&

&
تعمل الحكومة الاميركية حاليًا على معالجة مشكلة النفايات الفضائية عن طريق نصب رادارات ضخمة تتولى رصد وأرشفة وتحديد المدارات التي تطير بها هذه النفايات، لأن ارتطامها بالاقمار الصناعية أو بالمركبات الفضائية قد يتسبب بكارثة فضائية.

&
في فيلم"الجاذبية"، من تمثيل جورج كلوني وساندرا بولوك، يتعرض الرائدان الاميركيان إلى مخاطر جمة جراء عطب مركبتهما الفضائية اثر ارتطام نفايات طائرة بها. وتحاول الحكومة الاميركية حالياً تجنب مثل هذا السيناريو المفزع عن طريق نصب رادارات ضخمة تتولى رصد وأرشفة وتحديد المدارات التي تطير بها هذه النفايات، وبالتالي محاولة تجنب المدارات التي تدور بها.
&
750 الف نفاية&
ويقدر علماء دارمشتادت، في مقر وكالة الفضاء الألمانية، وجود 750 ألف نفاية يقل حجمها عن 10 سم تدور حول الأرض، اما عدد النفايات التي يقل حجمها عن سنتمتر واحد فيقدر بنحو 170 مليون نفاية. ويقدر العلماء احتمال ارتطام هذه الأجسام بالأقمار الصناعية والمركبات الفضائية بنسبة1/ 10000، إلا أن أعداد هذه الاجسام تضاعفت 4 مرات خلال 20 سنة، وارتفع معها هذا الاحتمال بشكل جاد.
&
وتدور هذه القطع في مدارات مختلفة حول الأرض بسرعة تقدر بنحو 25 ألف كم في الساعة، وتتصادم ببعضها لتتشظى إلى عشرات القطع الصغيرة. ويمكن لنفاية فضائية معدنية من حجم سم واحد، وهي تدور بهذه السرعة، أن يكون لها تأثير قنبلة يدوية على الجسم الذي ترتطم به.
&
250 انفجاراً في مدارات الأرض
وهذا يعني ان ارتطام القطع الكبيرة بالاقمار الصناعية أو بالمركبات الفضائية قد يتسبب بكارثة فضائية، لأن هذه القطع تدور حول الأرض بسرعة هائلة، ويمكن أن تخترق جدار المركبات الفضائية أو أن تتلفها تماماً. ناهيكم عن مخاطر الاشعاعات التي تجمعت عليها طوال هذه السنوات. وتم رصد 250 انفجاراً في مدارات جرت حول الأرض نجمت عن تصادم قطع النفايات المختلفة في الحجم، وأدت بدورها إلى زيادة عدد القطع الصغيرة.&
&
أحد هذه الانفجارات حدث في 10 فبراير 2009 حينما ارتطم القمر الصناعي الأميركي "ايريديوم33" بالقمر الصناعي الروسي "الخردة" كوزموس 2251. حيث تحطم القمران تماماً وزاد عدد قطع النفايات الدائرة في ذلك المدار بمقدار 2200 قطعة اضافية. وارسلت الصين قمراً صناعياً جديداً عام 2007 في مدار يرتفع 8-10 آلاف كم عن الأرض. انفجر القمر في ذلك المدار، وهو مدار تحتشد فيه النفايات، وأدى ذلك إلى زيادة عدد النفايات في ذلك المدار بمقدار3000 قطعة جديدة.
&
مشروع السياج الفضائي
وكلفت الحكومة الألمانية شركة لوكهيد مارتن، المتخصصة أساساً في صناعة الأسلحة، بنصب رادارت ضخمة في جزر مارشال في المحيط الهادي بهدف رصد وأرشفة وتحديد مواقع النفايات النووية الدائرة حول الأرض.
