قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عصام المجالي من عمّان: قال مسؤول حكومي رفيع المستوى لـ quot;إيلافquot; إن الاقتصاد الأردني يعاني حاليًا من ضعف التكامل بين السياسة التنموية الاقتصادية والسياسة المالية العامة، في وقت أدى فيه وضع الموازنة (السنوية) الحرج أدى إلى هيمنة السياسة المالية على السياسة الاقتصادية (طويلة المدى).

وانتقد غياب سياسات القطاع الخاص طويلة الأمد والتعامل والبيروقراطية العقيمة في الجهاز الحكومي وتدني مستوى النضوج في شراكة القطاعين العام والخاص وغياب التوزيع العادل لمكتسبات التنمية وكذلك العدالة الاجتماعية وتلاشي الطبقة الوسطى، إضافة إلى تعدد المرجعيات الرسمية في القطاع الاقتصادي والتنازع في التشريعات وتباين المميّزات الاقتصادية جغرافياً على مستوى المملكة.

وكشف مصدر حكومي رفيع المستوى أن البورصة الأردنية تعاني من هبوط وتذبذب وانخفاض المؤشر بنسبة 43% من عام 2008 إلى شهر أيار (مايو) الحالي. وعزا المسؤول الاقتصادي الحكومي ذلك إلى التوسع غير المدروس في النشاطات الاقتصادية، مما أدى الى تعثر الشركات وتراجع الأرباح وعدم اتخاذ إجراءات مناسبة للحد من آثار الأزمة المالية العالمية واحجام البنوك عن التمويل شراء الاسهم والخروج من السوق والإقبال على البيع، خصوصاً المستثمر الأجنبي.

وكشف عن تراجع الاستثمارات خصوصاً الاستثمار الأجنبي خلال السنوات الأربع الماضية بنسبة 48% من العام 2006 حتى العام 2010. مشيرًا إلى أن quot;المهم ليس التراجع بالمطلق فقط، وانما القيمة المضافة إلى هذه الاستثمارات، خاصة وان الاستثمارات شهدت تراجعًا ملموسًا في المحافظات في المحافظات.

جاءت هذه التحديات الاقتصادية نتيجة عوامل خارجية مثل الجو السياسي في المنطقة والأزمة الاقتصادية العالمية وتضخيم المشاكل الداخلية من الإعلام المحلي الخارجي، وتجميل الواقع من خلال التقارير الدولية، الذي لا يعكس واقع الحال واصطدام المستثمر بعقبات مختلفة عما يظهر بالتقارير.

وأشار إلى جملة من عوامل داخلية مثل البطء في البت في قضايا الفساد سلباً أو ايجاباً وترك المجال لجلد الذات، مما ارسل رسائل خاطئة إلى الخارج، تفيد بأن الفساد أمر شامل وعدم استقرار التشريعات وتناقضها وعدم معالجة تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية والتستر تحت حجة انها بعيدة عنا، وانتظار معالجتها عالمياً، الذي لا يعني بالضرورة ان تتم المعالجة محلياً.

وانتقد المسؤول الرسمي عدم استقرار القوانين والتشريعات الاقتصادية المتعلقة بالاستثمار والضرائب والعمل وغيرها، موضحًا أنه صدر 471 تشريع صدر من المملكة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيرًا الى التناقض والتضارب ببعض التشريعات لكثرة أعدادها وتغييرها المستمر كثيرا من التشريعات تصاغ كقوانين، مما يفقدها المرونة المطلوبة عند الحاجة للتغيير أو التعديل.

ومن جملة التحديات الاقتصادية التي تعانيها البلاد الفقر وازدياد معدلات وجيوب الفقر وتمركزها في المحافظات، فنسبة 25 % يعيشون تحت خط الفقر، مشيرًا إلى البطالة وازدياد معدلاتها وصولاً إلى 12.5 % في العام 2010، حيث تراوح مكانها تقريبًا منذ 5 سنوات، وتدني مستوى الدخل في ظل ارتفاع الأسعار والأمن الغذائي، في ظل التوقعات بأزمة غذائية عالمية محتملة.

وأكد أهمية التعليم والموائمة مع احتياجات القطاعات الاقتصادية، حيث إن 85% من متخرجي المدارس يذهبون الى الجامعات، مما يولد فائضًا عاليًا ومتزايدًا من متخرجي الجامعات.

وبالرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي، الا ان العديد من التحديات والمعوقات ما زالت تقف في طريق الترجمة الفعالة والملموسة لثمار هذه الاصلاحات، وتحدّ من نشر نتائج هذا النمو على كل مناحي الحياة. ويشمل ذلك معدلات البطالة بين الشباب المتعلم، لا سيما بين النساء، وارتفاع مستويات غير الناشطين اقتصاديًا بين القوة العاملة، إضافة إلى محدودية الموارد الطبيعية مثل المياه والطاقة، وما لهما من اثر سلبي على القطاع الزراعي وعلى القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وكان للازمة المالية العالمية بالغ الاثر على تخفيض معدل النمو الاقتصادي خلال عام 2009 الى الثلث مقارنة بمتوسطة المتحقق منذ بداية الالفية. وعلى الرغم من ظهور بوادر الانتعاش والتحسن في الاقتصاد وذلك مع بداية عام 2010، الذي حقق معدل نمو بحوالي 4%، الى انه من غير المؤكد ان نتمكن من اعتبار هذا المعدل هدف لعام 2011، وذلك في ضوء الازمات الاقليمية المحيطة بالمملكة، التي تمارس ضغطاً على الوضع المالي وتحد من القدرة على زيادة النفقات الرأسمالية.

وفي ظل ظروف ارتفاع أسعار الطاقة (96% من مصادر الطاقة في الاردن مستورده)، وندرة المياه (الأردن من بين الدول الأربعة الأكثر فقرًا في العالم من حيث نصيب الفرد من المياه)، إضافة الى الاعتماد شبه الكامل على الحبوب المستوردة مع زيادة كبيرة في أسعار الغذاء العالمية ، جنبًا إلى جنب مع ارتفاع مستويات النمو السكاني (الغالبية العظمى من السكان تحت سنّ الـ 30)، جعل تحقيق الأهداف المطلوبة من البرامج الاقتصادية صعبة وتحتاج كلفة اكبر لتحقيقها.