تواجه حكومة إبراهيم محلب الكثير من التحديات والأزمات المتراكمة منذ عهود، لعل أبرزها انهيار الإقتصاد وتصاعد الإضرابات العمالية والفئوية، التي أدت إلى الإطاحة بحكومة سلفه، ويأتي الإنفلات الأمني والفوضى التي تجتاح الشارع في المرتبة الثانية، تليها أزمة الإرهاب، التي تواجهها مصر منذ اسقاط الإخوان.
صبري عبد الحفيظ من القاهرة: في خضم الأزمات الكثيرة التي تمرّ بها مصر على غرار الاحتجاجات العمالية والارهاب، تبرز مشكلة أخرى تفاقمت في الأونة الأخيرة، وهي إنتهاكات حقوق الإنسان، فضلاً على أزمة سد النهضة التي تهدد الأمني القومي المصري.
أزمات مزمنة
وفقاً للدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، فإن حكومة محلب تواجه حزمة من الأزمات المزمنة، والتي تسببت بعضها في الإطاحة بالكثير من الحكومات، وليس حكومة الببلاوي فقط.
وقال عامر لـquot;إيلافquot; إن أولى الأزمات التي يجب على محلب التصدى لها وإيجاد حلول سريعة لها، تتمثل في الإنهيار الإقتصادي، مشيراً إلى أن الإقتصاد المصري يعاني من كبوة شديدة، تتطلب تكثيف جهود الحكومة، وحل مجموعة أخرى من الأزمات التي قد يؤدي اختفائها إلى النهوض بالإقتصاد، ومنها استعادة الاستقرار والأمن، مما يؤدي إلى إعادة تنشيط السياحة، وبث روح الثقة لدي المستثمرين، حتى يعود الإقتصاد المصري جاذباً للإستثمارات الخارجية.
إحتجاجات العمال
وأضاف أن محلب يواجه أزمة خطيرة تتمثل في تطبيق الحد الأدنى للأجور، والذي يبلغ 1200 جنيهاً مصرياً، أي نحو 172 دولاراً أميركيا،ً موضحاً أن القرار الذي اتخذته حكومة الببلاوي استثنى الكثير من الفئات منه، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع، وإندلاع موجة واسعة من الاحتجاجات في مختلف القطاعات، ومنها قطاعات عمال الغزل والنسيج، وعمال النظافة والتجميل.
وأشار إلى أنه استثنى نحو 2.5 مليون عامل من تطبيق الحد الأدنى عليهم. إذ على حكومة محلب توفير الإعتمادات المالية اللازمة من أجل تطبيق الحد الأدنى للأجور.
وشدد على أهمية تطبيق الحد الأٌقصى أيضاً، بما يضمن تحقيق العدالة الإجتماعية في المجتمع الذي قام بثورتين خلال عامين ونصف العام من أجل هذا الهدف.
آفة الإرهاب
لفت عامر إلى أن حكومة محلب تواجه موجة عاتية من الإرهاب، تهدف إلى تدمير مصر، مشيراً إلى أن قرار رئيس الحكومة بإعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، ليس كافياً لردع الجماعة، ولفت إلى ضرورة إصدار قانون بذلك، حتى يمكن للقضاء العمل به في مواجهة تنظيم الإخوان، الذي صار يستهدف قيادات وضباط الشرطة، ومؤسسات الدولة.
التهدئة هي الحل
ونبه إلى أنّ الحكومة الجديدة مطالبة بتهيئة الأجواء السياسية والإجتماعية، لإجراء الإنتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن تحقيق الأمن واستعادة الاستقرار من أهم الأهداف التي يجب على محلب تحقيقها في أسرع وقت.
وحسب وجهة نظر اللواء فؤاد علام، مدير جهاز أمن الدولة الأسبق، فإن حكومة محلب مطلوب منها مواجهة الأزمات عبر الحلول السياسية وليست الأمنية فقط.
وأضاف لـquot;إيلافquot; أن استعادة الأمن ومكافحة الارهاب، وإيجاد حلول سياسية سريعة للإحتجاجات العمالية أهم المشكلات التي يجب على محلب مواجهتها، وعدم تأجيلها.
ولفت إلى أن استعادة الأمن ومكافحة الإرهاب، هما أهم دعائم انعاش الاقتصاد المصري واستعادة النشاط السياحي.
تلافي أخطاء الببلاوي
قال صفوت جرجس، مدير المركز المصري لحقوق الانسان، إنه يجب على حكومة محلب تلافي الأخطاء التى وقعت فيها حكومة الدكتور حازم الببلاوى، التي سقطت أمام تزايد هموم المواطنين وتراخى بعض الوزراء عن وضع حلول لها، إلى جانب فشل الحكومة فى استعادة الأمن ومواجهة المشاكل الاقتصادية.
