قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

-1-
كانت قصة quot;ليلى والذئبquot; من أحب القصص إلينا ونحن صغار، خاصة في ليالي الشتاء، وبرواية جداتنا. كذلك، كانت هذه القصة بالصور الملونة، نقرأها في طفولتنا في المدرسة، وفي والسنوات الأولى.
وقصة quot;ليلى والذئبquot; لمن لا يعرفها، ولم يقرأها، تقصد تحذير الأطفال من خداع الآخرين المتوحشين، وتنبههم إلى خطورة الانسياق وراء المظاهر دون وعي تام بالجوهر. وتروي هذه القصة، كيف أن طفلة صغيرة اسمها quot;ليلىquot;، أرادت زيارة جدتها البعيدة عنهم، فحملت لها البيض المسلوق، والفواكه، والخبز، والكعك في سلة، ومضت إلى جدتها. وفي الطريق قابلها ذئب شرس، ولكنها كان يلبس قناع حَمَل وديع، فعرض عليها حمل السلة، وإرشادها إلى أقصر الطرق للوصول إلى جدتها، فوافقت. وعلى عتبة باب بيت جدتها، كشف الذئب عن وجه الحقيقي، وافترس ليلى. وهكذا فقدت ليلى حياتها نتيجة الخداع، وعدم التأكد مما وراء الأقنعة المزيفة.

-2-
لو دققنا في يوميات حركة quot;حماسquot; التي نشهدها من دمشق (عاصمة الممانعة والمخادعة) بين وقت وآخر. لوجدنا أن هذه اليوميات المتبدلة والمتغيرة الألوان، من اللون الأخضر إلى اللون الأصفر، ومن اللون الأحمر إلى اللون الأبيض، بحيث لم يصبح اليوم لحماس أي لون سياسي معين. وبذا تكون quot;حماسquot; حركة سياسية مدنية براجماتية ذكية، تستطيع أن تميل مع اتجاهات الريح السياسية في المنطقة، دون التمسك بالثوابت، ودون التكلُّس في قالب واحد. وحماس بذلك تنتهج سياسة جديدة، لم تكن قائمة في السابق، ومنذ تأسيسها عام 1987.
وكثيرون هم من يؤيدون quot;حماسquot; في نهجها السياسي المدني البرجماتي، وتخلّيها عن النهج السياسي الديني المتشدد السابق، والذي فيه من الثوابت أكثر مما فيه من المتغيرات، وفيها من التحجّر أكثر مما فيه من الطراوة، والذي تمثل في تصريح خالد مشعل لجريدة نيويورك تايمز في مقابلة صحافية، استمرت خمس ساعات في 6/5/2009، وقوله: quot;إنّ ميثاق حركة حماس، الذي يدعو إلى إزالة إسرائيل عبر الجهاد، يعود تاريخه إلى عشرين عاماً، وإنّ التجارب هي التي تحدد سياستناquot;.
تلك كانت قنبلة سياسة هائلة، تساوى أكثر مما فعلته كل صواريخ حماس على إسرائيل، منذ عشرين سنة حتى الآن.
ويأمل من يؤيد نهج حماس السياسي المدني البراجماتي الجديد، أن تنتهج الأحزاب السياسية الدينية الأخرى وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين النهج ذاته. ففي ذلك حل لكثير من مشاكل المنطقة السياسية المستعصية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

