قد تكون الحياة أسعد لو انخفض عدد ضحايا حوادث السير، لكن ابتكار نظام يتيح تخاطب السيارات مع بعضها لتنبيهها من الخطر الداهم قد يؤدي في الوقت نفسه الى اختراق خصوصية صاحب السيارة وتوريطه في مشاكل قد يكون بريئا منها.


في الولايات المتحدة الاميركية بدأ منذ فترة العمل بنظام يدعى quot;التواصل الإلكتروني على المدى القصيرquot; ولكن بين السيارات فقط، وفق ما نشرت مجلة quot;كومبيوتر وورلدquot;. فتستقبل السيارات رسائل من سيارات تسبقها على مدى 380 قدما لتحذرها مثلاً من مخاطر قد لا يراها السائق.

وتتخاطب حاليا نحو 2800 سيارة مع بعضها البعض تحت مظلة وزارة المواصلات الأميركية في مدينة آن أروبور في ولاية ميشيغان. ترسل هذه السيارات إشارات لاسلكية تحذر قائد السيارة من زحمة سير مقبلة أو إشارات حمراء، وحتى تستطيع أن تحول إشارة السير الحمراء إلى خضراء حال عدم تواجد سيارات أخرى على مفترق الطرق. ومن المقرر أن تبت الوزارة في وقت لاحق ما إذا كانت ستفرض هذه الأنظمة على جميع السيارات الحديثة في المستقبل. كما تفكر الحكومة الألمانية بدورها في الاستثمار بهذه التكنولوجيا المبتكرة.

أما عن نظام الاتصالات التي ستعمل السيارات من خلاله، فهنا مربط الفرس، إذ قد يشكل اختراقا لخصوصية الفرد أو صاحب السيارة، فإذا كان يسير فوق الحد المسموح لسرعة الطريق، هل ستلاحقه الشرطة وعلى أي أساس؟ وقد تخضع هذه الأنظمة كغيرها من البرامج لاختراقات من الهاكرز، فكيف سيفرق الأمن الأميركي بين الحقيقة والافتراء.

وقد يتيح نظام الاتصال هذا لأجهزة أمنية أن تراقب تحركات أصحاب السيارات وأماكن تواجدهم، في اختراق واضح وصارخ لخصوصية الفرد الأميركي، وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام والتخوف. وكان الرئيس باراك أوباما أقر في شهر مايو من العام الماضي ضرورة وضع صناديق سوداء في كل السيارات التي سيتم تصنيعها في العام 2013، ولكن من أجل تسجيل تفاصيل نحو 15 حادثا ومنها سرعة ما قبل الاصطدام وقوة المحرك وأية تغييرات مفاجئة في اتجاه السيارة وطبعا عمل وسادات الحماية، أي تصبح السيارة شاهدا حيا في القضية التي قد يرفعها ضدك الآخرون.

فهل تصبح سيارات المستقبل بطريقة أو بأخرى عميل تجسس لصالح وزارة المواصلات، على الرغم من أنك دفعت ثمنها الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف.. فأي مستقبل يحمله لنا صناع السيارات ؟ وهل ستثق بسيارتك؟