قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

"إيلاف" من بيروت: طغى موقف الفنان مرسال خليفة بعدم أداء النشيد الوطني اللبناني على مجريات حفله الضخم في مهرجان بعلبك. وعلى ما يبدو، لقد غضبت عليه آلهة التقييم الوطني ببعض الأقلام التي تمتهن المغالاة لترفع شأن من تحب وتذم متى يحلو لها المزايدة بحب الوطن بغياب المناقبية التي تفرض احترام رمزيته الفنية. فإن كان النقد حقاً مشروعاً يبقى معياره الموضوعية، لا الكلام الغث الذي يحصر الحدث بزاوية الملامة والعتب، في تجاهلٍ مقصود لتاريخه المضيء بأناشيد الوطن والحب والحرية وحفله العابق بأعماله المميّزة.

مارسيل خليفة الذي تربت الأجيال على وتر عوده، رفض أداء نشيد الوطن على مدرجات معهد باخوس في بعلبك، لكنه غنّى الوطن والشهداء والجرحى، وكرّم أبطاله، فكانت المفاجأة أن سيف النقد سقط على حفله بحملة تشكيك بوطنيته! فهل ارتكب جريمة وطنية بعدم أداء النشيد؟ ألا يحق له بالتعبير عن رأيه؟ تلك التساؤلات طرحتها "إيلاف" على صحافيين ناقدين وإعلاميين لهم باع طويل في مهنة التعب. إليكم ما قاله أهل المذياع والقلم وسط الحملة الشعواء المسيئة لشخصه وفنه، والتي قسمت اللبنانيين بين مؤيد ومعارض على مواقع التواصل الإجتماعي.



فياض
الناقد الفني الإعلامي جمال فياض لم يرَ في الأمر جريمةً وطنية، وأجاب سائلاً: من فرض أن تبدأ الحفلات الغنائية بالنشيد الوطني؟ ولماذا يجب أن نبدأ الحفلات الفنية بالنشيد الوطني؟ هذه "عادة" يمكن لأي شخص أن يخالفها. قد يكون مارسيل خالف العرف فلفت النظر، لكنه لم يرتكب جريمة وطنية. لقد قدّم للبنان أكثر بكثير مما قدّم هؤلاء الغيارى على النشيد الوطني، قد لا أوافقه الرأي، لكني أحترم رأيه ولا أقلل من وطنيته"

الخطيب
الإعلامية سحر الخطيب كان لها رأياً متمايزاً. إذ خالفت "مارسيل" بطريقة التعبير عن رفضه لمرارة الواقع في الوطن، وقالت: "من حق أي إنسان الاعتراض... وكان يمكن لمارسيل خليفة تسجيل اعتراضه بأساليبٍ كثيرة، كأن يغنّي النشيد الوطني بلحنٍ حزين، تُرى كم كان ذلك أفعل وأمضى؟ كان يُمكن له أيضاً أن ينشده كما هو، ثم يُردف كلمتين توضحان اعتراضه السياسي الاقتصادي والاجتماعي وهذا حقه، لكنه عوضاً عن ذلك اختار أن يغنّي إحدى قصائد الشاعر الراحل محمود درويش "فكّر بغيرك".
واستطردت شارحة: "نعم قصيدة درويش رائعة وإنسانية لا سيما أنها تعرض لمأساة أهل الخيام، لكننا ونحن نفكّر بغيرنا كما تدعو قصيدة "فكّر بغيرك" علينا أيضاً ألا ننسى التفكير بأنفسنا!"

وفيما أكدت على أننا "نعرف النشيد كما نعرف وجهنا كل صباح، وسواء حفظناه بكليّته أو بتجزيئه، فإن عمره البالغ اثنين وثمانين عاماً منذ أقرّ في عهد الرئيس شارل دباس، هو سابقٌ لتكوّن المنقسمين اليوم حول حق مارسيل أم عدمه من إنشاد النشيد الوطني. نشيدٌ أريدَ له عند وضعه أن يحدد ماذا نكون..أن نكون كلنا للوطن! وليس أن تتشظّى أيضاً حول أحقية غناء النشيد ام الامتناع عن ذلك!"