&
أطلق على المشروع اسم"السياج الفضائي"، ورصدت حكومة باراك أوباما 915 مليون دولار له. وقال متحدث عسكري باسم البنتاغون لصحيفة" واشنطن بوست" إن المشروع يتصف بأهمية فائقة بالنسبة للأمن القومي.
&
وواقع الحال أن"السياج الفضائي"، أو نظام الرصد الفضائي، يعمل منذ عام 1961، إلا أنه أصبح قديماً في مقاييس اليوم، لأنه مخصص أساساً لرصد الأقمار الصناعية، ثم أنه عاجز عن رصد قطع النفايات الصغيرة.&
ويبدو أن البنتاغون كلف لوكهيد بالمهمة منذ عام 2011، وبقيمة 107 ملايين دولار فقط. لكن المبلغ ارتفع اليوم مع زيادة تعقيد المهمة.
&
ويفترض أن يعمل السياج الفضائي الراداري كالمنخل ولا تفلت من رقابته الأجسام الطائرة الصغيرة التي يقل قطرها عن 10 سم. مع ملاحظة أن مركز الفضاء الأوروبي في دارمشتادت كان يراقب أكثر من 8500 قطعة، وهي قطع نفايات يزيد حجمها عن 10 سم وتخضع إلى مراقبة دائمة من قبل الرادارات والتيليسكوبات خشية أن تقترب من مدارات الاقمار الصناعية.
&
وقف تراكمها&
لكن الخطوة الأولى نحو تنظيف الفضاء من النفايات، حسب رأي العلماء، تبدأ بوقف المزيد من تراكمها. وهذا يعني اعتماد تقنيات التخلي عن خزانات الصواريخ الاضافية، والتخلي عن الصواريخ الدافعة، ووضع اتفاقية تلزم كافة البلدان بضرورة عدم القاء النفايات في الجو. وينبغي من الآن، على كافة صناعات الفضاء، ان تزود مركباتها وصواريخها بتقنيات تضمن عودة الأجزاء الاضافية تلقائياً، ودون خطورة، إلى نطاق الجاذبية الأرضية.
&
بدأت مع يوري غاغارين
بدأ عصر"النفايات الفضائية" مع أولى الرحلات الفضائية في الخمسينيات من القرن العشرين الماضي، وبشكل أكثر دقة منذ ارسال الكلبة الروسية لايكا في مدار حول الأرض، ومنذ دوران رائد الفضاء الأول يوري غاغارين حول الكوكب الأزرق. فهي نفايات تجمعت طوال 60 سنة، وعبارة عن بقايا الصواريخ التي ترفع المركبات والأقمار الصناعية إلى مدارات حول الأرض، وبقايا خزانات الوقود الاضافية، وأدوات عمل رجال الفضاء، وهم يسبحون في الفضاء، والقفازات، وشظايا أقمار صناعية انفجرت، أو ارتطمت ببعضها، تضاف اليها أقمار صناعية مهملة وقديمة وحاويات نفايات ومراحيض المركبات الفضائية وغيرها.
&
اجتماع الأمم الفضائية
وأجتمع أكثر من 300 من العلماء والصناعيين والسياسيين، في ابريل 2013، في مقر وكالة الفضاء الأوروبية، وكانوا يمثلون مختلف "الأمم الفضائية"، لمناقشة أفضل سبل تنظيف مجال الكرة الأرضية الجوي من هذه المخلفات.&
&
وتراوحت المقترحات المقدمة، من قبل العلماء، بين استخدام مدافع الليزر القوية لاسقاط الأجسام الفضائية القريبة من الأرض، وارسال أقمار صناعية صغيرة تبتلع قطع النفايات الدائرة، ونشر شبكة، تشبه شبكات الصيادين، لاصطياد النفايات الكبيرة واعادتها إلى الأرض.
