تعطلت أشهر من العمل الشاق لتدمير ترسانة النظام السوري من الأسلحة الكيميائية لأن النظام ما زال يحتفظ بسبعة وعشرين طنًا من المواد الكيميائية لإنتاج غاز السارين السام من أجل استخدامها ورقة ضغط في مماطلاته مع المجتمع الدولي.


إعداد عبد الاله مجيد: بعد تسليم 92 في المئة من ترسانته الكيميائية الى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أخلّ النظام السوري بالتزامه بتسليمالمتبقي من المخزون في 16 حاوية في دمشق بحلول 27 نيسان (أبريل)، كما أكد مسؤولون أميركيون.

وتصر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على تدمير شبكة الأنفاق ومنشآت خزن الأسلحة الكيميائية، ولكن نظام بشار الأسد يريد الإبقاء عليها سالمة مع استخدامها لأغراض أخرى غير عسكرية، كما يقول.

احتفاظ بمنشآت

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أميركي مطلع على الخلاف بين المجتمع الدولي والنظام، طالبًا عدم كشف اسمه، أن مسؤولي النظام quot;يماطلون لكسب الوقت من اجل الاحتفاظ بهذه المنشآتquot;. وتلفت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الى أن بنود الاتفاقية الدولية ذات العلاقة تنص على تدمير منشآت انتاج الأسلحة الكيميائية ومنشآت خزنها وأن هذه البنود تسري على جميع الدول.

وقال المدير التنفيذي لجمعية مراقبة السلاح في واشنطن داريل كيمبال إنه ما لم تُنقل كل المواد المعلن عنها خارج سوريا والاطمئنان الى عدم وجود مخزونات غير معلن عنها، فإن منظمة حظر الأسلحة quot;يجب ألا تكتفي بإبقاء هذه المنشآت الانتاجية سالمة جزئيًاquot;.

وأكد ممثل الولايات المتحدة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية روبرت ميكولاك أن النظام السوري يرفض بحث تدمير المنشآت التي كانت تشكل جزءاً من ترسانته الكيميائية مع الدول الأخرى الموقعة على الاتفاقية. واضاف quot;أن 12 منشأة لانتاج الأسلحة الكيميائية أعلن عنها النظام السوري ما زالت ابنية سالمة والسبب هو تعنت النظامquot;.

حجج الأسد

وقال ميكولاك quot;إن نظام الأسد كان ينتهز كل فرصة لتعطيل العمل متذرعاً بصعوبة الوصول الى مخازن الأسلحة الكيميائية في مناطق متنازع عليها مع قوات المعارضة، وهي ذريعة مرفوضةquot;، على حد وصف ميكولاك.

واعلن ممثل الولايات المتحدة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية quot;أنه من الضروري أن نرى دلائل فورية وملموسة على أن النظام السوري يعتزم نقل المواد الكيميائية المتبقية من الموقع في المستقبل القريب جدًا. فالمجتمع الدولي لا يستطيع أن ينتظر تحرك النظام الى الأبدquot;.

لا يخاف من العواقب

واشار ميكولاك، الذي كان يتحدث من مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، الى التقارير الأخيرة عن استخدام النظام السوري غاز الكلورين ضد المدنيين في قرية كفر زيتا التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا، قائلاً quot;إن هذه التقارير خطيرة بحيث لا يمكن تجاهلهاquot;.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول استخباراتي أميركي رفيع قوله إن اجهزة الاستخبارات الأميركية لا تشك في أن قوات النظام هي التي نفذت هذا الهجوم وأن المادة السامة التي أدت الى اختناق الضحايا كانت على الأرجح غاز الكلورين.

وقال مفتش الأسلحة الدولي السابق والباحث حاليًا في معهد بوتوماك للدراسات السياسية في واشنطن ديفيد كاي quot;إن هذا يقول الكثير عن عدم خوف النظام من العواقبquot;. واضاف كاي متسائلاً: quot;ماذا سيفعل الغرب؟ انه لم يفعل شيئًا حتى الآنquot;.