-3-
لقد سبق وشاهدنا قسطاً من البرجماتية السياسية من الإخوان المسلمين في مصر، وسمعنا وقرأنا تصريحات بعض قادة الإخوان المسلمين في مصر ممن أطلقنا عليهم في عدة مقالات سابقة quot;الإخوان الجدد Neo-Bros quot; أمثال: عصام العريان، ورياض عبد المنعم، ومحمد حبيب، وغيرهم.
فهل سيرتد الإخوان المسلمون إلى خطاباتهم في الأربعينات والخمسينات القائلة بإقامة دولة دينية، واستعادة الخلافة الإسلامية، أم أنهم سيلتزمون بأفكار الإخوان الجُدد، وخطابهم الحديث والمعاصر، الذي يعتبره الكثيرون كذباً وتزلفاً، وبمثابة quot;من يتمسّكن حتى يتمكّنquot;؟
وهل الإخوان المسلمين، من أكثر الأحزاب العربية ثعلبنةً ومكراً، للوصول إلى الحكم، حيث لا يترددون بفعل كل ما يمكن حتى يتمكنوا (تمسّكنوا حتى تتمكّنوا).
سُئل عصام العريان أحد قيادي الإخوان ذات مرة:
هل سيقبل الإخوان بالتعددية الحزبية، فيما إذا تولّى الإخوان الحكم في مصر؟
فردَّ:
بالطبع سنقبل!
ولكن عندما سُئل أن المرشد العام للإخوان المسلمين السابق مصطفى مشهور قال:
quot; إننا نقبل بمبدأ التعددية الحزبية الآن، لكن عندما يقوم حكم إسلامي فإننا نرفضها ولن نقبلها.quot;
قال أن هذا الكلام قد تم تحويره، وبالتالي فهو غير صحيح.
وحركة حماس هي الجناح الفلسطيني من أجنحة حركة الإخوان المسلمين، فهل هي اليوم ومن خلال تصريحات خالد مشعل المتتالية تنهج نفي الأسلوب في المسكنة، حتى تتمكن، عملاً بشعار: quot;تمسكنوا لكي تتمكنواquot;؟
-4-
من خلال تصريحات خالد مشعل الأخيرة، التي خلع فيها قناع الذئب وارتدى فيها قناع الحَمَل البريء، وأخذ يتظاهر أمام ليلى (وهي هنا إدارة أوباما الجديدة) بأنه الطرف الفلسطيني المحب للسلام، والذي يتشرّف جداً بالحديث إلى الإدارة الأمريكية، بل على الإدارة الأمريكية أن تعتمده وحده (حماس) ولا أحد غير quot;حماسquot; قادر على المضي في السلام مع إسرائيل غير quot;حماسquot;.
وهذا الشبق السياسي ليس بجديد على زعيم quot;حماسquot;. فهو معروف ومشهود للأحزاب الدينية السياسية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي تسعى بكل وسيلة للوصول إلى السلطة، ومستعدة لتنازلات لم يحلم بها بن غوريون في قبره، ولا شارون في سرير غيبوبته.
-5-
إليكم بعض الشواهد على مدى البراجماتية السياسية الثعلبية، التي يتحلّى بها فرع الإخوان المسلمين في فلسطين، تحت اسم quot;حماسquot;:

1- في عام 1988، قال quot;ميثاق حماسquot;، في مادته الحادية عشرة:
quot;إن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي، على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة. ولا يصحُ التفريط بها أو بجزء منها، أو التنازل عنها، أو عن جزء منها. quot;
وفي 9/5/2009 قال خالد مشعل لجريدة quot;نيويورك تايمزquot;:
quot; وعدتُ الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، بأننا سنكون جزءاً من الحل، أتعهد بذلك. وأُعلن أن حماس تؤيد قيام دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، وذلك على أساس هدنة طويلة الأمد.quot;
2- في عام 1988 قال quot;ميثاق حماسquot; في المادة الثالثة عشرة:
quot; تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية، مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية. وما تلك المؤتمرات إلا نوع من أنواع تحكيم أهل الكفر في أرض المسلمين. ولا حلَّ للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات، والطروحات، والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث.quot;
وفي 20/12/2006 قال خالد مشعل للصحيفة الإيطالية المشهورة quot;كورييري دي لاسييراquot;، منادياً بالسلام، شرط أن يتمَّ هذا السلام مع quot;حماسquot;، وليس مع أي فصيل آخر.
ويبدو أن رغيف السلام مع quot;حماسquot; مدهون بالسمن والعسل، وهو ما يُعبِّر عنه قول مشعل لتلك الصحيفة:
quot;إن الطريق الوحيد إلى السلام يمرُّ من خلال حركة quot;حماسquot;.
وفي رسالة منه إلى أوروبا قال مشعل للصحيفة نفسها:
quot;إن الرئيس عباس لا يملك التأثير في عملية السلام.quot;
ويبدو أن معارضة quot;حماس quot; للسلام مع إسرائيل منذ عشرين عاماً، كانت ليس نتيجة السياسة الإسرائيلية العدوانية، ولكن لأن العالم وإسرائيل وأمريكا يريدون تقاسم رغيف السلام بين إسرائيل وquot;فتحquot;، وليس بين إسرائيل وquot;حماسquot;.
السلام عليكم.