قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مشاكل وصعوبات تواجه القطاع الزراعي في تونس

شهد القطاع الزراعي في تونس كغيره من القطاعات الأخرى خلال ثورة الياسمين العديد من الصعوبات والإشكاليات، خاصة لدى المزارعين الصغار، ما أوجب تدخلاً عاجلاً، وإقرار جملة من الإجراءات الاستثنائية، للحدّ من الضغوطات وتأمين موسم زراعي سليم.


تونس: في تصريح خاص لـquot;إيلافquot; يقول الخبير الزراعي أحمد الباجي إن تونس بدأت تستعد لموسم الحصاد، ومن المتوقع، وحسب ما أكدته المصادر الرسمية في وزارة الزراعة، أن يبلغالناتج حوالي 20 مليون قنطار من الحبوب، أي في حدود 550 مليون دينار، وهو ناتج كبير مقارنة بالموسم الماضي، حيث تمّ إنتاج حوالي 11 مليون قنطار.

إجراءات إستثنائية

يتحدث الخبير الباجي عن جملة الإجراءات الاستثنائية الظرفية، التي تقرر إستحداثها لغاية 31 ديسمبر/كانون الأولمن السنة الحالية، بهدف مساعدة الناشطين في قطاع الزراعة والصيد البحري في الخدمات المرتبطة بهم، ومَن تضررت ممتلكاتهم بفعل الحرق أو الإتلاف أو النهب أو تراجع نشاطهم بصفة ملحوظة أو توقفوا عن النشاط بشكل جزئي أو كلي، مما أثر على رقم معاملاتهم ومديونيتهم.

ويقول إن هذه الإجراءات من شأنها أن تساعد المزارعين على تجاوز الصعوبات والعراقيل التي شهدها القطاع، خاصة وأنه جرىتسجيل بعض الخسائر خلال الثورة، وعلى إثر الإنفلات الأمني الذي خيّم على البلاد أخيراً، إضافة إلى صعوبات عدة واجهت صغار المزارعين.

تتمثل هذه الصعوبات، حسب رأيه، بالأساس في التزود ببعض المستلزمات، مثل البذور والأشتال والأسمدة والأدوية والأعلاف، إضافة إلى صعوبة تسويق بعض المنتجات الزراعية في أسواق الجملة، وذلك بفعل حظر التجوال، الذي طالت مدته خلال الثورة، وهي صعوبات بدأت تزول تدريجاً مع تحسن الأوضاع الأمنية.

أما عن المشاكل الهيكلية التي يثيرها المهنيون، فيقول الخبير الباجي إنها تتعلق خصوصًا بالوضع العقاري للأراضي الزراعية، وتشتت الملكية والمديونية بفعل فوائض التأخير، إلى جانب نقص الإرشاد والتأطير، حيث وجد بعض المزارعين الصغار أنفسهم تحت وطأة الديون، إذ إن قرابة 70 % منهم مديونون للبنوك، وهي مشكلة عميقة تتطلب إصلاحات جذرية وهيكلية.

ويؤكد أنه يمكن سحب هذا الإجراء على شركات الإحياء والتنمية الفلاحية التي تضبط قائمتها بقرار مشترك من الوزراء المكلفين بالزراعة وبالمالية وبأملاك الدولة، هذا إضافة إلىتكفل الدولة بنسبة 50% من مساهمة الأعراف في النظام القانوني الوطني للضمان الاجتماعي بعنوان الأجور المدفوعة للعمال الذين يشملهم إجراء التخفيض في ساعات العمل بثماني ساعات على الأقل في الأسبوع بسبب تقلص النشاط.

ويقول إن الدولة تتكفل بمساهمة الأعراف في النظام القانوني الوطني للضمان الاجتماعي بعنوان الأجور المدفوعة للعمال الذين تتم إحالتهم على البطالة الفنية.

شروط الانتفاع بالمساعدات

عن شروط الانتفاع بهذه المساعدات، يقول الخبير الزراعي إنهيجبأن تتم عملية التخفيض في ساعات العمل أو الإحالة على البطالة الفنية طبقًا للإجراءات المنصوص عليها من مجلة الشغل، وأن يقوم المنتفع بهذا الإجراء بالتصريح بأجور العمال على أساس الأجر المدفوع خلال المدة المعنية واقتطاع قسط المساهمات المحمولة على العامل، والقسط المتبقي من مساهمة الأعراف وخلاصها.

ويوضح أنه يمكنللأشخاص المعنيين بهذه الإجراءات والخاضعين للضريبة على الشركات بنسبة 10% أو بنسبة 30% إيداع التصريح بالضريبة المستوجبة لسنة 2010 دون أدائها لتاريخ أقصاه 25 سبتمبر/أيلول 2011، وذلك دون دفع غرامة تأخير، كما ويمكن التمديد لغاية 25 مارس/آذار 2012 بالنسبة إلى الأشخاص المتوقفين كلياً عن النشاط، ولم يتسن لهم إستئناف نشاطهم قبل بداية العام الحالي 2011.

بخصوص جدولة الديون البنكية، يقول الباجي إن هذه العملية تتم حسب الأضرار الحاصلة. وعن تكفل الدولة بالفارق بين نسبة فائض القروض ومعدل نسبة السوق النقدية، يؤكد أنه في حدود نقطتين بالنسبة إلى القروض المسندة من قبل مؤسسات الإقراض لفائدة الأشخاص المعنيين، ويشمل هذا الإجراء قروض إعادة جدولة الأقساط التي حلّ أو يحلّ أجلها من ديسمبر/كانون الأول2010 إلى نوفمبر/تشرين الثاني2011، على أن لا تتجاوز مدة إعادة الجدولة خمس سنوات.

تستثنى من هذه الامتيازات المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية، والتي هي محلّ إجراءات في إطار القانون عدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 17 إبريل/نيسان 1995، والمتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية.

من جهته، يؤكد عبد المجيد الحاجّي، مستثمر زراعي وصاحب شركة إستيراد وتصدير، أن تونس ستواصل نسق توريد الحبوب، لأن حاجيات البلاد تقدر بحوالي 27 مليون قنطار، علماً أنّ المخزون الحالي لتونس يكفي لغاية شهر يوليو/تموز المقبل.

عن الصعوبات التي تعترض المستثمرين الصغار، وخاصة قطاع التصدير، يقول إنغالبيتها تتمثل في إرتفاع كلفة النقل الجوي، حيث تكبّد بعض المستثمرين خسائر كبيرة خلال الثورة.

وللنهوض بقطاع التصدير والإنتاج الزراعي عموماً، يقترح الحاجي ضرورة العمل على تركيز طرق زراعية جديدة، تعتمد أساليب إنتاج متطورة، ودخول عدد من رجال الأعمال الميدان الزراعي، وتركيز وحدات صناعية تحويلية لتثمين المنتوجات الزراعية، فضلاً عن تطوير البنية التحتية وإحداث مناطق صناعية جديدة، وتعبيد الطرقات والمسالك الريفية، وإحداث فروع للإدارات الكبرى في المناطق الداخلية، وهو ما من شأنه أن يساهم في تنوع الإنتاج وتصدير جزء منه إلى أسواق أوروبية عدة،خاصة وأن الثورة لعبت دوراً كبيراً في التعريف بتونس، وأصبحت وجهة للمستثمرين، وهو عنصر إيجابي يجب العمل على الإستفادة منه.