إنتقد الفنانون العراقيون الحضور الرسمي والشعبي البائس في التشييع الرمزي الذي أقيم في بغداد لابنها المهاجر قسراً الفنان الراحل خليل شوقي، في حين كان البعض يتوقع أن الشوارع ستغص بالمشيعين الأوفياء لعطائه.


&& بغداد: كان عدد الحضور صادماً في التشييع الرسمي الرمزي لجثمان الفنان العراقي الراحل خليل شوقي، الذي أقيم في بغداد المدينة التي وصفها البعض بحكايته الأزلية. حيث شارك فقط 87 شخصاً وسط غياب رسمي وفني صادم. فغابت الحكومة العراقية عن الحضور الرسمي كما غاب الكثير من الفنانين الذين عاصروه و تعلموا على يديه،&ليأتي تعليق الناقد محمد الجزائري معبّراً عن الواقع المؤلم بقوله: "اليوم شُيّع في بغداد الراحل خليل شوقي بجنازةٍ رمزية سار خلفها الفقراء الشرفاء.." .

دُفِنَ الراحل بمأتمٍ لائق في لاهاي حيث أوصى بدفنه، لكن التشييع الرمزي له في بلده كان بائساً في&المسرح الوطني.&فالحفل التأبيني القصير كان مؤسفاً جداً وعمت به الفوضى والصخب. ولم يصغِ الحضور أقله للكلمات التي أضاءت على مسيرة الراحل الزاخرة بالعطاء. فقد تصرف المشيّعون وكأنهم يشاهدون مسرحيةً هابطة مليئة بالاسفاف والهرج، علماً أن الحضور اقتصر على بعض موظفي الدائرة، وعدد قليل من الفنانين الذين تواجدوا بشكلٍ عفوي في الدائرة، في حين كان البعض يعتقد أن الشوارع ستُقطع بسبب الحضور الكثيف، وأن الفنانين سيحرصون على المشاركة بملابس سوداء مع باقات الورد. وكان من المتوقع أن ترفع له صوراً على واجهة بناية المسرح الوطني متشحة بالحداد، لكن الواقع قد خيّب ظن الكثيرين الذين اعتبروا أن كل هذا التقصير هو نتيجة سوء العلاقة بين الدولة والفن.

"الحارثي": تشييع مؤسف
أسف الفنان حمودي الحارثي على ما شاهده مستغرباً العدد القليل من الحضور، وقال: لم أكن أتوقع أن أجد هذا العدد البسيط من المشعيين لفنان وإنسان كبير مثل خليل شوقي الذي تربطني به علاقة منذ عام 1957. كنت أعتقد أن الشارع العام سيُغلَق وأن صوره الكبيرة ستتصدر المكان، وأن الناس ستشارك بكثافة. ولكن للاسف لم أجد الا بعض الفنانين وموظفي دائرة السينما والمسرح. وأضاف: كنت أتمنى أن أتحدث في الحفل التأبيني عنه لعلاقتي الطويلة به. ولكن للاسف لم أتمكن من ذلك بسبب سوء التنظيم الذي حصل. وأنا حزين جداً وأشعر بالخيبة لأن التشييع الرمزي لهذا الفنان الخالد جاء بشكلٍ مؤسف.

"شرجي": العراق بلد طارد لمبدعيه
ورأى الفنان أحمد شرجي أن قلة المشييعين لا تليق بحجم عطاء الفنان الراحل، وقال: من المعيب جداً أن يكون التشييع "الرمزي" للفنان الكبير خليل شوقي الذي أقامته دائرة السينما والمسرح بهذا البؤس. وأضاف: من البؤس أن لا يحضر فيه ممثل للحكومة العراقية أو رئاسة الجمهورية ولا ممثل عن اللجنة الثقافية في البرلمان العراقي، بل حتى أقله ممثل عن وزارة الثقافة. ومن المعيب جداً أن لا يحضر زملاء الرحلة في المسرح الفني الحديث. وأن يتغيب الكثير من الفنانين العراقيين عن المشاركة في تشييع قامة كبيرة إنسانياً وفنياً مثل خليل شوقي. لأن شوقي المناضل والفنان كان من طرازٍ فريد وقد لا يتكرر مجدداً. فهو لم يقف متوسلاً على باب سياسي من أجل مكرمة، ولم يتاجر بغربته ومنفاه، ولم يكن مهادناً ومتقلباً، بل كان صاحب الموقف الواضح وضوح الشمس كما هي موهبته العالية. وخاطب الراحل: "نم قرير العين أيها المارد التمثيلي، أيها المخرج والكاتب والأب والخال. حسناً فعلت عندما أوصيت أن تدفن في لاهاي. لأنك كنت تدرك جيداً أن هذا البلد طارد لمبدعيه".

"زغير": "خليل شوقي" قامةً عراقية شامخة لا تنتظر عطف الحمقى والمغفلين
بدوره الفنان قحطان زغير، صرّح أنه من المعيب أن يقام هذا التشييع الرمزي لفنان كبير بدون دراسة وتخطيط ليسجل كمنجز يتباهى به الجميع. وتابع: لا نعتب على الحكومة والبرلمان لأننا نعرفهم لا يحبون ولا يحترمون الفن والثقافة. فهذا ما لمسناه خلال هذه السنوات العجاف. وختم قائلاً: خليل شوقي قامة عراقية شامخة لا ينتظر عطف الحمقى والمغفلين.

"صالح": هذا التشييع لا يليق بهامة خليل شوقي
من جانبه وصف المخرج عزام صالح هذه الإحتفالية بـ"البائسة وسيئة التنظيم وغير المعد لها بشكلٍ يتناسب مع تاريخ ومنجز فنان حقيقي كتب تاريخ العراق في المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون ممثلاً ومخرجاً وكاتباً، وكان مدرسةً لأجيالٍ عديدة". وقال: هذا العدد البسيط الذي خرج في تشييع الراحل لا يليق به. وبرأيي، كان من الأفضل لو أن هذا التشييع&لم ينظم، لأنه أحزن الكثير من محبي "شوقي" الحقيقيين.

فلاح ابراهيم: فنانو العراق لا يحترمون مهنتهم
أما الفنان فلاح ابراهيم، فقد كان غاضباً من الواقع المؤسف، وعبّر عن ذلك بقوله: السبب الرئيسي لهذا الحضور البائس في تشييع رمز من رموز الفن العراقي هو أن "أغلب الفنانين العراقيين، وأشدد على كلمة (أغلب)..ﻻيحترمون أنفسهم وﻻ يحترمون تقاليد مهنتهم وﻻ يريدون أن يصبح للفن والفنان قيمة. ولذلك يستهتر أصحاب القرار بهم. لأنهم إذا قابلوا أي مسؤول أو أي سياسي يتحولون إلى متسولين، وﻻيطالبون بأشياء تخدم تطور الواقع الفني أو تجعل للفنان قيمة. فقد اعتادوا على الوقوف بذلٍ& على أبواب المسؤولين!".

&
&