أبو زيد
الناقد السياسي فؤاد أبو زيد رأى أن الهيئة المسؤولة عن تحضير أي مهرجان هي المعنية بالتفاصيل. الاّ إذا كان هناك نصوص ملزمة بغير ذلك. علماً بأن مهرجان بعلبك يعود للدولة ويُفترَض أن يبدأ بعزف النشيد الوطني ومارسيل ارتكب خطأ كبيراً بحجم جريمة تحقير النشيد الوطني وكان على إدارة المهرجان أن تعزف النشيد رغم رفض خليفة."
وتعقيباً على التبريرات باعتبار رسالة "خليفة" صرخة بوجه أهل السلطة، قال: "إذا كان المسؤولون قد أساؤوا بتصرفاتهم الى الوطن ومضمون النشيد، فالمواطن مسؤول وعليه احترام نشيد وطنه".

الياس
من جهته الإعلامي سعد الياس، رأى أن ما قام به "خليفة" لا يصح وصفه بالجريمة. بل يمكن القول أنه إرتكب خطأ". مضيفاً: "لقد تابعت الحملة عليه، وربما تحمل المبالغة ضده. لكنني قرأت بتوضيحه سعياً للعودة عن الخطأ على طريقته الخاصة. وذلك حين برر موقفه بسوء أحوال الوطن وبـ"الأمل أن نكون كلنا للوطن".
وأردف: "بغض النظر عن رأينا بتوجهاته السياسية والعقائدية التي إنطلق منها البعض للتصويب على مارسيل، لا يجوز عند أي خطأ أوخطيئة أن نستهدف مسيرة فنان كبير، ولاسيما كالفنان مارسيل خليفة الذي نفرح لموسيقاه ولبحّة صوته، والذي نشأنا على ألحانه وغنائه لقصائد محمود درويش...وأنا أقول من منكم بلا خطيئة فليرجمه بحجر"

فرنجية
الإعلامي الناقد روبير فرنجيه كان له رأيه الوجداني في مقاربة هذه القضية، مفصلاً الأمور بواقعيتها ورافضا المغالاة بالتطاول على "مسيرة خليفة وشخصه"، قائلاً: كان يفترَض أن يكون النشيد الوطني حاضراً على شريطٍ مسجل يُفتتح به الحفل قبل صعود مارسيل إلى المسرح أو أن تعزفه الفرقة الموسيقية تلقائياً. فلم يحدث أن طُلِبَ من أي فنان تأدية النشيد الوطني في بعلبك أو أي حفلٍ آخر". وأضاف: من المعيب التشكيك بوطنية مارسيل خليفة الذي غنّى لبنان الوطن في ظل الحرب الأهلية، وتغنّى به في أكثر من أغنية في السلم".
وأضاف: "كنت أتمنى على اللجنة المنظمة لمهرجان بعلبك أن تتفق معه ببث النشيد قبل انطلاقة الحفل. أما وقد رفض أن يؤديه على المسرح، فعلينا بالعودة لارشيفه الفني الكبير ولمسيرته النضالية كفنان ولد في عمشيت ورفض الفرز الطائفي والمناطقي وغنّى لبنان وشهدائه وللابرياء وللفقراء والجرحى، ولنقولا دانيل ومحمود درويش وكمال جنبلاط.. فهذا الفنان يختصر مسيرة أوجاع الوطن بأعماله التي نعود إليها لنضمد جراح الأمس."
وفيما أكد على أن "كل أغنية لمارسيل هي نشيد وطني. أما المؤامرة المركبة على وطنيته فهي مضحكة". سأل: "من هو الذي ينتقده وبأي مقام يواجهه"؟! كفى، فمارسيل لا يحتاج لشهادة بالوطنية. ولم يكن مطلوباً منه لا توضيحاً ولا أي رد، لأن كل الذين عرفوه ويفهمون رأيه بالمواطنة الحقة، سيدافعون عنه، فأعماله محفورة بوجداننا."

