قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تسبب تخفيض العملة الصينية باهتزاز كبير الأربعاء في الأسواق المالية العالمية القلقة من رؤية مؤشرات جدية تؤكد وهن أحد محركات الاقتصاد العالمي.


إيلاف - متابعة: خفضت الصين الخميس بنسبة 1% السعر المرجعي لليوان مقابل الدولار في ثالث تخفيض قوي على التوالي في ثلاثة ايام، ما يزيد من حدة تراجع قيمة عملتها، على ما اعلنت الهيئة الوطنية لسوق العملات.

وخفض البنك المركزي الصيني الى 6,4010 يوان للدولار الواحد مقابل 6,3306 يوان الاربعاء السعر المحوري، الذي يسمح للرنمينبي (اسم اليوان) بالتقلب حوله ضمن هامش قدره 2% ارتفاعا او انخفاضا. وهو ثالث يوم على التوالي يعمد البنك المركزي فيه الى تخفيض هذا السعر المرجعي بشكل حاد بعد تخفيضه حوالى 2% صباح الثلاثاء ثم حوالى 1,6% الاربعاء. وهو اعلى تخفيض في قيمة العملة الوطنية يسجل منذ اكثر من عقدين واعتماد بكين نظام الصرف الحالي.

وعلى الرغم من وصف هذه القرارات الثلاثة المتتالية الصادرة من البنك المركزي بمثابة تخفيض لسعر اليوان، نفى البنك المركزي ذلك، مؤكدا انه يقوم بتقريب سعر العملة من واقع السوق. واعتبر هذا القرار المفاجئ الى حد كبير مجهودا قويا تبذله السلطات لانعاش التجارة الخارجية الصينية بعد انهيار الصادرات في تموز/يوليو وتحفيز نشاط اقتصادي متباطئ، وقد حرك المخاوف على اقتصاد العملاق الاسيوي.

في واحد من الاسابيع التي بدت من الاكثر هدوءا هذا العام، وفي عز فصل الصيف، كان لقرار بكين الثلاثاء خفض القيمة المرجعية لليوان بهدف اعادة اطلاق نشاطها المتباطئ، وقع المفاجأة غير السارة على الأسواق.

تقهقر بورصات
المستثمرون لم يكن لديهم متسع من الوقت لهضم الخبر، فيما الحكومة الصينية تقدم على مزيد من تخفيض عملتها، بعدما اكدت الامس ان الامر مجرد "خطوة فريدة". وفي الاسواق العالمية الاربعاء، كانت النتيجة واضحة، وانعكس القرار الصيني سلبًا على البورصات الآسيوية، لتقفل طوكيو على تراجع بنسبة 1,6 بالمئة، وهونغ كونغ على 2,38 بالمئة، وشنغهاي على 1,06 بالمئة. ثم تلحق بها البورصات الاوروبية بعد تلقيها الضربة امس.

في حوالى الساعة 12,00 (10,00 تغ) خسرت بورصة باريس 2.76%، وفرانكفورت 2.30%، ولندن 1.34%، ومدريد 2%، وميلانو 2,30%. بدورها سجلت العملة الروسية تدهورًا ليتجاوز الدولار الاميركي العتبة الرمزية لـ65 للمرة الاولى منذ نحو ستة اشهر. وبذلك تقترب العملة الروسية من ادنى مستوياتها هذا العام.

هذا التدهور الذي يزيد على& 20% مقابل الدولار في اقل من شهرين، يثير التخوف من حصول اضطراب مالي جديد بعد ثمانية اشهر من ازمة كانون الاول/ديسمبر بسبب تراجع اسعار النفط والعقوبات الغربية المرتبطة بالازمة الاوكرانية. وفي بداية الجلسة، ارتفع الدولار واليورو في بورصة موسكو الى اعلى مستوياتهما منذ شباط/فبراير، ليسجلا على التوالي 65.25 روبلا و72.48 روبلا.

وهن إنتاجي
ولخص الكسندر باراديز المحلل في المؤسسة المالية "اي جي فرانس" الوضع العام بقوله "ان الصين تؤثر بشكل كبير على الاسواق منذ 48 ساعة". وقال "ان السوق اعتبرت سابقا ان السلطات ستبقى هادئة خلال بضعة ايام بعد التخفيض الاول، لكن (التخفيض) الثاني فاجأها، لانه جاء بعد وقت قريب جدا".

كذلك عمّت حالة ارتباك وسط المستثمرين بسبب التباطؤ الكبير في الانتاج الصناعي المسجل في الصين في شهر تموز/يوليو، مع ارتفاع بنسبة 6% على مدى عام، وهو رقم اقل بكثير من توقعات المحللين، ويؤكد مرة اخرى حالة الوهن التي يمر بها ثاني اقتصاد عالمي.

ولفت باراديز الى ان هذا الرقم "لم يطمئن الاسواق"، ما يغذي الفكرة القائلة ان الصين تخفض عملتها من اجل "الحد من التباطؤ الاقتصادي، الذي سيكون له وقع على اوروبا والولايات المتحدة". في المقابل تشهد سوق الديون السيادية، التي تعتبر ملجأ تقليديا في حال الاضطراب، تدفقا للمستثمرين، بحثا عن واحة آمان.

ففي حوالى الساعة 12,00 (10,00 تغ) تحسنت معدلات الفائدة على القروض على مدى عشر سنوات في المانيا الى 0,615% مقابل 0,632% امس. وسلكت فرنسا الطريق نفسها ليصل المعدل الى 0,920% (مقابل 0,929%). ومعدل الفائدة في الولايات المتحدة بلغ 2,008% مقابل 2,141%. وفي سوق سندات الخزينة بات اكثر من سهم مطلوبا، اذ انه كلما ارتفع سعره انخفض معدل فائدته.

النفط جانبيًا
ومن المفاعيل الجانبية لقرار تخفيض العملة الصينية، تراجعت اسعار المواد الاولية، وفي مقدمها النفط، الذي تعد الصين من كبار مستهلكي الذهب الاسود. كذلك سوق الصرف لم تبق في منأى عن تبعات القرار الصيني الذي يضغط على عملات الدول الناشئة على غرار العملة الروسية التي سجلت تدهورا صباح الاربعاء. وقد ارتفع اليورو مقابل الدولار. ففي الساعة 11,30 (9,30 ت غ) تم تبادل العملة الاوروبية الموحدة بـ1.1131 دولار مقابل 1.1042 دولار الثلاثاء حوالى الساعة 21,00 ت غ.

وعلق كريس بوشان الاختصاصي في اسواق الصرف لدى شركة اي جي ان على ذلك بقوله "يبدو ان الصين اكتشفت شغف التدخلات في الاسواق"، مضيفا "ان كان شبح حرب العملات مثيرًا للقلق الثلاثاء فهو يبدو جليًا" الاربعاء.

ولفت المحللون لدى شركة الاستثمار "اوريل بي جي سي" من جهتهم الى "ان تقدم الدولار عزز تلقائيًا اليوان مقابل العملات الاخرى، فيما استمرت الاجور في الارتفاع في الصين، ما يقلص القدرة التنافسية للبلاد".

التساؤل الذي يطرح نفسه بات برأي هؤلاء المحللين "التالي: هل يمكن ان يدخل اليوان في دوامة تخفيض دائمة؟"، لكنهم اعتبروا مع ذلك "ان بكين لن تريد على الارجح اعطاء الانطباع بان تخفيض اليوان انطلق ليبقى، ما يمكن ان يؤدي الى تسريع هروب رؤوس الاموال".