وأضاف في تقرير للمركز عن أهم الأزمات التي تواجه محلب، أنها مطالبة بإستعادة الأمن، مع مراعاة عدم التعدى على الحريات فى المجتمع، واحترام حقوق المواطنين فى التظاهر السلمي ووقف حالات الاعتقال العشوائي للمواطنين، واحترام العمل الحقوقي وعدم منع منظمات حقوق الانسان من ممارسة عملها فى رصد الانتهاكات وفضح السياسات الخاطئة للوزارة فى انتهاك حقوق المواطنين، وعدم تغول الحلول الأمنية على الحلول السياسية للأزمات التى يعانى منها المجتمع، وضرورة استمرار هيكلة وزارة الداخلية وتطوير إدارة المرور بما يسمح بخدمة مصالح المجتمع.
مشاكل خارجية أيضا
دعا التقرير حكومة محلب إلى ضرورة البدء فى خطوات فعالة لحل أزمة سد النهضة، والتوجه إلى المحافل الدولية، والضغط على الشركات المنفذة للمشروع باعتباره يتعارض مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمياه، خاصة وأن هذا المشروع يتم على أرض الواقع وفق خطط زمنية معينة دون النظر للمشكلات التى ستترتب عليه للمصريين والمعاناة التى سيجد فيها المواطن المصري نفسه فى هذا الوضع الصعب، وضرورة أن تعجل حكومة محلب من الخطوات الجادة والفعالة فى هذا الملف دون الانتظار للحكومة التى ستشكل عقب الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة وأن هذه الأزمة تهدد الأمن القومي لمصر وكل تأخير من هذه الحكومة سيضاف إلى التقصير الذى وقعت فيه الحكومات السابقة منذ البدء فى انشاء اثيوبيا لهذا المشروع.
تحسين الوضع الإقتصادي
ولفت التقرير إلى أن الحكومة الجديدة عليها عبء انعاش الاقتصاد وتنشيط السياحة، وتوفير فرص عمل للشباب واقامة العديد من المشروعات التنموية التى تعمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين وعدم الاعتماد على القروض والمنح من الدول الصديقة، وانهاء السنوات العجاف التى عانى منها المواطنون خلال الفترة من 2011 وحتى الوقت الراهن، بعد أن انتاب قطاع كبير من المواطنين بأن ثورة يناير عملت على زيادة أعباءه الاقتصادية ولم يشهد التحسين المنشود، والحنين إلى زمن حكومات مبارك رغم انتشار الفساد والمحسوبية والقمع الأمني.
إنتخابات شفافة
ولفت إلى أن الحكومة الجديدة عليها آمال كبيرة لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة ، خاصة وأن المجتمع مقبل على الانتخابات الرئاسية ثم البرلمانية، وضرورة أن تعد الحكومة، المجتمع والمناخ العام لانتخابات حقيقة شفافة، تساهم فيها الإرادة الشعبية وصناديق الاقتراع فى تحديد مستقبل مصر واستكمال الاستحقاقات الانتخابية التى يحصل عليها المجتمع بعد ثورتى 25 يناير و 30 يونيو.
مشاكل بالجملة
وطالب الحكومة الجديدة بسرعة انجاز الملفات التى تؤرق المواطنين وخاصة مشاكل الاسكان والصرف الصحي، وارتفاع فواتير الكهرباء، وكذلك ضرورة أن يقترب الوزراء من المواطنين وانجاز مشكلاتهم وانهاء ارث البيروقراطية والروتين الذى يعانى منه المواطنين خلال السنوات الماضية، وأن يدير الوزراء أعمالهم وفق ما يحتاجه المواطنون وليس من مكاتبهم المغلقة.
محلب: لا مكان لليأس
ومن جانبه، قال إبراهيم محلب رئيس الحكومة الجديدة، في أول خطاب له اليوم، إن quot;هذه مرحلة ينظر إليها البعض بمنظار الإحباط واليأس، إلا أننا نراها مرحلة صناعة الأمل ونسعى لأن تكون مرحلة البدء نحو مستقبل أفضل يستحقه الشعب المصريquot;.
وأضاف: quot;أدرك أن المسؤولية كبيرة والتحديات أكبر ولكنني معتمد على الله ومتوكل عليه ثم على بني وطني الذين هزموا الهزيمة وانتصروا بعون الله دائما في جميع المعارك التي فرضت وسنقوم معا بتحدي الأزمات لنصل بسفينة الوطن إلى بر الأمانquot;.
وأعلن محلب أنه تعهده بمكافحة الإرهاب واستعادة الأمن، والحفاظ على حقوق الإنسان في الوقت نفسه.
ولفت إلى أنّ quot;الامتداد العمراني ومشروع قناة السويس والمشروعات التنموية، من أهم أولويات الحكومة التي ستعمل على الإرتقاء بالتعليم.

























التعليقات