامية. كما أشار سعادته إلى مسألة تحرير تجارة الخدمات ورؤوس الأموال وحماية الاستثمارات، فالحديث كما قال لم يطل هذه المسألة على الإطلاق وأنه تركز في مجمله حول السلع والبضائع المادية بشكل أساسي.وفي سؤال الصحفي محمد كركوتي لسعادة الوكيل حول ما إذا كانت سرعة عملية تحرير التجارة بين الدول الإسلامية تتناسب مع وتيرة تحرير التجارة بين دول التكتلات العالمية الأخرى، أتت إجابته نافية أن تكون عملية تحرير التجارة بين الدول الاسلامية تسير على الوتيرة نفسها مؤكداً في المقابل على ضرورة خفض التعريفة الجمركية إلى الصفر، وضمان حرية انتقال الأفراد ورؤوس الأموال والمستثمرين بالإضافة إلى إزالة المعوقات غير الجمركية الأخرى. وصرح الوكيل بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتمد بالأساس على التجارة الخارجية في اقتصادها، وأنها على صغر حجمها تحتل المرتبة 19 عالمياً فيما يتعلق بالتجارة الخارجية وذلك وفق تقرير منظمة التجارة العالمية.

كما تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي في التجارة البينية بين دول المنظمة. ففي عام 2010 بلغت نسبة التجارة البينية بين دولة الامارات ودول منظمة المؤتمر الاسلامي 10% من حجم التجارة البينية بين دول منظمة المؤتمر الاسلامي ككل، أي ما يعادل 55 مليار دولار. وشكلت الصادرات منها 50%، في حين بلغت نسبة الوارادات 45%، ونسبة قليلة منها شملت مساهمة الامارات في الصادرات إلى الدول الإسلامية.

الدور التنموي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة

تناولت الجلسة الثانية بالحوار الدور التنموي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأهميتها في دعم حركة الاقتصاد الوطني، وتنمية المجتمع، وألقت الضوء على مبادرات دعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة من القطاعين الحكومي والخاص، كما ناقشت التحديات والعوائق التي تواجهها المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدول الإسلامية، وتوقفت عند إسهامات المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الحدّ من البطالة والفقر، ودعم المؤسسات والشركات الكبرى عبر منتجاتها.

وقد استضافت الجلسة التي أدارتها الإعلامية نوفر عفلي، كمتحدثين فيها كلّاً من معالي الوزير سنت أتون وزير الاقتصاد والطاقة في جمهورية شمالي قبرص التركية، والأستاذة سلمى تيزيتس رئيس إدارة شؤون الاتحاد الأوروبي والعلاقات الخارجية بالهيئة التركية لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وسعادة يوسف نسيم كوكهر، الرئيس التنفيذي للهيئة الباكستانية لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة،والسيد عطاؤ سفيانو، رئيس غرفة بنين للتجارة والصناعة. وأكّد جميع السادة المتحدثين أنّ المشاريع الصغيرة والمتوسّطة تعدّ لاعباً أساسياً في حركة التنمية الاقتصادية، وهذا ما تحتاجه بالضبط دول منظمة المؤتمر الإسلامي التي تعتمد على جهود جميع أبنائها في تدعيم الاقتصاد وتحقيق التنمية الشاملة في المجتمع.

حيث أثبتت التجربة بما لا يترك مجالاً للشكّ، أنّ المشاريع الصغيرة والمتوسطة أكثر أماناً لصاحبها في أوقات الأزمات، كما أنّها تعود بفائدة كبيرة على كلّ من الأفراد والمؤسسات، حيث توفّر فرص عمل جيّدة لفئة مهمّة في المجتمع، فتخفف عن الحكومات أعباءهم وتقلل نسبة البطالة التي تعاني منها الدول، إضافة إلى أنها توفّر مصدر دخل جيّد إذا أجيدت إدارتها، وهي فوق هذا كلّه داعم أساسي للمؤسسات والشركات الكبرى، بما تقدّمه من منتجات وخدمات ضرورية لها.

المتحدثين القادمين من تركيا وباكستان وأفريقيا، على الرغم من البعد الجغرافي والتنوع الثقافي بينهم، فقد أشاروا إلى المشكلات نفسها التي يعاني منها أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعلى رأسها صعوبة إيجاد مصادر التمويل وعدم وضوح القوانين الخاصة بها، الأمر الذي يقود إلى ضرورة دعم هذه المشاريع عبر تسهيل الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بها، وتوفير مصادر تمويل مناسبة، وخاصة من قبل البنوك، عبر منح القروض ذات الفوائد المنخفضة، وهذا ما اتبعته قبرص التركية، حسب ما أشار إليه الوزير أتون، الذي دعا إلى تأهيل الكوادر العاملة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لأن واحدة من المشكلات الرئيسة التي تواجهها هذه المشاريع هي ضعف التأهيل والجهل بالقوانين، ما يستدعي تأهيل الكوادر بالطرق المثلى وإعدادها بما يضمن نجاحها في تحقيق أهدافها ومكاسبها.

ومن جهته أشار السيد سفيانو إلى أنّ نسبة كبيرة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بنين تعتمد على العمل في الزراعة، ما يستدعي بالضرورة الاعتناء بهذا الجانب وتوفير كل ما يلزم لأصحاب هذه المشاريع من أجل إنجاح أعمالهم.. ولاسيّما في ظلّ المشاكل البيئية التي تعاني منها قارة أفريقيا بشكل عام، وخاصة مشكلة الجفاف التي تفاقمت في السنوات الأخيرة نظراً للتغيرات المناخية التي تركت آثاراً سلبية كبيرة على الأراضي الزراعية وبالتالي على البشر العاملين فيها.

كما اتفق المتحدثون على أنّ المشاريع الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى دعم من القطاعين الحكومي والخاص، بما يضمن استمرارها ونجاحها. وفي واقع الأمر لقد استفاد كلّ من القطاعين العام والخاص من تجارب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ما دفع بهذين القطاعين في الدول الإسلامية إلى تشجيع المواطنين ولاسيّما الشباب منهم، على الاستثمار في المشاريع المضمونة النتائج، بما يساهم في منفعة الفرد والمجتمع، فأنشأت بعض الحكومات والجهات الخاصة في دول منظمة المؤتمر الإسلامي، مؤسسات تهدف إلى دعم مشاريع الشباب ومنحهم فرص الانطلاق في عالم المال والاستثمار.