ما زال الباحثون يبحثون عن سبب انتشار مرض التوحد بين الصبية أكثر من الفتيات بنسبة 4 أضعاف تقريبا، ولم يعرف حتى الآن ما إذا كانت الأسباب تعود إلى اختلاف التكوين البيولوجي للذكور والإناث، أو أن الفتيات ببساطة يستطعن إخفاء عوارض المرض بمهارة.


بعد ملاحظة أن نسبة الإصابة بعوارض مرض التوحد تنتشر بنسبة أكبر بين الأطفال الذكور من الإناث، أجرى فريق من الباحثين في جامعة هارفرد تحت قيادة أليس روبنسن دراسة تضمنت عينات كبيرة من التوائم، واحدة من السويد وأخرى من بريطانيا.

وطرح الفريق نظرية تتمحور حول أن العائلة التي تصاب إحدى بناتها بمرض التوحد هي عرضة للإصابة أكثر من غيرها مع أطفالها الآخرين. بمعنى آخر إن إصابة الفتيات بمرض التوحد يعني أن هذه العائلة تمتلك حيزا كبيرا من إمكانية توريث مقومات هذا المرض لأولادها.

ويمكن معرفة مدى إمكانية إصابة الأطفال الآخرين بهذا المرض عبر مراقبة عوارض المرض في الأطفال الأصحاء والذين سيعكسون بطبيعة الحال جانباً ولو يسيرا من المرض. وتمت دراسة 4 آلاف توأم بريطاني و 6 آلاف توأم سويدي، حيث نشرت الدراسة في quot;دورية الأكاديمية الوطنية للعلومquot; ونقلتها مجلة quot;تايمزquot;.

وتوصلت الدراسة إلى أنه في حال سجلت التوأم الأنثى نسبة 10% من خصائص المرض فإن التوأم الذكر سيسجل نحو 37%. أما الأسباب فقد تكون لها علاقة بالهورمونات المسؤولة عن التواصل الاجتماعي quot;أوكستوكينquot; وquot;فاسوبرسينquot;. وتبين أن الفتيات يملكن هورمون quot;اوكستوكينquot; بنسبة أعلى من الذكور، ما يؤدي إلى استعدادهم للمخالطة اجتماعيا مع الآخرين، أما الهورمون الآخر quot;فاسوبرسينquot; فكلما انخفضت نسبته كان أحسن.

ويعتبر هذا الهورمون مسؤولا عند الحيوانات على حماية القطيع وحدود الأرض. ويختم الباحثون أطروحتهم بالاستنتاج أنه عند معرفة السبب الحقيقي لانخفاض نسبة إصابة الفتيات بهذا المرض فإن هذا سيساعد إلى حد كبير في القضاء عليه عند الأطفال الذكور.