بيروت: دخل التنافس الانتخابي مرحلته النهائية قبل توجه الناخبين اللبنانيين الى صناديق الاقتراع يوم السابع من الشهر المقبل مع اكتمال القوائم الانتخابية وانجاز الاجراءات اللوجستية والامنية والاعلامية. وبدأ العد العكسي لهذه الانتخابات التي ستجرى في 26 دائرة انتخابية وفقا للقانون المعتمد لهذه الدورة الانتخابية الذي يعتمد القضاء دائرة انتخابية واحدة طبقا لقانون العام 1960 في يوم واحد.
ومع اكتمال عقد القوائم الانتخابية في فريقي التنافس قوى الموالاة المعروفة باسم (14 اذار) وقوى (الثامن من اذار) وهي قوى المعارضة باستثناء رئيس الوزراء الاسبق عمر كرامي الذي سيعلن موقفه النهائي من الانتخابات يوم الاحد المقبل في مدينة طرابلس في الشمال لجهة اعلان ترشحه منفردا او ترؤسه لقائمة انتخابية غير مكتملة الاعضاء. وتحضيرا لهذا اليوم الانتخابي الطويل الذي ستفتتح فيه صناديق الاقتراع عند السابعة من صباح يوم الاحد وتقفل عند السابعة من مساء اليوم نفسه فان كل الاجراءات اللوجستية والاعلامية والامنية قد اكتملت.
وقد خصصت غرفة عمليات لمتابعة العملية الانتخابية تشترك فيها كل الاجهزة المعنية من امنية وادارية وستبدأ عملها قريبا باشراف الرئيس اللبناني ميشال سليمان. وتأكيدا على حرص القيادات اللبنانية لانجاح العملية الانتخابية فان طاولة الحوار التي ستعقد في الاول من الشهر المقبل اي يوم الاثنين المقبل التي تضم 14 من زعماء لبنان السياسيين ستخصص للبحث في التحضيرات الجارية ليوم الانتخابات ولتكريس الاجواء الهادئة التي من شانها ان تسهل هذا الاستحقاق الانتخابي باقل تشنجات او احداث ممكنة.
وطبقا لقانون العام 1960 فان المحافظات اللبنانية مقسمة الى دوائر انتخابية (اقضية) ففي الجنوب هناك اقضية صيدا (الزهراني) وجزين والنبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون حاصبيا ويتنافس على تلك الاقضية 83 مرشحا لملء 23 مقعدا. وقالت مصادر سياسية مطلعة انه يكاد لا يكون دائرة انتخابية الا وفيها معركة انتخابية وتلك التي تعتبر فيها الامور محسومة فانها امام تحد من نوع اخر.
واشارت الى انه وعلى سبيل المثال في دوائر الجنوب المحسومة النتائج لقوى المعارضة فان جهد تحالف ( حزب الله وحركة امل) وحلفائهما ينصب على استنفار الناخب في دوائر الجنوب وتحويله الى استفتاء شعبي على الخيارات لاسيما بموضوع المقاومة.
بيد ان ذلك لا ينسحب على مدينة صيدا حيث يتواجه تحالف رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ووزيرة التربية والتعليم العالي النائبة بهية الحريري مع رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد الذي يقود المعركة في تلك الدائرة عن المقعد السني منفردا بدعم من قوى المعارضة وسط معطيات ان معركته ستكون صعبة جدا
اما في منطقة جزين الجنوبية ذات الغالبية المسيحية يتنافس فيها لائحتين للمعارضة الاولى مدعومة من رئيس مجلس النواب نبيه بري والثانية من رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون حيث ان النتائج في قضاء جزين محسومة نظرا لوجود التفاهم الضمني على التصويت لمرشحين من لائحة عون ومرشح من لائحة بري.
وفي محافظة البقاع فيبلغ عدد الدوائر الانتخابية فيها ثلاثة وهي دائرة (بعلبك - الهرمل) وزحلة و (البقاع الغربي راشيا) فان النتائج هناك محسومة في قضاء بعلبك الهرمل ل (لائحة الهرمل) حيث يتم التنافس هناك على عشرة مقاعد انتخابية.
في حين سيشهد قضاء راشيا والبقاع الغربي (6 مقاعد) معركة انتخابية قاسية تتقارب فيها الترجيحات والاصوات بين القائمة المدعومة من تيار المستقبل والقائمة المقابلة المدعومة من المعارضة اما في البقاع الاوسط يتم التنافس هناك على سبعة مقاعد نيابية بين كتلتين الاولى برئاسة النائب ايلي سكاف مدعومة من المعارضة والثانية قائمة (زحلة بالقلب) المدعومة من الموالاة.
اما في محافظة شمال لبنان فانها تنقسم الى دوائر البترون والكورة وزغرتا وبشري وطرابلس و (المنية الضنية) وعكار ويبلغ عدد المقاعد فيها 28 مقعدا. وتعد لائحة (التضامن الطرابلسي) الابرز في دائرة طرابلس كما ان تيار المستقبل يخوض المعارك الانتخابية في كافة الدوائر الانتخابية في الشمال ويعول على الفوز الكبير فيها على منافسيه في المعارضة الذين ايضا يخوضون الانتخابات بقوائم في كل الاقضية.
وقالت المصادر السياسية ان الشمال وفي ظل حسم المعركة في زغرتا لصالح رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية فان المعركة الانتخابية ستكون في البترون بين لائحة يقودها النائب بطرس حرب مدعومة من الموالاة ولائحة مقابلة يقودها وزير الاتصالات جبران باسيل مدعوما من المعارضة.
