المصدر المسؤول الذي وضح موقف المملكة تجاه ما يحدث في لبنان كان على قدر كبير من (المسؤولية) فعلا رغم كل الاستنكارات والمزايدات التي طالت المملكة بعده.
كانت تستطيع المملكة أن تصفر للمقاومة وتوزع الحلوى بينما لبنان يحاصر ويضرب ويجوع ويغتال فرحه وأغانيه كما فعل الآخرون وتكسب بذلك الرأي العام، لكنها لم تفعل لأنها ببساطة أصدق من أن تفعل ذلك،فردة فعل المملكة لا تنطلق من مزايدات وشعارات وكليشيهات وانما تنطلق من كونها تحب للبنان ما تحبه لنفسها،ويحزنها الدمار الكبير الذي لحق بلبنان وأرزه وجسوره وأطفاله وبيوته ومحطاته التي بناها اللبنانيون بعرقهم بسبب قرار اتخذه طرف واحد وأرغم الأخرين على تحمل نتائجه، ورغم أنه لا أحد يشكك في شرف المقاومة في الجنوب والتي نجحت في تحرير أراضيها،كما لا يشكك أحد في صدق قضية السيد حسن نصر الله في تحرير الأسرى وكونه من القياديين القلائل الذي لم يكتفوا بارسال أبناء الآخرين للجهاد حيث استشهد ابنه فعلا دفاعا عن وطنه،لكن كل ذلك لا يجعل الحزب فوق مستوى النقد ، فالمملكة ترى أن التحرش في العدو الصهيوني الذي يجمع بين الحقد الأسود و القوة العسكرية والترسانة النووية وفوق ذلك فيتو أميركي في جيبه يفلته من أي عقوبة دولية ليس من مصلحة لبنان واللبنانيين،فلماذا يتحمل لبنان الضعيف كل ذلك وهو الذي لم يكد يلتقط أنفاسه بينما نسمع تهديدات ايرانية لمن يتجرأ على الاقتراب من سوريا -و تتجاهل العدوان الفعلي على لبنان!! ومن جهة أخرى نرى سوريا تدعم المقاومة اللبنانية بالجنوب بينما الجولان السوري صامت دون أي مقاومة أو طلقة رصاص أو حتى حجرة صغيرة على العدو منذ عقود وأيضا دون أي مزايدات أو تدخل من أحد.
لا أتصورأن لأحد أن يزايد على المملكة ومواقفها- وهي التي ستتولى في الغالب اعادة بناء ما تم هدمه كعادتها في اصلاح ما يفسده الآخرون!-
باختصار آن للبنان الذي احتمل الكثير أن يغفر له حقه في حياة طبيعية وآمنة.

[email protected]