وافق رجل الأعمال السعودي سليمان الراجحي على توظيف 238 فتاة في مصانع الوطنية للدواجن في القصيم، داخل خطوط الإنتاج، في خطوة تعتبر الأبرز في سوق العمل السعودي، في ظل احتدام الجدل في عمل المرأة في السعودية.


الرياض: يعتبر سليمان الراجحي، وهو رجل أعمال ينحدر من إحدى الأسر في محافظة البكيرية في القصيم، أحد منتسبي التيار الديني في المملكة، حيث يملك المصرفالإسلامي الأشهر في الشرق الأوسط ndash; مصرف الراجحي ndash; الذي يرفض التعامل الربوي شكلاً ومضمونًا، وكذلك يملك مزارع دواجن الوطنية، وتعتبر موافقته الاخيرة في تعيين 238 فتاة في المزرعة بمثابة الضربة القوية للمتشددين ضد عمل المرأة في السعودية.

وشهدت المملكة قبل أشهر جدلاً اجتماعيًا ودينيًا واسعًا، بعد قرار إحدى الشركات السعودية بتوظيف عدد من الفتيات كـquot;كاشيراتquot; في معارضها، قوبل ذلك برفض شديد، ووصل الأمر إلى قرار من هيئة كبار العلماء بتحريم ذلك.

وحيث إن معدل البطالة بين النساء ndash; المعلن ndash; بلغ 40 % خلال العام الماضي، 78% منهن ممن يحملن شهادات ومؤهلات جامعية، مما أثار جدلاً واسعًا بين الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، فمنهم من يعتبر هذا الامر خطرًا ومؤثرًا سلبيًّا على الاقتصاد القومي، وآخرون يرون ذلك أمرًا عاديًا لكون المرأة يجب أن تتخذ من منزلها عملاً لها، فأصبح المجتمع السعودي منقسمًا من أجل هذا الأمر، الذي لا يمكن اعتباره عاديًا بأي حال من الاحوال.

إلا أن قرار الراجحي بتوظيف هذا العدد من الفتيات، وفي وظائف رجالية ndash; حسب المجتمع السعودي ndash; يعتبر بمثابة إعادة الجدل مرة أخرى حول هذا الموضوع، خصوصًا أنه صادر من أحد رجال التيار الديني المتشدد في المملكة.

وتمت عملية التوظيف خلال حفل أقيم في المصنع في القصيم تحت رعاية الأميرة نورة بنت محمد حرم أمير منطقة القصيم يوم الثلاثاء الماضي، في إشارة إلى وجود دعم حكومي لهذا الأمر في أكثر المناطق السعودية تشددًا دينيًا، منعًا لأي معارضات فكرية أو ميدانية، وتم الاحتفال أقيم في مقر مشروع دواجن الوطنية، لتصبح بذلك أول شركة دواجن سعودية تستحدث أقسامًا نسائية، تخلل الحفل استعراض عمل السعوديات في خطوط الإنتاج، وانطلاق العمل لهن في دواجن الوطنية، وفق خصوصية عمل المرأة السعودية، بما يتواءم مع الضوابط الشرعية لعمل المرأة.

واتخذت الشركة سياسة الإحلال الوظيفي من خلال توظيف عددًا من الفتيات السعوديات بدلاً من العمالة غير السعودية في الوظائف المتاحة في عدد من الإدارات، من بينها محطات فرز البيض 64 فتاة سعودية، والفقاسات 80 فتاة ومصنعات الدجاج 72 فتاة.

بينما تم توظيف 22 فتاة سعودية كمشرفات على العمل في المواقع المتعددة، التي تم تغيير العمالة من عمالة غير سعودية إلى فتيات سعوديات، ممن يمثلن محافظات منطقة القصيم القريبة من مشروع الوطنية.

اعتبرت مثل هذه الخطوة بمثابة إعادة البداية لإحلال المرأة في الوظائف الرجالية التي من الممكن أن تتناسب مع طبيعة المرأة النفسية والاجتماعية، على الرغم من أنه من الممكن أن تواجه هذه الخطوة أيضًا عددًا من الانتقادات، إذا اعتبرنا أن الأمر محاط بنوع من التنظيم الإداري الاحترازي، الذي يتخذ صبغة سياسية ودينية، وبالتالي يمنع من نشوء انتقادات قد تحدّ من تطور عمل المرأة في المملكة، الذي يعاني منذ سنوات بطئًا شديدًا في التقدم، لانحصاره في التعليم والصحة فقط، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة بين النساء إلى نسب كبيرة ومهولة.