فاتن حموي من بيروت: هي الماضي نستلهم منها العبر لحاضرنا، وهي الحاضر الذي يدعونا إلى النهل من مآثر روّادنا لنلج مستقبلاً يليق بتاريخ لا نفع إذا بكينا على أطلاله، أو إذا تذكّرناه وذكرناه عرضاً بأحاديث نلهو بها أحياناً، أونتشدّق بحفظ يومياته أحياناً أخرى... من دون أن نعي معنى قول quot;لاquot;...
هي زنوبيا...نعم، ولأكبر إمبراطورية في التاريخ قالت quot;لاquot;، مطالبة بالحرية والسيادة والاستقلال. أمّا غريمها قيصر روما quot;أورليانوسquot; فقد أعلن أنّ لا أحد يستطيع على مرّ التاريخ إسكات صرختها. لا يهمّ إن كانت زنوبيا تدمرية، فينيقية، ذات أصول فرعونية، وتتحدّى الرومانية، المهم أنّها نتاج إبداعات لبنانية في زمن الفيدرالية وشنّ الحروب باسم الديمقراطية لنقول quot;لاquot; ونتحدّى مغتصبي أدنى الحقوق الإنسانية بعيداً من العنصرية والطائفية والمذهبية والمناطقية.
صرخة الحرية الأولى أرادها الكبير منصور الرحباني لتحاكي الراهن وتـُنجب صرخات مدوّية في لبنان والشرق برمتّه، أراد كسر الخوف وتقديم عمل ينتمي إلى البطولة والحرية.
اتـفق النقـّاد على الضخامة الموسيقية والمشهدية والإبهار للمسرحية. اختلف البعض على التحرّر من اللغة العربية الفصحى في بعض الحوارات. قال أحدهم إنّ عدداً من الأغنيات مـُقحم. علّق آخر متسائلاً أين المنجنيق والخيول التي شوهدت على مسرح quot;مدينة دبي للاستوديوهاتquot;، لدى عرض المسرحية على خشبته؟ وأعلن كثيرون أنّ مسرح جبيل له سحر من نوع مختلف، منح المسرحية أبعاداً هندسية ضوئية سوريالية واقعية ذات ذائقة لن يجدها الجمهور خارج هذا المكان، فالجبل اهتزّ لصرخة زنوبيا، ومياه البحر عانقت إصرارها، والسماء أطلقت العنان لثورتها، والنجوم تراقصت على وقع جرأتها.
شكراً دبي على الإنتاج. ولكن ألم يئن الأوان يا لبنان؟ أسئلة عدّة موجّهة لأبنائك:
1- الاستعمار ليس وليد اللحظة ونعرف تفسيره جيداً، ولكن كيف نواجهه؟
2-الصراع بين الشرق والغرب ليس جديداً على الأرض، ماذا نفعل؟
3-متى نحرّر أنفسنا من أنفسنا المدمّرة لوطننا؟
4-هل نُذعن لمصيرنا؟
5-هل ندع حضارة الحديد تنتصر؟
6-متى ننتفض على كل معتدٍ أثيم يقمع أحلامنا وأيامنا ويهجّر عقولنا الجميلة؟
وهذا غيض من فيض...........
ويبقى المهم أنّ الآلاف تدفّقوا على مدينة جبيل التاريخية لمتابعة زنوبيا الرحبانية ضمن إطار مهرجانات بيبلوس الدولية، التي أبت الاستسلام لقانون الرعب والإلغاء.
عُرضت المسرحية من 15 إلى 19 آب (أغسطس) كما كان مقرّراً، ثمّ أضيفت حفلتان في 20 و21. وفي اتصال مع المخرج مروان الرحباني قال إنّه تقرّر إضافة العرض الأخير بسبب الإقبال الكثيفمساء أمس السبت،وهو العرض الختاميّ لارتباط عدد من أعضاء المسرحية بالسفر وأعمال أخرى.
شكراً للرحابنة مروان، أسامة، غدي، الياس وجاد. وللكبير منصور المؤمن برجاحة عقل المرأة كلّ الحب والتقدير. أبدعت يا كارول سماحة. ليتك تـُعامل في الساحة الفنية وفق التزامك وموهبتك يا غسان صليبا. أنطوان كرباج قامة إبداعية. يوسف الخال ونادين الراسي وجودكما على المسرح ذو نكهة مميّزة. وشكراً: بول سليمان، أسعد حداد، نزيه يوسف، يوسف حداد، زياد سعيد، غزاروس، بطرس حنا، جوزيف ساسين، جيلبير جلخ، ميشال اضاباشي، جوزف نصر، وسيم التوم، ومايك سمعان... عايدة صبرا، سامي خوري، دانييل الرحباني... الأوركسترا اللبنانية وعازفو الأبواق والخشبيات من أوكرانيا- كييف.....
ملاحظات
- الاستعراض أسر زنوبيا قبل أن يأسرها quot;أورليانوسquot;.
-التهبت أكفّ الجمهور تصفيقاً مع أول كلمة نطق بها انطوان كرباج.
-كان الجمهور يصفّـق ويضحك مع كل quot;لطشةquot; سياسية تطال الواقع اللبناني. لست ضدّ الضحك لكنّ الواقع مؤلم ويُدمي القلب لا العين.
-سألُت إحداهن: quot; كيف يمكن للطيفة تقديم دور زنوبيا فهو يحتاج ممثلة مسرحية في النخاع؟quot;
-البعض أحضر الفوشار والمرطبات وquot;السنديوشاتquot; معتقداً أنّه في نزهة على الشاطىء.
-التنظيم جيد جداً مع العلم أنّ الجالسين في المقاعد الخلفية (40000ل.ل) شعروا بأنّهم يتابعون شاشة تلفزيون الجيران. (الصوت ممتاز والرؤية وسط)
-التصوير مسموح. (لا تعليق)
-الكلام مسموح. (تعليق)![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
- آخر تحديث :












التعليقات