الأشقر
الإعلامية نوال الأشقر دافعت عن موقف خليفة باعتباره رسالة صادمة من فنان مخضرم قرر أن يرفع الصوت بوجه الظلم الواقع على الوطن وشعبه. وسألت: ألم نعرف مارسيل بأعماله الوطنية وصرخاته المدوية عبر العقود؟!
ورأت أنه "من المعيب تعرية فنان قدير بهذا الشكل المسيء كأن نعتبره استغل أدراج بعلبك ومهرجانها الدولي ليطلق صرخته. مارسيل يبقى مارسيل الفنان الإنسان الذي تبنى قضايا عروبية ووطنية، وسيبقى دوما أكبر من المهاترات المسيئة بحقه وبحق الناقد العبثي الذي يشطب كل منجزات المبدعين حين يخالفهم الرأي بموقف، ولا يردع نفسه عن الشتائم ضارباً بعرض الحائط القيم الأخلاقية.

حلو
الناقد الفني فرنسوا حلو أسف لموقف خليفة الذي رفضه باعتبار "النشيد الوطني ليس وجهة نظر". وقال: ربما غلبت عليه قناعاته الماركسية، لكن الأحزاب اللبنانية مجتمعة وحتى الحزب الشيوعي والقومي السوري يفتتحون كل مناسباتهم بالنشيد الوطني. وعليه فأنا من منطلق تقديري لمسيرته الفنية الغنية عاتب جداً على خليفة الذي لم يحترم نشيد بلاده بحجة الصرخة الوطنية. أرفض التشهير به، لكني أضع رفضه لأداء النشيد في خانة الإساءة للوطن. وأرى أنه كان على الحاضرين مغادرة الحفل رفضاً لموقفه.

حجازي
أما الإعلامي الناقد محمد حجازي فبدا ممتعضاً من الحملة المسيئة لفنان كبير بحجم "خليفة"، واختصر الموضوع قائلاً: "لا تجوز المهاترات والشتائم والكلام المسيء بحق فنان بهذا الوزن وبهذه القيمة. وسأل كيف نطعن بوطنية صاحب الأغنية الأشهر "إني اخترتك يا وطني حبا وطواعية.. إني اخترتك يا وطني سرّاً وعلانية؟!"


تساؤلات
ولا بد من التذكير هنا أن "خليفة" الذي عُرِفَ بتواضعه وإنسانيته قد رفض اعتباره أيقونة للثورة في حديثه مع الإعلامي زافين منذ أيام، مؤكداً أن أعماله موجهة للناس وتحاكي واقعهم ووجعهم بحسها الإنساني.
وفيما قرأ كثيرون بنشيده الخاص لمدينة الشمس بعلبك رسالة حب وفي "تصبحون على وطن" صرخة وطنية محقة، لا بد من سؤال أبعد من مراسيم الافتتاح للمهرجانات: ألا يملك الفنان رأيه؟ ألا يحق له أن يُطلِق صرخة عبر حفله؟ وهل يحق لفنان آخر أن يهينه لموقفه؟ وهل يُختَصر مفهوم الوطنية بالنشيد الذي يردده البعض ببغائياً ربطاً بقشور المراسيم كمن يتلو صلاة لا يفهمها؟!
هلاّ سأل المعترضون على موقف "خليفة" أنفسهم كيف يقدّمون حب زعيمهم على حب الوطن؟ وهل يحق لمن يرفعون علم البلدان الأخرى أكثر من علم بلادهم في المحطات الرياضية، وأولئك الذين يقدمون علم أحزابهم وطوائفهم على علم يبلادهم في المواقف السياسية، أن يحاسبوا مارسيل على هذه الصرخة الرافضة للعبثية السياسية باسم الوطن؟!
في المحصلة، لقد عبّر خليفة عن رأيه بموقفٍ ربما يكون صادماً، لكن أدراج بعلبك ستكون شاهدة دوماً على موقفه وعلى أدائه الساحر بموسيقاه الهادفة ورسالته الإنسانية العابرة للطوائف والمناطق وجغرافية الأماكن. لأن الوطن الذي يغنّي له هو الأرض التي تحفظ للمواطن عيشه الكريم، ومارسيل خليفة الذي اختار لبنان الوطن_ حباً وطواعية_ يريد وطن الإنسان لا نشيد وطن الطوائف‎!


