أكد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز على ضرورة نشر ثقافة التصالح والتسامح والاعتدال ودعم جهود التضامن لرأب الصدع الذي أصاب الصف الإسلامي، قائلا إن quot;الأمةالإسلامية تعيش حالة حرجةquot;.


الرياض: قال العاهل السعوديالملك عبدالله بن عبدالعزيز، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الأمير مشعل بن عبدالله أمير منطقة مكة في افتتاح المؤتمر العالمي الثاني quot;العالم الإسلامي .. المشكلات والحلولquot; الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في مقرها بمكةأمس الأحد إن quot;الأمة الإسلامية تعيش حالة حرجة من الفتن والصراع حتى أصبح إزهاق الأرواح من كثرته أمرا مألوفا لا يثير هولا ولا استفظاعاquot;، مستشهداً بما يحدث للشعب السوري منذ ثلاث سنوات.

وأضاف الملك عبدالله إن quot;هذه الحالة العصيبة التي أقلقت العديد من الأوطان الإسلامية وزعزعت أمنها واستقرارها وأضعفت التواصل بين دول العالم الإسلامي وشعوبه تستوجب ضرورة تكثيف بذل الجهود من المخلصين لنشر ثقافة التصالح والتسامح والاعتدال ودعم جهود التضامن لرأب الصدع الذي أصاب الصف الإسلاميquot;. ودعا العاهل السعودي إلى quot;الوقوف في وجه كل من يحاول المساس بديننا ووحدتناquot;. وأشار إلى أن quot;حرص المملكة على تحقيق التضامن بين المسلمين هو أمر مستقر لا تتزحزح عنه ولا تتهاون فيه لأنه التزام ناشئ من الأسس التي قامت عليها رعاية وحدة الأمةquot;، موضحا أن الانتساب لهذه الأمة يقتضي واجبات من العمل على إصلاح أحوالها والحفاظ على دينها ووحدة كلمتها.

وجاء في الكلمة: quot;لا يفوتنا في هذا المقام أن ننوه بأن رؤية المملكة تقوم على الشمولية في المسؤولية نحو تحقيق التضامن فلا تناط هذه المهمة بالحكومات والقادة السياسيين وحدهم، بل لابد من تعاون المنظمات والهيئات غير الحكومية وكذلك العلماء ورجال الفكر والدعوة والإعلام وكل ذي تأثير في الرأي العام وأن الأمر يحتاج إلى إخلاص النيات وتنسيق الجهود في إعداد البرامج والمشاريع المناسبة وتهيئة الشعوب إعلامياً وثقافياًquot;. كما أشار العاهل السعودي إلى أن التضامن الإسلامي تتحدد قيمته بالأهداف المتوخاة منه ومن أهمها جمع الكلمة وتوحيد الصف وإخماد بؤر الصراع وأسباب الفتن وتجميع قدرات الأمة على ما يصلح حالها ويبعد عنها الشرور ويرفعها إلى مستوى المشاركة العالمية في خدمة القضايا الإنسانية.

وبدأت أعمال المؤتمرأمس الاحد فيمكة بكلمة قال فيها رئيس مجمع الفقه الإسلامي بالسودان الدكتور عصام الدين بن أحمد البشير: quot;يأتي هذا المؤتمر في رحاب رابطة العالم الإسلامي التي ما زالت تحث الخطى نحو غايات سامية ومبادرات بناءة نافعة ، تعالج من خلالها هموم أمتنا ، ومشكلات واقعنا ، وتفتح الباب واسعا رحيبا لعلماء الأمة وأهل الرأي فيها ليشخصوا العلل والأدواء ، ويقدموا العلاج النّاجع المستمد من نظم الإسلام الصالحة ومنابعه التي لا تكدرها الدلاءquot;.

وأوضح أنّ التطلع للغد المشرق والمستقبل العزيز لشعوبنا المسلمة quot;حلمٌ راود أخيلة الغيورين وأمنيةٌ عزيزة من الأماني التي يسعى إليها ثلة من العاملين المخلصين بيد أنّ هذا المطلب المشروع لا يتحقق بالأمنيات وحدها وإنمّا يحققه إيمان راسخ بأن التضامن فريضة يوجبها الدين وضرورة يحتمها الواقع إرادةٌ لا يتطرق إليها ضعف ولا لينquot;.

وأكد أن التضامن الذي نصبوا إلى مناقشة قضاياه وهمومه في مؤتمرنا هذا قضية حيّة تداولتها كثير من الأقلام والعقول وقامت لها في عالمنا الإسلامي نماذج ومؤسسات عُقدت عليها آمال عريضة في جمع كلمة المسلمين ودرء آفات الفتنة والتشرذم عنهم.