&
مدفع ليزر
إذ يخطط علماء وكالة "ناسا" لإنتاج مدفع ليزر قوي يمكن أن يستخدم لإسقاط قطع الخردة الدائرة حول الأرض. وهي أشعة من الفوتونات تدفع قطع النفايات الكبيرة خارج مداراتها، وتقلل سرعتها، وتقربها من مدارات قريبة من الأرض، حيث يصبح اسقاطها بمساعدة الجاذبية أسهل. لكنّ السويسريين اخترعوا قمراً صناعية يعمل مثل شقائق النعمان البحرية، يبتلع قطع الخردة ويعود بها إلى الغلاف الجوي للأرض. وقال العلماء السويسريون، في استعراضهم للبرنامج أنهم يحتاجون إلى 3-5 سنوات للبدء بأولى رحلات تنظيف الفضاء من القمامة.
&
ويعتمد السويسريون في خططهم على سلسلة أقمار صناعية مصغرة تحمل اسم" كلين سبيس وانClean Space One"&،&ومهمتها تنظيف أجواء الأرض من الخردة الفضائية. وهو برنامج أعده علماء وكالة الفضاء السويسرية بالتعاون مع معهد التقنيات المتعددة في لوزان.
&
لا يزيد حجم القمر الصناعي المكعب "كلين سبيس1" كثيراً عن حجم بعض الأجسام الدائرة، إلا أنه سريع، ويلاحق قطع النفايات في الفضاء بسرعة 28 ألف كم في الساعة. ويعمل مثل شقائق النعمان البحرية، فيفتح أذرعه في الوقت المناسب ليلتقط، أو يرتبط بقطعة النفاية، ثم يعود معها إلى جو الأرض. ويتولى جو الأرض حرق الاثنين بفعل الاحتكاك دون أن يتسببا بضرر على الأرض.
&
شبكات الاسلاك
هاينز كلينكراد، رئيس قسم مكافحة النفايات الألمانية، في وكالة الفضاء الألمانية، أعلن انحيازه إلى طريقة شبكات الأسلاك لاصطياد النفايات وجذبها إلى الأرض. وشرح كلينكراد الفكرة على أنها ربط الأقمار الصناعية، وقطع النفايات الكبيرة، بشبكة من الأسلاك ترتبط بسلك طويل إلى محطات على الأرض. يكفل السلك وصول جاذبية الأرض بشكل مجال مغناطيسي-كهربائي، يوفر قوة ميكانيكية تدفع هذه الأقمار إلى خارج مداراتها، وهو ما يؤهل العلماء في المحطة الأرضية للتحكم بكيفية ومكان سقوط القمر الخردة.
&
هناك فكرة أخرى طرحها العلماء الألمان، وهي ارسال مركبات ضخمة، بمثابة حاويات نفايات، فيها رواد فضاء يتولون تجميع قطع النفايات. وهي خطة بطيئة ومكلفة، لكنها تبدو قصيرة جداً بالقياس مع عمر عصر الفضاء الأرضي، ومستقبله الذي قد يصل إلى مجرات أخرى.
&
السبق السويسري
إلا أن السبق كان لسويسرا في هذا المجال أيضاً. لأنهم طرحوا النموذج الأول من حاوية التنظيف الفضائية من حجم 10X 10X 30 سم، قبل الألمان. وهي حاوية تحمل عدداً كبيراً من الأقمار الصناعية المصغرة من طراز "كلين سبيس"، ويمكن لصاروخ أوروبي صغير من طراز"فيجا" أن يحمل الحاوية إلى مدار حول الأرض. كما يمكن الاستعانة بصاروخ هندي صغير لإطلاقه في الفضاء، وهذا يعني أنه قليل التكلفة. وقال فولكر غاس، رئيس وكالة الفضاء السويسرية في مؤتمر صحفي، إن سويسرا تريد أن تكون طليعة في مجال تنظيف الفضاء. ولا يكلف مشروع" كلين سبيس" أكثر من 10 ملايين فرنك سويسري (8,3 ملايين يورو)، لكنه قادر على تنظيف الفضاء خلال سنوات وبكلفة منخفضة.
&