قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

quot;جينquot; مؤسسة كردية غير ربحية، تعنى بجمع الموروث الأدبي الكردي القديم، وحفظه، خصوصًا أنه يأتي بلغات عديدة، كردية وعربية وفارسية وتركية وأوروبية.

السليمانية: الدكتور رفيق صالح، مدير مؤسسة جين المختصة بالتراث الكردي، يرى أن الدعم الحكومي والقوانين البالية أديا إلى ضياع الكثير من الاعمال الخاصة بكبار شعراء وادباء الحقب الكردية الماضية، كما ساهم في ذلك غياب التشريعات الخاصة بالحفاظ على الموروث الكردي في اقليم كردستان العراق، بالرغم من مطالبات عديدة. وهذا الغياب كان الدافع إلى قيام مهتمين بهذا المجال من الاكاديميين بانشاء مؤسسة تحمل اسم صحيفة كردية، اطلقت في تركيا بعنوان quot;جينquot;.
وهنا نص الحوار:

كيف نشأت فكرة تأسيس جين؟
اسّسنا هذه المؤسسة لوجود فراغ كبير في الاقليم في مجال أرشفة التراث الكردي وطريقة الحفاظ عليه. كانت انتفاضة آذار (مارس) 1991 نقطة تحول في تاريخ الكرد المعاصر، ونعتبرها مرحلة الانبعاث القومي على الاقل في جزء من دولة كردستان الكبرى ومن استحقاقاتها هو بعث الروح في كل ما يتصل باحياء تراث هذا الشعب. وكنا نتوقع بعد الانتخابات الاولى للبرلمان وتأسيس أول كابينة لحكومة الاقليم في العام 1992 أن تصدر قوانين خاصة بحماية الآثار وارشفة الوثائق، وكنا نتوقع تأسيس العشرات من المراكز لتوثيق المعلومات والمخطوطات. لكن مع الاسف، اصبنا بخيبة أمل شديدة لعدم اهتمام الحكومة بهذا المجال. وكمجموعة من المهتمين، نشأت لدينا فكرة تأسيس جين، وقدمنا طلبًا إلى وزارة الثقافة في اربيل التي أهملت طلبنا. وبعد سقوط نظام صدام، وتحسن الوضع المالي للاقليم، قدمنا طلبًا آخر فوافقت وزارة الداخلية. وبمنحة مالية شهرية وبتشجيع من الاتحاد الوطني الكرستاني، تم تأسيس جين.

جين تعني الحياة

جين تعني الحياة أو بعثها، فلِم اخترتم هذه التسمية؟
جين تعني الروح أو بعثها، وهي أيضًا اسم جريدة او مجلة كانت تصدر في عشرينيات القرن الماضي في اسطنبول، واسم جريدة ايضًا اصدرت في السليمانية في العام 1926، وحتى الانقلاب الاسود للبعث في العام 1963. وعندما تذكر اسم جين كجريدة أو مجلة يخطر بذهن أي كردي شخصية الأديب الحاجي توفيق بيرميرد، الذي يعتبر رمز وشيخ الصحافة الكردية، وهو قانوني عاش في اسطنبول وتقلد مناصب كبيرة في الدولة العثمانية، وهو رئيس تحرير اول مجلة في تاريخ الصحافة الكردية وناطقة باسم اول حزب كردي يتأسس في التاريخ المعاصر وحنينه إلى الوطن ارجعه إلى السليمانية، التي كانت حينها قرية لا تتوافر فيها ابسط متطلبات الحياة، وهو من حول احتفالات نوروز إلى احتفالات ذات طابع سياسي وقومي.
هل واجهت المؤسسة صعوبة في جمع ما هو موجود حاليًا في جعبتها؟
المؤسسة تعنى بجمع وحفظ واعادة نشر ما يخص المكون الكردي، ودولة كردستان الكبرى والمنطقة ايضًا، ونعتقد من خلال ما جمعناه أن تاريخ المنطقة مختلط ومتداخل بين ايران وتركيا والعرب. منطقتنا كانت تحوي كمًا هائلًا من المخطوطات، الا أن الازمات السياسية افقدتنا الكثير منها حيث نهب البعض وتلف البعض الاخر. وهنا واجهنا صعوبة في جمع هذا التراث، واضطررنا إلى شراء بعض منه من ايران والامارات.
نهتم ايضًا بالصحافة الكردية وجمع الآثار المتناثرة لكبار واوائل الادباء الكرد، الذين ارسوا اسس الثقافة الكردية الحديثة مثل أمين زكي وتوفيق وهبي وغيرهن وترجمة واعادة نشر ما يكتبه الغير عن الاكراد، سلبًا كان ام ايجابًا، باللغة الكردية وإن لم نستطع فباللغة العربية.
لن أعطيها لأحد

