بحسب ما توفر لدى (إيلاف) من معلومات، فإن العملية العسكرية التي حملت اسم (كرامة ليبيا)، كان تم التجهيز لها منذ أشهر، وعبر تنسيق مع جبهات عديدة في الداخل والخارج وصولاً الى تطهير ليبيا من جميع الميليشيات الإسلامية المسلحة وفرض سيادة القانون.&
&
نصر المجالي:&مع شمول العاصمة طرابلس في العملية العسكرية وانضمام لواء القعقاع وكتيبة الصواعق للجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة بلقاسم حفتر، فإن التطورات بدأت تأخذ منحى جدياً في المواجهة مع الميليشيات التي تفرض سيطرتها على ليبيا منذ عام 2011 وتعوق قيام دولة ديموقراطية موحدة ذات سيادة تجمع كل الليبيين.&
&
وعلى الرغم ما تسرب من معلومات لدى (خزنة إيلاف) بأن أطرافاً عربية وغربية فاعلة معنية بالشأن الليبي كانت على علم بالعملية العسكرية، فإن هذه الأطراف لم تتدخل إلى اللحظة في الحدث الليبي، الذي انطلق من بنغازي لتطهير كل ليبيا من جماعات التشدد وخصوصاً عصبها جماعة (أنصار الشريعة) القريبة من الإخوان المسلمين إن لم تكن تمثلهم.&
&
وكانت تقارير أشارت إلى أن الولايات المتحدة دفعت بقوات من مشاة البحرية (الماينز) إلى جزيرة&صقلية قبالة ليبيا تحسباً لأي طارئ، بينما حشدت تونس حوالي خمسة آلاف جندي على حدودها مع ليبيا، وأعلن الجيش الجزائري حالة الطوارئ على الحدود أيضاً، والشيء ذاته&مع الجيش المصري.&
&
ليس انقلابًا&
ويلاحظ أن اللواء خليفة حفتر، في عمليته العسكرية الراهنة التي ينفي أنها انقلاب عسكري، كما تروج حكومة طرابلس والمؤتمر الوطني، سارع هذه المرة الى تحالف الجيش الوطني الذي يقوده مع القوتين الضاربتين عسكرياً في العاصمة، وهما لواء القعقاع وكتيبة الصواعق.&
&
ويشار الى ان حفتر، كان صعّد من لهجته تجاه الأوضاع القائمة وسيطرة الميليشيات الإسلامية المتشددة على الحكومة والبرلمان في شباط (فبراير) الماضي، حين نشر شريط فيديو مثيرًا للجدل على الانترنت.
&
وكان اللواء المعارض السابق للزعيم الليبي الراحل القذافي، أعلن في الفيديو "مبادرة" تنص على تعليق عمل السلطات الانتقالية، وهو ما اعتبره بعض المسؤولين الليبيين إعلانًا عن محاولة انقلاب.&
&
ولا يتردد اللواء حفتر "الذي هو بحكم المتقاعد من القوات المسلحة" رغم تأسيسه "الجيش الوطني" في تصريحاته في توجيه النقد للسلطات الانتقالية التي يتهمها بتقديم مليشيات الثوار السابقين، وتهميش ضباط الجيش الليبي السابق في عهد معمر القذافي رغم انضمامهم المبكر لصفوف الثورة.
&
تطور تكتيكي&
يبدو أن اللواء حفتر، غيّر الكثير من تكتيكاته، وذلك بمسارعته للتحالف مع لواء القعقاع وكتيبة الصواعق ولواء المدني (وهي قوات قبلية)، حيث تشير كل التقارير الى أنها هي التي هاجمت مقر المؤتمر الوطني (البرلمان).&
&
واتهمت هذه الكتائب المؤتمر الوطني بأنه داعم للإرهاب، ودعت كل الليبيين الشرفاء الوقوف معها لتطهير البلاد من الميليشيات المتشددة.&
&
كما تفيد التقارير أن هذه الكتائب اعتقلت رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين، على أن وكالة (أنباء التضامن) نقلت عنه قوله إنه لم يعتقل وإنه غادر مقر المؤتمر قبل دقائق من اقتحامه.&
&
وقال محمد الحجازي، المتحدث باسم قيادة الجيش الوطني الليبي، الذي أسسه خليفة حفتر: "أعطينا الأوامر للجيش الوطني في طرابلس لإلقاء القبض على المتورطين في نهب المال العام، ومنهم (نوري) أبو سهمين".

