رفضت السلطات البريطانية منح جماعة الاخوان المسلمين ترخيصًا لتظاهرة كانت مقررة اليوم، مما أدى لتحويلها إلى "وقفة" يوم الاحد المقبل لتتزامن مع تنصيب الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي رئيسًا ثامنًا لبلاده، بالترافق مع نشر صحيفة لندنية اعلاناً لشخصيات ومنظمات بريطانية بينها اسلامية تطالب فيه بوقف التحقيق البريطاني في نشاطات الاخوان.

رفضت السلطات البريطانية طلباً تقدمت به جماعة الاخوان المسلمين لتنظيم تظاهرة اليوم الاحد تنطلق من ساحة "ماربل آرتش" بوسط العاصمة لندن بمشاركة منظمات تنتمي لجماعات مسلمة وأخرى لحقوق الانسان، مما اضطرها الى تحويلها الى "وقفة" الاحد المقبل لتتزامن مع بدء استلام الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي لمهامه رئيساً للجمهورية السبت المقبل بعد 11 شهراً من الاطاحة بنظام الرئيس الاخواني محمد مرسي في الثالث من تموز (يوليو) من العام الماضي.
&
وقد وزعت الجماعة نصًا عبر البريد الالكتروني، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، "فايسبوك" استلمت "إيلاف" نسخة منه، يدعو للمشاركة في الوقفة المنتظرة التي ستكون الاحد المقبل، وفي المكان نفسه وبالملابس البيضاء يبدو أنها نكاية عن الاكفان.&
&
وجاء في نص الدعوة "نرجو كل احرار مصر وكل المسلمين وكل من يؤمن بحق الانسان في الحياة الكريمة المشاركة في الوقفة للتعبير بالرفض لحكم الاعدام بحق&1212 مصرياً مسالماً .. هذه الوقفة فعالية عالمية لكل المصريين في كثير من الدول في نفس اليوم .. نحاول تجميع 1212 معارضاً للوقوف بالملابس البيضاء للتعبير عن الموقف .. الرجاء التسجيل ودعوة افراد اسرتك والاصدقاء".&
&
وكان حزب "بريطانيا أولًا" قد نظم مطلع العام الحالي مظاهرة أمام مكتب جماعة الإخوان المسلمين في لندن مطالبًا بطردها خارج بريطانيا. &وقالت الحركة البريطانية في بيان "لقد نظمنا بنجاح مظاهرة خارج مقر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية فى 113 كريك وود بشمال لندن".
&
وأضافت "لا يجب أن يكون لهذا التنظيم الإرهابي مكان فى بريطانيا، وهم ليسوا موضع ترحيب".
&
كما نظم أبناء الجالية المصرية في بريطانيا في آذار (مارس) الماضي تظاهرة مماثلة &امام مقر الاخوان في لندن رفعوا خلالها شعارات تتهم الجماعة بالارهاب، وتدعو لمنع نشاطاتها وطردها من الاراضي البريطانية.&
&
منظمات وشخصيات بريطانية ترفض التحقيق في نشاطات الإخوان
&
وتأتي هذه التظاهرة مترافقة مع نشر اعلان مدفوع في صحيفة "الغارديان" اللندنية اليوم الاحد لنشطاء سياسيين واعلاميين ونقابيين بريطانيين بينهم عدد من الشخصيات والمنظمات المسلمة مرفوعة إلى رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، ترفض التحقيق في نشاطات الاخوان المسلمين وتعبر عن القلق لهذا الإجراء.&
&
واعتبر النشطاء أن المضي في هذا التحقيق يخالف قيم الحرية البريطانية قائلين: "نقر نحن الموقعين أدناه أننا نشعر بعميق القلق حيال قرار رئيس الوزراء، بفتح تحقيق حول نشاط جماعة الاخوان المسلمين داخل وخارج بريطانيا وينبع هذا القلق من أن إجراء مثل هذا التحقيق يمثل تهديداً لكل قيم الحرية والليبرالية التي تعارفت عليها بريطانيا منذ القدم بل إنه يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان".
&
&وعبّر النشطاء عن عدم رضاهم عن فتح هذا التحقيق بناء على ما قالوا إنها رغبات دول تفتقر إلى الديموقراطية وقالوا: "نحن نشعر بالقلق البالغ إزاء هذا التحقيق لأنه قد يكون تم فتحه نتيجة لضغط الحكومات غير الديموقراطية، مثل حكومة المملكة العربية السعودية &وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، إن من غير المقبول السماح للديكتاتورية تعويق الممارسات القانونية التي يتيحها النظام الديموقراطي، لذا يمكن اعتبار ما قام به رئيس الوزراء سابقة خطيرة ". &
&
وأضاف الموقعون على الاعلان أن هذا التحقيق الذي يترأسه سفير بريطانيا في المملكة السعودية "يأتي في وقت تعاني فيه الجماعة من صنوف التعذيب والتنكيل والاضطهاد في مصر، على يد السلطات العسكرية .. وعلى الرغم من فوز مرشح الجماعة بمنصب الرئيس في الانتخابات الديموقراطية الوحيدة التي شهدتها مصر فقد أطيح به، ثم قتل المئات من أعضاء الجماعة وحكم بإعدام حوالي الألف من أعضائها بعد محاكمات أقل ما توصف به&بأنها هزلية، كما سجن عشرات آلالاف منهم ومع كل هذا التزمت الحكومة البريطانية الصمت إزاء هذه الممارسات القمعية مما يدعو إلى الدهشة".
