نيويورك - فيينا: يجب أن تتوخى السعودية الحرص الشديد في النصف الثاني من هذا العام فتضخ نفطا إضافيا يكفي فقط لتلبية الزيادة الموسمية في الطلب بما لا يلفت الانتباه إلى تقلص الطاقة الانتاجية الفائضة.
وبعد فشل مدو لأوبك في الاتفاق على زيادة الانتاج سيعتمد العالم الآن على السعودية في تلبية زيادة في الطلب على النفط تتجاوز مليوني برميل يوميا خلال الفترة من الربع الثاني الذي ينخفض فيه الطلب إلى الربع الثالث الذي يبلغ فيه الطلب ذروته.وتمكنت المملكة حتى الآن من تحمل عبء سد النقص الناجم عن غياب النفط الليبي، لكن استمرار إغلاق آبار النفط الليبية بسبب الحرب الاهلية لشهور سيختبر قدرة السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم في الشهور المقبلة.


وستكون النتيجة ضخ نفط أكثر من المطلوب لمصافي العالم إذا التزم وزير البترول السعودي على النعيمي بتعهده بضخ المزيد من النفط بصرف النظر عن نتيجة الاجتماع الذي وصفه بأنه 'الأسوأ على الإطلاق'.
ولكن يترتب على ذلك أن تنخفض الطاقة الانتاجية لأوبك - وهي غطاء المعروض الإضافي الذي يمكن للمنظمة الاستعانة به في وقت قصير لسد فجوات المعروض أو ارتفاعات الطلب - إلى أدنى مستوياتها منذ 2008 حينما ارتفع سعر النفط مقتربا من 150 دولارا للبرميل.وتقلص هذا الاحتياطي الذي كان يبلغ ما بين خمسة وستة ملايين برميل يوميا في أوائل عام 2011 يهدد بتعريض السوق لخطر ارتفاعات أخرى في الأسعار بصرف النظر عن مستويات المعروض. وبدون عودة النفط الليبي يمكن ان تنخفض الطاقة الانتاجية الفائضة إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا فقط بحلول نهاية العام.وقد ينخفض الفائض إلى مليوني برميل يوميا بحلول 2012 ما سيدفع المتعاملين على الأرجح إلى إضافة 'علاوة خوف' أكبر على السعر. وعند مستوى أقل من 2.5 بالمئة من الطلب العالمي يصبح هذا الاحتياطي ضئيلا للغاية بالمعايير التاريخية.


وقال لورانس ايغلز رئيس بحوث الطاقة في بنك جيه.بي مورغان إن ذلك يؤكد أن أوبك فوجئت بقوة الطلب الذي زاد نحو خمسة بالمئة منذ ان بلغ الركود الاقتصادي ذروته في 2009.وقال ايغلز 'هذا القرار يبرز حقيقة ان الطاقة الانتاجية الفائضة ليست كما كانت تصورها أوبك وان هناك قلة فقط من الدول الأعضاء يمكنها زيادة الانتاج'.ومن شأن فقد النفط الليبي البالغ أكثر من مليون برميل يوميا وزيادة الانتاج بنحو 1.5 مليون برميل يوميا خفض الطاقة الانتاجية الفائضة إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا، في حين من المتوقع أن يزيد الطلب المتوقع على نفط أوبك -بافتراض استقرار المخزونات- مرة أخرى في عام 2012.
واشارت تقديرات سابقة لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية ومحللين آخرين ارتفاع الطلب على نفط أوبك بمليون برميل يوميا على الأقل.والاحتياج الفوري أكثر الحاحا إذ يبلغ الطلب العالمي ذروته عادة في الربع الثالث من العام عندما يبدأ موسم السفر في الولايات المتحدة، وايضا عندما يستخدم المستهلكون في الشرق الأوسط المزيد من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء. وزادت الكارثة النووية التي تعرضت لها اليابان الطلب الإضافي.


