لعل البحث عن المادة الغامضة غير المرئية، التي تشكل ثلاثة أرباع الكون، قد وصل إلى نهايته. فمنذ 80 عاما ظلت هذه المادة تخادع أكثر العقول العلمية امتيازا، لكن ذلك البحث قد يكون وصل إلى نتيجة حاسمة قبل يومين فقط.

لندن: بعد سلسلة من التصريحات قدمتها مختبرات أميركية عديدة قال الباحثون إنهم على قناعة كاملة بأنهم تمكنوا أخيرا من القبض على quot;المادة المعتمةquot; Dark Matter في منجم للحديد الخام يقع على عمق ميل عن سطح الأرض، وإذا تم تأكيد هذا الاكتشاف فإنه سيكون من أهم الاكتشافات المثيرة للدهشة خلال نصف القرن الأخير في مجال الفيزياء.

وجاء هذا الكشف لجسيمات المادة المعتمة بواسطة مكشاف حساس في أعماق منجم quot;سودانquot; في ولاية مينوسوتا الأميركية حسبما قال عدد من العلماء. وقال دان باور رئيس مركز كرايوجينك لبحوث المادة المعتمة إن فريقا من علمائه لمحوا جسيمين يمتلكان كل خصائص المادة المعتمة. وهناك احتمال 25% أن تكون النتيجة ناجمة عن تأثير آخر ناجم عن المكشافات الخاصة بأعماق الأرض حسبما قال باور في حلقة دراسية بمختبر التسريع الوطني فرمي القريب من شيكاغو.

ونقلا عن صحيفة الغارديان اللندنية فإن تصريح باور أثار حماسة واهتماما كبيرين بين أوساط الفيزيائيين في شتى أنحاء العالم. وضمن هذا السياق قال جيري غيلمور من جامعة كمبردج البريطانية إنهم إذا حصلوا على علامة حقيقية فإنه إنجاز كبير حقا. فالمدى الذي يبحث الناس فيه عن المادة المعتمة واسع جدا.

وقال غيلمور لمراسل الغارديان: quot;المادة المعتمة هي التي وراء خلق تركيب الكون وتبقي عليه متماسكا بعضها مع بعض. فحينما تسقط المادة العادية إلى كسر من المادة المعتمة فإنها تتحول إلى مجرات ونجوم وكواكب وبشر. فمن دونها لن نكون موجودين هناquot;.

وظل العلماء يناقشون وجود المادة المعتمة منذ عام 1933 حينما حاجج عالم الفضاء السويسري فريتز تسويكي بأن المجرات المتفرقة ستسقط مبتعدة بعضها عن بعض لو لم يكن هناك شد جاذبي تقوم به مادة كونية غير مرئية. وسميت بـ quot;المادة المعتمةquot; لأنها لا تعكس ولا تمتص الضوء ما يجعل مراقبتها مستحيلا على التلسكوبات.

وعلق غليمور على الاكتشاف قائلا: quot;التأثير الحقيقي له سيكون نفسيا، إذ يظهر أننا قريبون من أن نتمكن من القيام بكل أنواع الفيزياء. نحن نعرف أن هناك بعض خصائص الكون تعود إلى عوائل جديدة من الجسيمات. فأحد العناصر الغامضة هو لماذا يتحرك الزمن في اتجاه واحد وهناك مرشح واحد يمكن تفسير هذه الظاهرة هو جسيم المادة المعتمةquot;.

ويرى الكثير من العلماء أن جسيمات المادة المعتمة ستبرهن نظرية تسمى بـ quot;التناظر الكبيرquot; وهي تتكهن بارتباط كل جسيم في الكون بجسيم ثقيل مكونين توأمين. والعثور على دليل يثبت صحة هذه النظرية هو واحد من أهداف مركز تسريع الجسيمات الذرية المعروف بـquot;الصادم هادرونquot; في سيرن في سويسرا.

وكانت المكشافات في منجم quot;سودانquot; قد دفنت تحت حجاب سميك يمنعها من التماس مع جسيمات تأتي من الفضاء لاستقصاء المادة المعتمة وكان على العلماء الانتظار لفرصة نادرة حينما تضرب جسيما من المادة المتعمة نواة ذرة في داخل المكشاف وتجعله يتذبذب. وفي العام المقبل سيتم تحديث المكشافات داخل هذا منجم الحديد هذا قبل أن يبدأ البحث عن مادة معتمة أخرى مرة أخرى.