&
ودعا الموقعون الى النظر بإنصاف الى سلوك الجماعة و"أن يكون ما يحدد سياسة الحكومة البريطانية تجاهها وتجاه الجماعات المماثلة، هو نشاطها، وقدرتها على الانخراط في الحياة السياسية الديموقراطية بدلاً من أن تكون الاعتبارات السياسية الخارجية والتحالفات الاستراتيجية مع الحكومات الأخرى هما فقط عوامل الحسم".
&
وأشاروا الى أن "الإخوان المسلمين" هي جماعة سياسية معترف بها، و"بالتالي فهي منخرطة في الحياة السياسية الديموقراطية في العديد من الدول .. ومنبع قلقنا من أن السبب وراء استهدافها هو سبب سياسي بحت وليس له أدنى صلة بالدواعي الأمنية المزعومة، إذ يمكن للقاصي والداني التمييز بسهولة أن اضطهاد أي جماعة لهذا السبب يعد انتهاكاً فاضحاً لحقوق الإنسان ومبادئ الديموقراطية".
&
ولفت الموقعون الى أن أنصار ومؤيدي الإخوان في بريطانيا "انتشروا وتغلغلوا في القاعدة العامة للأنشطة الاجتماعية والمدنية وتعد محاولة مراقبة نشاطهم السلمي محض تهديد لحريات الآخرين وإن القيام بإجراء هذا التحقيق في مثل هذا الوقت الحرج الذي تواجه فيه المنظمات الإسلامية الكثير من النقد والكثير من الهجوم قد يترتب عليه ترسيخ مفهوم أن المواطنين المسلمين غير مرحب باشتراكهم في الأنشطة الاجتماعية &وأنهم دائماً محل شك وأيضاً قد يترتب على هذا التحقيق الإضرار بسمعة بريطانيا الدولية وحامية للحقوق الإنسانية والقانون الدولي".
&
وختم الموقعون على الاعلان المدفوع الذي نشرته "الغارديان" بدعوة كاميرون الى "إعادة النظر في هذه المسألة"، وفي أسلوب وعملية إجراء التحقيق، وأن "لا ينصاع للضغوط الخارجية على بريطانيا".
&
قلق اخواني&
&
وكان كاميرون امر في الاول من نيسان (ابريل) الماضي بإجراء تحقيق عاجل حول أنشطة جماعة الاخوان المسلمين التي اعلنتها السلطات في كانون الأول (ديسمبر) الماضي تنظيماً ارهابيًا وسط مخاوف من أنها تخطط للقيام بأنشطة متطرفة بالمملكة المتحدة.
&
وسيقوم جهاز الأمن الخارجي البريطاني (إم آي 6) بموجب التحقيق في تقييم مزاعم أن الجماعة كانت وراء مقتل 3 سياح بحافلة في مصر في شباط (فبراير) الماضي وسلسلة من الهجمات الأخرى.
&
ومنذ عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي في تموز (يوليو) كثفت مجموعات اسلامية متطرفة هجماتها على قوات الامن المصرية، ما خلّف اكثر من 200 قتيل، كما استهدف اعتداء دامٍ حافلة سياحية في جنوب سيناء ادى الى مقتل ثلاثة سيّاح من كوريا الجنوبية وسائق الحافلة في منتصف شباط. وأعلنت جماعة انصار بيت المقدس اكثر الجماعات الاسلامية المتطرفة والمسلحة نشاطًا في مصر، والتي تتبنى افكار تنظيم القاعدة مسؤوليتها عن معظم تلك الهجمات. لكن السلطات المصرية تقول إن تنظيم بيت المقدس مرتبط اساساً بجماعة الاخوان ناسبة هذه الاعتداءات الى الاخوان .
&
وقد انتهت الجمعة الماضي المهلة التي حددتها اللجنة المشرفة على التحقيق الذي أطلقته بريطانيا حول تنظيم الاخوان المسلمين برئاسة جون جينكينز السفير البريطاني في السعودية. وقال مراقبون إن تزامن انتهاء المهلة مع تأكيد المشير عبدالفتاح السيسي رئيسًا قادمًا لمصر بعث بالقلق في نفوس قادة التنظيم الذين سرعان ما ارسلوا احتجاجًا على تشكيل اللجنة عقب الاعلان عن تشكيلها مباشرة.