بعد ساعات من اتهامه رئيس البرلمان أسامة النجيفي بالتآمر لإفشال حكومته، اتخذ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خطوات لمهادنة الأكراد، مطلقًا مرتبات موظفيهم، التي منعها عنهم لأشهر ثلاثة، كما وجّه دعوة إلى حزب طالباني بإرسال وفد رفيع إلى بغداد لإجراء مباحثات سياسية ومناقشة الخلافات مع أربيل.


أسامة مهدي: خلال اجتماع عقده المالكي في بغداد اليوم مع عادل مراد سكرتير المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، حيث بحثا تطورات الأوضاع في العراق وإقليم كردستان، وسبل تمتين العلاقات الثنائية بين حزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي، والاتحاد الوطني الكردستاني.

كما ناقش الجانبان خلال اللقاء، الذي حضره علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء للشؤون الإعلامية، quot;أهم القضايا على الساحة السياسية في العراق، والأزمة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، والتطورات الأمنية، فأكدا على ضرورة الحفاظ على الأسس الديمقراطية، التي بني عليها العراق الجديد، وعمليته السياسية وإنهاء المعوقات والعراقيل، التي تمنع الحفاظ على وحدة البلاد والنسيج الاجتماعي والسلم الأهلي، الذي تهدده التدخلات الإقليمية والجماعات الإرهابية.

لحل الخلافات
وأكدا على الإسراع في إيجاد حلول مناسبة للخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وفقًا للدستور العراقي والمصلحة الوطنية العامة، والتعاطي مع ملف النفط بشفافية ومهنية وفقًا لمواد الدستور، الذي صوّت عليه الشعب العراقي عام 2005، كما قال المكتب الإعلامي للاتحاد الوطني، في بيان وصلت نسخة منه إلى quot;إيلافquot; في ختام الاجتماع.

من جهته سلط مراد خلال الاجتماع مع المالكي quot;الضوء على التداعيات الاقتصادية، التي خلفها تأخر تسليم رواتب موظفي الإقليم من الموازنة العامة، وتأثيراته سلبًا على الأوضاع المعيشية للمواطنين، وبشكل خاص للمعلمين والعمال والموظفين وذوي الدخل المحدود من سكان الإقليم، حيث عبّر المالكي من جهته عن تفهمه لتلك الأوضاع، ووجّه الجهات والوزارات المعنية لإنهاء هذه الأزمة والإسراع في إرسال مستحقات الأقليم من المبالغ المالية، التي تكفل توزيع رواتب الموظفين.

يبدو أن المالكي قد تعمد الإعلان عن قراره هذا باستئناف صرف الرواتب خلال اجتماعه مع مراد القيادي في حزب طالباني لتجيير هذا المكسب للحزب بدلًا من إعلانه عن اتفاق مع رئيس الإقليم مسعود بارزاني، نظرًا إلى هجوماته التي وجّهها إليه أخيرًا، واتهامه بممارسة حصار اقتصادي ضد شهب الإقليم.

لإعادة العقارات إلى الأكراد الشيعة
في سياق منفصل، دعا رئيس الوزراء الجهات والدوائر المعنية إلى الإسراع في إعادة العقارات والأملاك التي صادرتها الأجهزة القمعية للنظام السابق من الأكراد الفيليين (الشيعة الأكراد) وإعادتها إلى أصحابها الأصليين، وتوعد بمحاسبة كل المتسببين بعرقلة هذا الأمر.

ووجّه المالكي دعوة للاتحاد الوطني إلى إرسال وفد رفيع المستوى لزيارة بغداد ولقاء القوى السياسية quot;بهدف تطوير التحالف الكردي مع القوى الإسلامية والوطنية والديمقراطية، التي ناضلت معًا، ولعشرات السنين، من أجل إسقاط الدكتاتورية والعنصرية البعثية البغيضة، وتمتين العلاقات الثنائية بين حزب الدعوة الإسلامية والاتحاد الوطني الكردستانيquot;، بحسب المكتب الإعلامي، الذي أشار أيضًا إلى أن المالكي عبّر عن قلقه من الأوضاع الداخلية الراهنة للاتحاد الوطني، مؤكدًا أهمية بقائه قويًا موحدًا، والحفاظ على النهج البناء لزعيمه جلال طالباني في تمتين الوحدة الوطنية الكوردية العراقية.

يذكر أن الاتحاد الوطني يعاني أزمة خلافات داخلية إثر خسارته انتخابات إقليم كردستان التي جرت في نيسان (أبريل) الماضي بغياب زعيمه طالباني، الذي يعالج في ألمانيا منذ أواخر عام 2012 إثر إصابته بجلطة خطيرة في الدماغ.

وكانت منظمات المجتمع المدني في إقليم كردستان قد وعدت أمس بالرد على قطع الحكومة المركزية رواتب موظفي الإقليم بقطع المياه عن باقي أنحاء العراق، ودعت إلى استخدام المياه ورقة ضغط اقتصادية على الحكومة الاتحادية في بغداد لحسم الخلاف بشأن الموازنة العامة للبلاد، وإرسال رواتب موظفي الإقليم.

وقال رئيس المجلس الأعلى لمنظمات المجتمع المدني في كردستان عدنان أنور، في مؤتمر صحافي في مدينة أربيل عاصمة الإقليم، إن الحكومة الاتحادية تمارس عقابًا جماعيًا بحق المواطنين في الإقليم، من خلال قطع رواتب الموظفين quot;وهو أمر مرفوض نهائيًا، لأنه غير شرعي ولا قانونيquot;.

وأخيرًا نشبت أزمة خلافات حادة بين بغداد وأربيل، حيث رفض الأكراد مشروع الموازنة العامة للبلاد، لتضمينه عقوبات تستهدفهم، ومنها قطع جزء من حصتهم فيها، ما لم يسددوا واردات نفطهم المصدر للخارج إلى خزينة الدولة العامة، وهو ما أدى إلى امتناع الحكومة المركزية عن تسديد رواتب موظفي إقليم كردستان منذ ثلاثة أشهر، الأمر الذي اعتبره رئيس الإقليم مسعود بارزاني بمثابة إعلان حرب وحصار اقتصادي ضد شعب الإقليم.