تصريحات أبو سهمين&
وقال أبو سهمين إنه متواجد في مكان آمن ويقوم بتسيير الاعمال بالتنسيق الكامل مع نائبيه، ورئيس الحكومة ومدير المخابرات العامة.&
&
وأرجع أبوسهمين في مداخلة هاتفية مع قناة ليبيا الوطنية الاحد، تكرار الاقتحامات لمقر المؤتمر الوطني العام الى عدم اتخاذ اية اجراءات في السابق للحد منها والانفلات الامني، وعدم قدرة الدولة على بسط سيطرتها على مؤسساتها خاصة الامنية منها .&
&
وأشار ابوسهمين الى أن رئاسة الحكومة المتمثلة في وزارتي الداخلية والدفاع ورئاسة الاركان مكلفون بالقيام بتوفير الحماية الامنية التامة للمقار السيادية في الدولة، بما فيها المؤتمر الوطني العام والاجهزة التابعة له.&
&
وكان أبوسهمين وصف الحملة التي شنها حفتر بأنها تمثل خروجاً عن شرعية الدولة وانقلاباً عليها، محذراً من أنه "سيلاحق قانونياً كل من شارك في هذه المحاولة الانقلابية".
&
وتأخذ قوات حفتر وكتائب القعقاع والصواعق والمدني، على المؤتمر الوطني الليبي أنه منقسم بين الاسلاميين ومناهضيهم وغير قادر على اتخاذ أي قرار سيادي حتى أنه فشل في تشكيل حكومة خلال شهرين.&
&
وكان المؤتمر الوطني أزاح في آذار (مارس) الماضي رئيس الوزراء السابق علي زيدان من منصبه لاخفاقه في التعامل مع ازمة نشبت في مدينة بنغازي عندما حاول رجال ميليشيات، بيع النفط الخام دون الرجوع الى الحكومة المركزية، كما استقال خليفة زيدان، عبدالله الثني، من المنصب الشهر الماضي بعد تعرض اسرته لهجوم من قبل مسلحين، ثم في الأسبوع الماضي اختار رئيساً جديدًا للحكومة هو أحمد عمر امعيتيق القريب من الإسلاميين لكن هذا الاختيار قوبل بالرفض.
&
بيان الجيش الوطني&
ويشار إلى أن قيادات الجيش الوطني كانت أصدرت بياناً بعد اقتحام مقر المؤتمر الوطني حددت فيه النقاط التالية:&
&
- تجميد عمل المؤتمر الوطني العام.
- تكليف لجنة الستين بالمهام و الإختصاصات التشرعية وكذلك الرقابية والإشراف بالإشراك مع المفوضية العليا للإنتخابات في التعجيل بالإنتخابات.
- تكليف الحكومة الموقتة بالإشراف على الجيش والأجهزة الأمنية والقوى والضرب بيد من حديد على القوى الإرهابية.
- نعلن للعالم بأننا لن نقبل بلادنا أن تكون مهداً للإرهاب وحاضنة له&.
- العمل على المصالحة الوطنية والعدالة الاجتماعية وعودة المهاجرين من&الخارج.&
- نعلن أن ما حدث في طرابلس هو الإنحياز المطلق لخيار الشعب .
- الجيش الوطني لا تكونه قبيلة أو عائلة أو حزب أو مدينة أو أي جهة كانت، الجيش يتكون من كافة أطياف الشعب و تحت عقيدة واحدة هي الولاء لله ثم للوطن .
- وللتذكير في منشورات سابقة أوضحنا بأن جنود لواء القعقاع والصواعق والمدني&
هم من سكان طرابلس بنسبة 99.9 % .&
&
أنصار الشريعة&
يذكر أن أنصار الشريعة أو كتيبة أنصار الشريعة في ليبيا التي تقاتلها عملية (كرامة ليبيا) لتطهير البلاد منها، هي ميليشيا (إسلام سياسي) مسلحة تهدف كما تدعي إلى "تحكيم الشريعة الإسلامية في ليبيا".&
&
وتأسست أنصار الشريعة في أيار (مايو) العام 2012 بعد نهاية الثوره الليبية بأشهر، وكان أفراد منها شاركوا في الثورة الليبية خصوصاً في معركة بنغازي الثانية في 19 مارس (آذار).&
&
وتقول مصادر استخبارية إنه ليس جميع أعضاء (أنصار الشريعة) من الليبيين، حيث أن بينهم أجانب من بلدان مجاورة وخاصة من حملة الجنسية التونسية.&
&
كذلك يعتبر محللون أن تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا وتنظيم أنصار الشريعة في تونس تنظيم واحد من حيث "الأفكار الجهادية والتنسيق العملياتي والدعم المالي واللوجيستي"، في حين أن تمويل التنظيم غير معروف ويدعي أعضاء به أنه يأتي عبر التبرعات، ولكن هناك معلومات تفيد أن دولة قطر تمول الجماعة.
&
وفي الأخير، فإن (أنصار الشريعة) متهمة بتورطها في عدد من الهجمات وعمليات الاغتيال في ليبيا ومن بينها الهجوم على البعثة الديبلوماسية الأميركية في بنغازي وقتل السفير وثلاثة أعضاء آخرين في البعثة واختطاف السفير الأردني في طرابلس، وكان تم تصنيفها من قبل الولايات المتحدة في 10 كانون الثاني (يناير) &2014 بفرعيها في درنة وبنغازي كمنظمة إرهابية.
&