كما تتقارب الاصوات في الكورة حيث النفوذ القوي لكل من الضدين حزب القوات اللبنانية والحزب السوري القومي الاجتماعي فيما تكون النتائج محسومة في اقضية طرابلس والضنية المنية وعكار لصالح تيار المستقبل مع توقع اختراق قائمة (لائحة التضامن الطرابلسي) بالمقعد السني بين المرشحين عمر كرامي والنائب مصباح الاحدب وبالمقعد الماروني بالمرشح جان عبيد.
وفي محافظة جبل لبنان التي تعتبر المحافظة الاصعب في التركيبة الطائفية والحزبية وتضم خليطا ونسيجا من مختلف الطوائف والقوى السياسية الاساسية.
وتنقسم هذه المحافظة الى دوائر او اقضية الشوف وعالية وبعبدا والمتن الشمالي وكسروان يتنافس من خلالها المرشحون لملء 35 مقعدا نيابيا. وتعتبر المصادر السياسية ان قضاء بعبدا سيكون محسوما لقوى المعارضة وفيه تسعة مقاعد اما دائرتي الشوف (8 مقاعد) وعاليه (5 مقاعد) ستكونانا محسومتان لقوى الموالاة.
واشارت الى ان المعارك الانتخابية ستتركز في اقضية المتن وتضم 8 مقاعد انتخابية وكسروان (5 مقاعد) وجبيل (3مقاعد) حيث التنافس المسيحي - المسيحي بين قوائم النائب ميشال عون وقوائم قوى (14 من اذار). في حين تتخذ دائرة جبيل خصوصية لانها مدينة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ولائحة المستقلين برئاسة النائب السابق والمستشار السابق للرئيس سليمان ناظم الخوري هي التي ستنافس اللائحة المدعومة من النائب عون.
من جانب اخر سيحدد الصوت الارمني نتائج الفوز في دائرة المتن حيث الزعيم الارثوذكسي النائب ميشال المر الذي يقود لائحة في مواجهة لائحة عون في حين تخوض قوى الموالاة بالتحالف مع مستقلين المعركة ضد قائمة النائب عون المرشح في كسروان على رأس لائحة المعارضة. اما بيروت فتنقسم الى ثلاثة دوائر انتخابية الاولى تضم مناطق يتنافس عليها 53 مرشحا ابرزهم النائب سعد الدين الحريري لملء 19 مقعدا انتخابيا موزعين على (5 مقاعد) في الدائرة الاولى وفي الثانية (4 مقاعد).
ويخوض النائب الحريري معركته الانتخابية - في الدائرة الثالثة في بيروت وهي الاكبر وتضم (10 مقاعد) - في وجه قائمة (قرار بيروت الوطني) المدعومة من المعارضة. وقالت المصادر السياسية المطلعة ان بيروت وباستثناء الدائرة الثانية التي حصل فيها تفاهم حول تقاسم مقاعدها في مؤتمر الدوحة والدائرة الثالثة التي سيترشح عنها النائب الحريري. وتخوض المعارضة ايضا معركة اثبات وجود فان ام المعارك ستكون في الدائرة الاولى (الاشرفية) حيث المعقل المسيحي لكافة التيارات والقوى والشخصيات ويتقابل فيها لائحتين الاولى (لائحة الاصلاح والتغيير) مدعومة من النائب عون والقائمة الثانية وهي (القائمة المستقلة) المدعومة من الموالاة مع معلومات تشير الى ان حشد اكبر عدد من الناخبين الارمن في هذه الدائرة هو الذي سيؤدي الى حسم النتائجquot;.
ووفقا لاستطلاعات الرأي المحلية وللفرز الحاد بين فريقي الموالاة والمعارضة فانه من المتوقع ان تكون نتائج الانتخابات النيابية في لبنان متقاربية مع حتمية بروز كتلة مستقبلة تضم شخصيات غير منضوية بين قوى 8 و 14 مارس. وسيدفع هذا التقارب في النتائج الجميع الى البحث عن صيغة للحكم ضمن حكومة شراكة وطنية يكون للرئيس سليمان قرار الحسم فيها بحيث يتمكن من ادارة الامور بما يؤمن انطلاق عجلة الدولة ودفع البلاد الى الامام.
يذكر ان عدد المرشحين الى الانتخابات بلغ 583 مرشحا بعدما انسحب 119 مرشحا وادت الانسحابات ايضا الى فوز ثلاثة مرشحين للانتخابات النيابية بالتزكية جميعهم من الطائفة الارمنية. وبذلك يصبح عدد النواب الذين سيتم انتخابهم في الدورة المقبلة الانتخابات النيابية 125 نائبا مع العلم ان عدد اعضاء مجلس النواب الاجمالي هو 128 نائبا.
ويبلغ عدد ناخبي لبنان ثلاثة ملايين و 257 الفا و 230 ناخبا منهم مليون و 966 الفا و 936 ناخبا مسلما ومليون و 269 الفا و 480 ناخبا مسيحيا مع العلم ان أعضاء المجلس النيابي يتم انتخابهم بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين. وشهدت مختلف المناطق اللبنانية مهرجانات انتخابية حاشدة حفز فيها المرشحون الناخبين على المشاركة الكثيفة في عملية الاقتراع.





التعليقات