وأشارت تقديرات أوبك الشهر الماضي إلى زيادة بنحو مليوني برميل يوميا في الطلب على نفطها ويظل عند هذا المستوى تقريبا في الربع الأخير من العام.وقال مندوب رفيع لدى أوبك أمس الأول إن السعودية أنتجت 9.16 مليون برميل يوميا في أيار/مايو أي بزيادة بالفعل تتجاوز مليون برميل يوميا عن حصتها من المستوى المستهدف للانتاج داخل أوبك.وتبلغ الطاقة الانتاجية للمملكة نحو 12.5 مليون برميل يوميا.
وقال صامويل جيزوك محلل الطاقة في آي.اتش.اس غلوبل اينسايت إن السعودية تتخذ خطوات لمعالجة الانخفاض المحتمل في الطاقة الانتاجية الفائضة والذي يمكن أن يهدد دورها باعتبارها معادل تقلبات الانتاج على مستوى العالم والذي منحها لقب 'البنك المركزي للنفط'.وقال جيزوك 'من الواضح انهم قلقون بشأن تقلص طاقتهم الانتاجية الفائضة بسرعة كبيرة نظرا إلى ارتفاع الطلب العالمي (الاسيوي) ودعم قدرة دول أوبك على المضي قدما في خططها التوسعية أو عدم قدرة ليبيا على الامداد أصلا. وتابع 'يبدو من المستبعد أن تتمكن الجزائر وليبيا وإيران من تنفيذ زيادات الطاقة الانتاجية التي تعهدت بها. والكويت تتحرك ببطء والعراق يمثل علامة استفهام كبيرة'.


ويوم الإثنين الماضي قالت أرامكو السعودية للنفط انها تسرع خطط الاستثمار الرامية إلى زيادة الطاقة الانتاجية من نحو 12.5 مليون برميل يوميا إلى 15 مليون برميل يوميا والتي كانت قد أوقفتها خلال الأزمة المالية.ويقول فاضل غيث المحلل النفطي بشركة أوبنهايمر إن الطاقة الفائضة يمكن أن 'تستهلك حتى الثمالة' خلال ثلاث سنوات لكنه أبدى ثقته في أن ارتفاع الاسعار والتطور التكنولوجي يمكنهما معا أن يأتيان بالمزيد من الانتاج في السنوات القليلة القادمة لتجنب أزمة حقيقية في المعروض.وقال غيث 'السعر الراهن يشير بالفعل إلى ان السوق لا تشعر بالارتياح إزاء الامدادات. لكني لا أعتقد اننا سنعاني من نقص في المعروض النفطي'.وتعارض البلدان الاكثر تشددا في المنظمة التي رحبت بارتفاع سعر البرميل مؤخرا الى ما فوق مئة دولار، كفنزويلا وايران مدعومة من الجزائر والعراق وانغولا، بشدة بلدان الخليج التي تتزعمها السعودية. وقد اعربت البلدان الخليجية عن رغبتها في زيادة عرض اوبك التي تؤمن 40' من النفط العالمي، لتبديد هواجس البلدان المستهلكة، والتي تهدد اسعار النفط المرتفعة نموها الاقتصادي.
وقال جايسون شينكر، من شركة برستيج ايكونوميكس في تكساس، ان 'الوضع على جبهة العرض لم يتغير بشكل اساسي. وستستمر السعودية في انتاج مزيد من النفط. وهي البلد الوحيد الذي تتوافر لديه القدرات لانتاج كميات اضافية كبيرة'.


كما يتوقع ان تزيد الامارات العربية المتحدة والكويت عرضهما ايضا. الا ان هيلين هنتون من بنك ستاندارد شارترد ذكرت ان جهود بلدان الخليج قد 'لا تكون كافية لتلبية الحاجات المتزايدة للمستهلكين، وستشوب السوق اجواء توتر حتى الفصل الثاني من 2011'. وقالت ان تقسيم البلدان الاثني عشر في اوبك الى فريقين متميزين 'يثير هواجس حول قدرة المنظمة على التصرف اذا ما انهار الطلب' بسبب الاسعار المرتفعة جدا.
وفيما بات سعر النفط الخام غير بعيد من 120 دولارا في لندن، يطرح شلل اوبك مسألة الحفاظ على الحصص التي تقررت في كانون الاول/ديسمبر 2008، عندما كان سعر البرميل نحو 30 دولارا.
ومنذ ذلك الحين، يتواصل تراجع الانضباط، اذ لم تعد اي من دول اوبك تحترم تخفيضات الانتاج المحددة لها. وقالت كورنيليا ميير مديرة شركة ام.ار.ال المالية في لندن 'انهم يغشون من 1.5 الى 2 مليون برميل يوميا. سيكون من الملائم رفع الحصص لجعلها متطابقة مع الواقع. وإلا، ما هي الفائدة منها؟'.