كشفت مصادر إيرانية عن تأسيس سلطات طهران محطة استخباراتية في العاصمة الألبانية تيرانا لمراقبة نشاط معارضيها المرحلين من العراق، الذين تشرف الأمم المتحدة والولايات المتحدة على نقلهم إلى بلدان ثالثة.. فيما دعت المعارضة الإيرانية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوة عاجلة لانقاذ حياة 12 سجينًا يواجهون خطر الإعدام.

لندن: أسست السلطات الإيرانية محطة استخباراتية في ألبانيا لمراقبة معارضيها المرحلين من العراق. وجاء الاجراء الاستخباراتي الإيراني هذا بعد أن هددت السلطات الإيرانية مرات عدة مختلف الدول في حال استقبالها لعناصر منظمة مجاهدي خلق المعارضة في مخيمي اشرف والحرية (ليبرتي) في العراق انطلاقًا من توجه طهران إلى عدم ترحيل هذه العناصر وانما القضاء عليها، وفعلاً دفعت مليشيات عراقية مسلحة موالية لها إلى مهاجمة المخيمين بالصواريخ وقتل عدد من ساكنيهما، إضافة إلى الاوامر التي كان يصدرها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى قواته الخاصة لمهاجمة هؤلاء اللاجئين البالغ عددهم اكثر من ثلاثة الاف شخص، نصفهم من النساء والاطفال.

وفي اطار هذه السياسة، فإن السلطات الإيرانية وبعد استقبال ألبانيا لمجموعة من عناصر مجاهدي خلق خلال الاشهر الاخيرة، فقد هددت الحكومة الالبانية ودعتها إلى التراجع عن اجرائها هذا، وقال النائب الإيراني باقر حسيني مخاطبًا حكومة ألبانيا "إن هؤلاء المرحلين ليسوا خطرين على مصالحكم الوطنية، بل يمكن ان يجعلوا كل المنطقة عرضة للخطر".

ومن جهته، قال رئيس لجنة الأمن في البرلمان محمد رضا ثاني إن استقبال هذه العناصر لن يجلب سمعة سيئة إلى ألبانيا فحسب، بل سيولد لهذا البلد ايضاً تبعات أمنية خطيرة على الامد الطويل.

مركز في تيرانا بغطاء دبلوماسي

واستكمالاً لهذه التصريحات، فقد اقدمت وزارة المخابرات الإيرانية على تأسيس "محطة استخباراتية" في السفارة الإيرانية بتيرانا لمراقبة معارضيها المرحلين من العراق، وارسلت احد مسؤوليها، وهو "فريدون زندي علي آبادي" إلى هناك بهدف ادارة هذه المحطة تحت غطاء دبلوماسي.

وقال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيان صحافي من مقره في باريس، أرسلت نسخة منه إلى "إيلاف" اليوم، إن "وزارة المخابرات السيئة الصيت وبهدف التستر على نشاطات تجسسية ومعلوماتية لزندي والايحاء بأنه شخص عادي فقد تم تكليفه بالعمل في وزارة الخارجية ثم ارساله إلى ألبانيا تحت عنوان سكرتير اول للسفارة.

وأشار إلى أنّ لزندي ارتباطات وطيدة مع رئيس محطة وزارة المخابرات في العراق بالاسم المستعار "سجاد"، وكذلك مأمور وزارة المخابرات في تركيا "علي حاج نويدي"، الذي ينفذ مهماته ضد المعارضين الإيرانيين في ألبانيا بالتنسيق مع فرع المخابرات في العراق.

وأضاف مجلس المقاومة أن فريدون زندي يرتبط ببعض اللاجئين الإيرانيين تحت غطاءات مختلفة ويدفعهم إلى التعاون مع وزارة المخابرات عن طريق التهديد والاغراء ودفع أموال لهم.

وأكد قائلاً "إن هذا العنصر المجرم الذي يتم تقديم نفسه باسم حاجي من خلال المكالمات الهاتفية واللقاءات يعمل على جمع المعلومات ضد عناصر منظمة مجاهدي خلق وعوائلهم ويسعى للقاء اللاجئين الإيرانيين في تيرانا للتعرف على تحركاتهم ونشاطهم. واوضح المجلس أن هناك عنصراً آخر مكشوفاً تابعاً لوزارة المخابرات في ألبانيا يحمل اسم احسان بيدي ويعمل على تشجيع وتسهيل ارتباط بعض اللاجئين مع زندي.

وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد اصدر قراراً في نيسان (ابريل) عام 1997 دعا فيه إلى اخراج عناصر مخابرات النظام الإيراني من الدول الاعضاء بهدف الحيلولة دون نشاط عناصر وزارة المخابرات ضد اللاجئين الإيرانيين.

يذكر أن وزير حقوق الإنسان العراقي مهدي البياتي القيادي في منظمة بدر التي ترتبط بإيران بعلاقات وثيقة، قد قال الاسبوع الماضي إن الحكومة العراقية قدمت عددًا من المقترحات لترحيل عناصر منظمة مجاهدي خلق إلى بلد ثالث بدعوى أن الأجواء السياسية في العراق "لا تسمح" ببقاء هذه المنظمة مدة أطول في العراق. وأضاف خلال اجتماعه في بغداد مع جين هول لوك مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة والسيد جورجي بوستن مساعد الأمين العام لبعثة الأمم المتحدة في بغداد أن عناصر المنظمة لا يتمتعون بصفة اللجوء،&وأن بقاءهم في العراق هو أمر غير قانوني "كونهم ساعدوا النظام الديكتاتوري المباد في ارتكاب أبشع الجرائم بحق أبناء الشعب العراقي"، بحسب قوله. اما لوك فقالت إن بعثة الأمم بصدد تنظيم زيارات عاجلة لعناصر هذه المنظمة بغية التخفيف من معاناتهم وحثهم على العودة إلى بلادهم مضيفة أنها التقت خلال زيارات اخيرة إلى إيران عدداً من المسؤولين هناك، وناقشت معهم الموضوع، وهي بصدد إطلاع زملائها في مفوضية اللاجئين على هذه المباحثات.