خليفة
موقف خليفة كان واضحاً حيث قال أنه "يقاوم الإعصار بوتر العود"، مضيفاً لجريدة النهار اللبنانية: "أنا موجود في عمشيت، وجاهز للإستدعاء إن شاؤوا. نعم، كلّنا للوطن ولكن فليعيدوا لنا الوطن... بيئتنا دمّرت وأولادنا هاجروا، حين يعودون سيكون لنا وطن وسنكون كلنا للوطن". وأضاف: "حين بدأ الرصاص، اقتلعنا من قرانا وقبعنا في المجهول، فكتبنا موسيقى وغنينا، أريد أن أقنع نفسي بوجود ذرّة أمل".
وحرصاً على إيفاء حقه بالرد والتوضيح، إليكم نص رسالته التوضيحية، ورابطها من صفحته الخاصة على "فيسبوك":
"
كلنا للوطن ..
شوارع الوطن تفيض بالزبالة . الكهرباء مقطوعة ٢٤ على ٢٤ البيئة ملوثّة : الأكل والشرب والامراض . الناس تموت على باب المستشفيات . جبال الوطن تحولت الى حصى ورمل .
نشيدي في افتتاحية بعلبك كان لوطن عاصي ومنصور الرحباني وذكي ناصيف وتوفيق الباشا وفيلمون وهبة وصباح ووديع ونصري شمس الدين .
وطنهم هو وطني .
كيفما التفت خصومك يحاصرونك بثرثراتهم . وأعداؤك يطالبونك بأن تدعهم يحبونك .
ماذا تقدر أن تفعل ضد محبتهم ؟
أقاوم الإعصار بوتر العود .
(سهلنا والجبل ، منبت للفتن )
أمكنة دبقة ومهسترة . لم يعد من الممكن العيش فيها مع الحياة . كل شيء موسّخ . ضاق ضاق الوطن !
ليتنا نصبح على وطن لا يزال فيه العشب أخضر والماء ماء والأحلام أحلاماً . . ولو خابت . .
الوطن الذي نريد هو الوطن الذي سيعيد إلينا الضحك على مدى صوته . سيعيد الى الناس العيد والاحتفال سيحمل في ما سيحمل إلينا الحب الى العرش . لأنه نور الخبز وخمره . الخبز يابس بلا فرح الخمر وصوفية نشوته .
اتسع الشعور بالفراغ : " الله " واحد . الخراب واحد . الحاكم واحد . الصفر واحد
سنحاول ان لا نكون " واحد " لنواجه الواقع وحتى لا تصرعنا الخيبة .
لنا وطن الحب وليس لنا غيره . سنمسك الأمل المطل كما يمسك الغريق خشبة الخلاص .
أكثير ان نحلم بهذا القليل .
فليطلع ذلك الوطن من كل الجراح . فلينبثق من الخوف . بإيمان الصغار الذين ينتظرونه .
أتذكّر عندما كنّا صغاراً كنّا نلوك النشيد في ملعب المدرسة قبل الصعود الى الصفوف تحت الشتي والبرد والشمس الحارقة . " ملء عين الزمن "
كيف سننهض من قهرنا في زمن القسوة . نبكي اعماراً قتلوها . اسكنوا فيها الخوف . ومتنا من القلق من الحسرة من التهديد من الذل من الخوف من الظلم من القهر ومن الاغتراب .
كانت تحتلنا الجيوش صارت تحتلنا الأشباح في وطن الطوائف .
نريد وطناً لا يمنعنا ببطشه ان نكون أحراراً بل بالعكس يساعدنا ان نمارس حرياتنا كاملة دون خوف ودون تشويه ودون تهديد وفي إطار من الحياة المتفاعلة ومن البشر المتفاعلين . وطن يمهد لقيام مجتمع لا يعود في إمكانه أن يغدر بمواهب موهوبيه وأصالة اصيليه ولا يعود محتماً عليه كي يحافظ على نفسه ان يفسد البراءة في النفس البريئة ويخنق الصوت الصافي في حنجرته ويقضي على كل تطلُّع الى المستقبل ويخمد نار الحماسة بقذارة اليأس . وطن البشر لا نشيد وطن الطوائف .
تصبحون على وطن".