أدى انسحاب الكتل السنية والكردية من جلسة مجلس النواب العراقي الاولى التي انعقدت اليوم، وبدأت بتراشق الاتهامات بين نواب المالكي والأكراد، إلى تأجيل الانعقاد إلى الثلاثاء المقبل من دون الاتفاق على رئيس المجلس ونائبيه.


لندن: بعد أن ادى النواب البالغ عددهم 328 عضواً اليمين القانونية باللغتين العربية والكردية وإثر حصول تراشق اتهامات بين نواب تحالفي رئيس الوزراء نوري المالكي والكردستاني، تم رفع الجلسة لمدة نصف ساعة لكن بعد انتهائها بدت قاعة الجلسة شبه خالية اثر انسحاب نواب ائتلاف متحدون للاصلاح السني بزعامة اسامة النجيفي ونواب التحالف الكردستاني، الامر الذي اضطر رئيس المجلس الموقت مهدي الحافظ إلى طرح مقترح تأجيل الجلسة إلى الثلاثاء المقبل حفظًا لماء الوجه، وريثما يتم الاتفاق على رئيس المجلس ونائبيه الذين اخفقت جلسة اليوم في انتخابهم.

وقد تحدث رئيس التحالف الشيعي ابراهيم الجعفري مشيرًا إلى أنّه لا يمكن ابقاء الجلسة مفتوحة لأن ذلك يخالف قرار المحكمة الاتحادية العليا، مشيرًا إلى ضرورة تأجيلها إلى اسبوع ريثما يتم الاتفاق على اختيار رئاسة البرلمان ونائبيه، مشيرًا إلى أنّه في حال عدم انجاز هذه المهمة خلال هذا الاسبوع يتم تمديد التأجيل لاسبوعين أو ثلاثة آخرين.

وقد لوحظ مشاركة نواب المالكي في جلسة اليوم بالملابس العسكرية في مخالفة قانونية، وكذلك غياب نواب ائتلاف العراقية بزعامة اياد علاوي الذين اعلنوا في وقت سابق مقاطعتهم للجلسة مؤكدين أنها ستكون شكلية وبروتوكولية بسبب الخلافات التي تعصف بالكتل السياسية داعياً بدلاً عن ذلك إلى تشكيل حكومة انقاذ طوارئ تخرج البلاد من ازماتها الحالية، الامر الذي رفضه المالكي بشدة.

جلسة للقسم ودعوة لانهاء الأزمة الأمنية

وكانت جلسة مجلس النواب العراقي الاولى قد بدأت في وقت سابق اليوم بتراشق اتهامات بين النواب الأكراد والآخرين من ائتلاف المالكي على خلفية ما سمي بالحصار الاقتصادي الذي فرضه المالكي على اقليم كردستان، مما استدعى إلى رفع الجلسة نصف ساعة للتهدئة.

فقد بدأت اليوم الثلاثاء اعمال الجلسة الاولى لمجلس النواب العراقي الجديد بحضور 255 نائبًا من مجموع عدد الاعضاء البالغ 328 عضوًا بقراءة للقرآن الكريم وترديد القسم باللغتين العربية والكردية. وترأس جلسة مجلس النواب الاولى هذه بدورته الثالثة اكبر الاعضاء سناً النائب مهدي الحافظ (74 عاماً) بحضور عدد من رؤساء الكتل السياسية وممثل الامين العام للامم المتحدة وممثلي عدد من المنظمات الدولية.
&
وجاء في نص القسم الذي أداه النواب "اقسم بالله العلي العظيم أن اودي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفانٍ واخلاص وأن احافظ على استقلال العراق وسيادته وارعى مصالح شعبه واسهر على سلامة ارضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وأن اعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء والتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد والله على ما اقول شهيد".

والقى رئيس الجلسة الحافظ كلمة قصيرة دعا فيها النواب الفائزين إلى العمل على تعزيز دور مجلس النواب وجعله اكثر فاعلية، وبما يحقق آمال العراقيين مستقبلاً. وقال ان هذا الانعقاد اليوم حدث تاريخي كبير يفتح الطريق امام العراقيين للسير بطريقة متوازنة تحقق الوحدة الوطنية . وحيا الرئيس العراقي المنتهية ولايته جلال طالباني الذي قال انه يرقد على فراش المرض وكان غيابه عن البلاد في وقت عصيب اثر على العراق متمنيًا له الشفاء العاجل.

واضاف الحافظ أن المهمة الاولى الان هي استعادة الأمن والاستقرار في العراق كشرط للتنمية والاصلاح، وأشار إلى أنّ الانتكاسة الأمنية الاخيرة يجب ان يوضع لها حد ويعاد الأمن ليشق العراق طريقه الصحيح نحو المستقبل. وقال ان السؤال الان هو كيف نهيّئ المناخ اللازم لمكافحة الارهاب والطائفية وليس الطائفة والعراق الذي يضم قوميات وطوائف مختلفة عليه التوحد، وهذا لايتم الا بإحترام المواطنة واقامة المؤسسات وبدون ذلك سيبقى العراق يواجه صعوبات كثيرة تعيق نموه.

وشدد على ضرورة حصول اتفاق على انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه محذرًا من أنه من دون ذلك ستبقى المشاكل في العراق عويصة، داعيا النواب إلى تحويل المجلس إلى اداة مهمة للتشريع والرقابة.

وعقب ذلك طلبت نائبة كردية الحديث فدعت رئيس الوزراء نوري المالكي إلى رفع ما اسمته بالحصار الذي يفرضه على اقليم كردستان، وقالت بما ان العراق يبدأ اليوم مرحلة جديدة فان على المالكي انهاء هذا الحصار وصرف مرتبات موظفي الاقليم.

وقد تصدى لها نواب ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي منكرين عليها كلامها ومتهمين الأكراد بمحاولة استغلال الاوضاع العراقية الحالية الحرجة لتحقيق مصالح خاصة، الامر الذي استدعى تدخل مهدي الحافظ قائلاً إن هذا الكلام ليس محله في هذه الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس البرلمان ونائبيه.

إجراءات أمنية مشددة وعطلة في بغداد

وقد انعقدت الجلسة الاولى لمجلس النواب العراقي اليوم في بغداد وسط إجراءات أمنية مشددة وعطلة في العاصمة لاختيار الرئاسات الثلاث، وسط انقسامات حادة ليس بين الكتل السياسية فحسب، وانما ايضًا في داخل الكتل نفسها على مرشحيها للمناصب الثلاثة.

وجاء انعقاد المجلس بدورته الجديدة اليوم وسط إجراءات أمنية مشددة تشهدها المنطقة الخضراء وسط بغداد مقر البرلمان ومقرات الرئاسات الثلاث ومعظم الوزارات والسفارات.

كما اعلنت السلطات العراقية الثلاثاء عطلة رسمية في العاصمة بغداد تحسبًا لأي طارئ أمني خلال انعقاد جلسة البرلمان التي سيشارك فيها غالبية القادة العراقيين، ولكن بمقاطعة ائتلاف الوطنية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق أياد علاوي.

وكانت المفوضية العليا للانتخابات قد اعلنت نتائج الانتخابات الشهر الماضي حيث حصل ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي على المركز الاول بنيله 95 مقعدًا والمواطن الممثل للمجلس الاعلى الاسلامي برئاسة عمار الحكيم 31 والاحرار الصدرية 34 ومتحدون بزعامة رئيس البرلمان اسامة النجيفي للإصلاح على 23 مقعداً والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني 19 والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني 19 والوطنية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي 21 مقعداً والعربية بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك 10 مقاعد.
&

&