كم مخطوطة في خزانتكم؟
يبلغ عدد المخطوطات نحو 300 مخطوطة بالعربية والتركية العثمانية والكردية، منها نادرة ومنها يتيمة لا توجد منها نسخة أخرى. واقدم مخطوطة لدينا تبلغ من العمر 400 عام، ولدينا مشفى لصيانة الوثائق والمخطوطات وهو الاول على مستوى كردستان الكبرى، الا أن العاملين لدينا لا يتعدى عددهم 20 عاملًا، وهذا ما جعلنا لا نتأثر كثيرًا بأزمة تأخر اقرار الموازنة وصرف الرواتب.
خضع عاملونا لدورات في الجيك، لخبرتهم الواسعة في هذا المجال، خصوصًا أنهم في بدايات القرن الماضي واجهوا فيضانًا اتلف الكثير من مراكزهم الوثائقية، لكنهم استطاعوا بحملة عالمية اعادة ما تلف إلى حالته الطبيعية.
واستطعنا تحقيق انجازات كبيرة في حفظ وجمع الوثائق الكردية وادبيات الاحزاب والنضال السياسي، وجمعنا وثائق باللغات التركية العثمانية والفارسية والعربية، بالاضافة إلى بعض اللغات الاوروبية.
هل طالبت إيران بالوثائق المكتوبة باللغة الايرانية؟
يمكن أن اصور أي وثيقة لأي جهة، لكن لن اعطي أي موروث كردي بأي لغة إلى أي جهة كانت. فهذه ثروة تعود للشعب الكردي، ولديه ستبقى.

لماذا هناك اختلاف في لهجات اللغة الكردية، فكردي أربيل لا يفقه الكثير من كلمات كردي السليمانية؟
مشكلة الاكراد وقوعهم في حالة وسط بين الاستقلالية وعدمها. أي دولة من دول العالم لم تستطع السيطرة على اقليم كردستان، وحتى ارتباطنا بالعراق فهو بالاسم فقط، إلا أن الخلافات السياسية والعامل الجغرافي وعدم تمتع الاكراد بالسلام في الحقب السابقة منعتهم من تعيين لغة موحدة للشعب الكردي، لا سيما مع معاناتهم من مآسٍ كثيرة حيث كان الاكراد في بعض الحقب يعدمون فقط لأخذهم صورة بالزي الكردي، وهم يحملون السلاح.

لا صلة مع بغداد

هل من صلة مع البرلمان العراقي لسن قوانين يمكنها تنظيم عمل المؤسسة؟
لا علاقة للمؤسسة مع بغداد من ناحية الوضع الاداري، إلا أن هناك فكرة خاصة بالتراث قدمتها دار الكتب والوثائق العراقية إلى البرلمان، لكن في الاقليم لا يوجد أي قانون وبسبب الوضع السياسي، فقد اهملت كل المحاولات التي قمنا بها للضغط تجاه اقرار قوانين خاصة بهذا الشأن، وننتظر التصويت على احدى هذه المحاولات بعد تأسيس الكابينة الجديدة ودخول المعارضة الحكومة، ما سيؤدي إلى استقرار الوضع السياسي للحكومة الجديدة إن كانت للحزب الديمقراطي إرادة قوية لاصلاح الوضع. القانون المطبق حاليًا هو القانون العراقي والمشكلة في العراق ليست في القوانين، وانما في تطبيقها حيث يتم انشاء وزارة من اجل شخص واحد لا العكس. والنظام الذي يسير عليه الاقليم يحتاج إلى اصلاح، لا سيما بعد أن أثبت فشله في السنوات الماضية، إلا أننا وكما قلت سنضغط على البرلمان حال تشكل الكابينة الجديدة لاقرار تشريع خاص بالاثار وبتأسيس المكتبة الوطنية الكردية.
هل هناك ولاءات حزبية للمؤسسة؟
الثقافة تخرق جميع الحواجز، ونحن منفتحون على جميع الاحزاب والطوائف. لا ولاءات للمؤسسة، لكن لكل موجود داخلها رأيه الخاص به.
أي الشرائح تستقطبون؟ وهل هي مؤسسة ربحية؟
الكتب التاريخية أو الوثائقية لا تلقى رواجًا حتى داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية، والسبب يعود إلى اهمال الجهات المسؤولة في الحكومة للكتب وعدم اهتمامهم باغناء المكتبات وتحديث المصادر، لأن العلوم التي تدرس في الجامعات مرصودة فقط للنجاح، فيما تركن البحوث العلمية في الرفوف. العلم صار من الكماليات، فالحكومة تستخدم سياسة قشمرة الشعب، أي اشغال الشعب عن الوضع السياسي المربك، حتى أصبح هم المواطن ضمان لقمة عيشه لا أكثر.