وكان رئيس الوزراء الالباني صالح بريشا أعلن العام الماضي ان بلاده مستعدة لاستقبال 210 معارضين إيرانيين من منظمة مجاهدي خلق المقيمين في معسكر الحرية ليبرتي قرب بغداد. وقال في بيان إن "الحكومة مستعدة لان تستقبل في ألبانيا ولدواعٍ انسانية 210 من افراد مجاهدي خلق". واوضح انه بناء على طلب من السلطات الاميركية والامم المتحدة فإن حكومته وافقت على استضافة المعارضين الإيرانيين المقيمين حاليًا في العراق.

وكان حوالي 233 عنصرًا من عناصر منظمة مجاهدي خلق المتواجدين بمخيم الحرية في بغداد نقلوا خلال الاشهر الاخيرة إلى العاصمة الألبانية تيرانا. وتعتبر طهران المنظمة "جماعة إرهابية" وتتهمها باغتيال عدد من المسؤولين وعلماء نوويين.

وتعد "مجاهدي خلق" التي تأسست في عام 1965 من أبرز الحركات الإيرانية المعارضة، ويُقيم كبار قادتها في فرنسا. ومخيم الحرية ليبرتي هو قاعدة عسكرية اميركية سابقة قريبة من بغداد تأوي ثلاثة الاف من المعارضين الإيرانيين.

وبموجب اتفاق بين العراق والامم المتحدة، يعتبر هذا المخيم محطة للمعارضين الإيرانيين قبل مغادرتهم العراق. وقبل هذا المخيم، كان المعارضون الإيرانيون يقيمون في معسكر اشرف (80 كلم شمال شرق بغداد) قبل أن تقرر الحكومة العراقية اغلاقه ونقلهم إلى ليبرتي بانتظار ترحيلهم إلى بلدان ثالثة.

وكان نظام الرئيس السابق صدام حسين سمح لمنظمة مجاهدي خلق بالاقامة في معسكر اشرف بهدف مساندته في حربه مع إيران، التي جرت بين عامي 1980و1988... ثم جرد معسكر اشرف من اسلحته بعد اجتياح الولايات المتحدة وحلفائها العراق في عام 2003 ، وتولى الاميركيون آنذاك امن المعسكر قبل أن يتسلم العراقيون هذه المهمة في عام 2010.
&
دعوة لانقاذ حياة 12 سجينًا إيرانيًا محكومين بالإعدام

دعت المعارضة الإيرانية جميع المنظمات والهيئات المدافعة عن حقوق الانسان إلى اتخاذ خطوات عاجلة لانقاذ حياة 12 سجينًا يواجهون خطر الإعدام، مطالبة بالنظر في مطالب السجناء الآخرين المضربين عن الطعام في كل من سجون قزل حصار واورومية وغيرهم من السجناء الآخرين في مختلف المدن الإيرانية.

وقال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن السلطات الإيرانية نقلت الاثنين الماضي 12 سجينًا من سجون قزل حصار وسجن قرجك للنساء في مدينة ورامين إلى الزنزانات الانفرادية في سجن قزل حصار لتنفيذ احكام الإعدام بهم. واوضح أن بين هؤلاء السجناء المنقولين إلى الزنزانات الانفرادية احد السجناء باسم احمد عزيزي وزوجته وأحد الرعايا الافغان.

وأشار إلى أنّه عقب ذلك، قام جميع السجناء في عنبر رقم 2 بسجن قزل حصار بإضراب عن الطعام منذ صباح الاثنين احتجاجاً على الإعدامات الجماعية ولوقف إعدام زملائهم في السجن. وقد تم تنفيذ 4 نوبات من الإعدامات الجماعية في هذا السجن خلال الشهر الماضي فقط، فيما تم تكديس أكثر من 6000 سجين في عنبر رقم 2 بهذا السجن في ظروف قاسية، بينما غالبيتهم محكومون بالإعدام أو ينتظرون دورهم في اصدار احكام الإعدام ضدهم.

يذكر أن منظمة العفو الدولية أكدت مؤخرًا أن إيران والعراق مسؤولان عن "الزيادة العالمية الحادة" في عمليات الإعدام خلال العام الماضي. ووفق التقرير السنوي للمنظمة، فإن 778 شخصاً أعدموا خلال العام الماضي بزيادة نسبتها 15% عن العام السابق له، حيث أعدم 369 شخصًا على الأقل من هؤلاء في إيران و169 في العراق.

وشددت المنظمة على أن ثمة أدلة موثوقًا بها تفيد بأن المئات من حالات الإعدام في إيران نفذت سرًا، ليصل الإجمالي الحقيقي إلى أكثر من سبعمائة. وأشارت إلى أنّ هناك زيادة أيضًا بعدد حالات الإعدام التي تم تنفيذها عالميًا من 1722 في 58 دولة عام 2012 إلى 1925 حالة في 57 دولة العام الماضي.