&
&يرى محللون أن المواجهات التي تجري في البلدات العربية مع الشرطة الاسرائيلية استنكارًا لقتل الفتى محمد ابو خضير وحرقه، ناتجة عن تراكمات تعكس مدى عمق الاحباط &الذي يعيشه العرب الاسرائيليون نتيجة التهميش والانتقاص من مكانتهم ووضعهم الاقتصادي المتردي.
&
القدس: تشهد البلدات العربية في اسرائيل مثل الناصرة وسخنين وشفا عمرو وام الفحم منذ الاربعاء الماضي تظاهرات واغلاق طرق ومواجهات مع الشرطة الاسرائيلية.
وتذكر هذه المواجهات بـ"هبة الاقصى"، التي تظاهر فيها العرب في اسرائيل تضامناً مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في تشرين الاول/اكتوبر 2001 وقتل خلالها 13 عربيًا.
&
واعتبر البروفسور امل جمال، المدرّس في جامعة تل ابيب ومدير مركز اعلام في الناصرة، "أن هناك اسباباً عدة&&لخروج الناس الى الشارع والمجازفة بالاصطدام مع السلطة، بينها حالة التهميش التي يعاني منها المجتمع العربي وتعرضه للقمع والقنوط لعدم قدرته على التأثير بما يحدث بشكل عام".
&
واضاف جمال لوكالة فرانس برس: "لا توجد عند الشباب رؤية مستقبلية، والاحباط يتزايد جراء الوضع الاقتصادي السيئ".
واعتبر جمال "أن موضوع المواطنة في اسرائيل موضوع عنصري قومي اسرائيلي لا مكان للعرب فيه، اضافة الى عنجهية حكومة اسرائيل التي تتحدث كل الوقت عن الهوية اليهودية وتتجاهل احتياجات العرب".
&
واشار الى&&أن "فشل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية واستمرار اسرائيل في سياستها القمعية وتوسعها المتواصل على حساب الاراضي الفلسطينية (...) قضيا على أي امل للفلسطينيين، ما انعكس سلبًا على المجتمع العربي" في اسرائيل.
&
وذكر جمال بـ"الانتهاكات الاسرائيلية للضفة الغربية وكسر كرامة الفلسطينيين، وتركيز الاعلام &فقط على اختطاف الاسرائيليين وقتلهم ما فاقم حالة الاحباط".
ويصل عدد العرب الاسرائيليين الى 1،4 مليون شخص يشكلون 20 بالمئة من سكان اسرائيل، وهم يتحدرون من نحو 160 الف فلسطيني بقوا في اراضيهم بعيد اعلان دولة اسرائيل عام 1948.
&
وتعاني الاقلية العربية في اسرائيل من مصادرة اراضٍ وهدم بيوت وعدم توسيع الخرائط الهيكلية للقرى والمدن العربية.
&
ويعيش نحو 50% منهم تحت خط الفقر، وتتفشى البطالة بشكل واسع بين خريجي الجامعات منهم.
من جهته، قال المحلل عاص الاطرش، مدير مركز ابحاث "يافا" في الناصرة،&"إن كل الظروف اليوم مشابهة لظروف هبة الاقصى عندما اندلعت الشرارة من القدس وانتقلت الى داخل وقرى المدن العربية."
&
ولفت الاطرش الى&&أن الشعب الفلسطيني "يعاني من القهر في كل مكان، ونحن فلسطينيون في الداخل وامتداد للشعب الفلسطيني، وما جرى للفتى ابو خضير يثير مشاعر أي شخص، فكم بالأحرى العرب".
وتابع &"جاءت هذه المواجهات ايضاً ردًا على ظواهر العنصرية والتمييز ضد العرب المنتشرة، ومنها ظاهرة +تدفيع الثمن+ التي &تنشط منذ &اكثر من عام".
&
وتحدث عاص الاطرش عن قيادة الشارع في البلدات العربية في اسرائيل فقال "إنهم الشبان الذين يقودون هذا الحراك، فهم الذين قاموا بنشاطات يوم النكبة، وقاموا باحتجاجات للتضامن مع الاسرى المضربين، إنهم لا يعرفون شيئًا اسمه الخوف من اسرائيل".
&
ووصل عدد المعتقلين العرب في اسرائيل الى 108 معتقلين حتى ظهر الثلاثاء، منذ اندلاع &المواجهات الاربعاء، حسب مراكز حقوقية.
اما البروفسور عزيز حيدر من جامعة القدس فاعتبر أن خطف وحرق ابو خضير "ليس سوى الشرارة &التي اشعلت الوضع، وكان من الممكن لأي حادث على هذا المستوى أن يشعله، وذلك &بسبب الاحباط العام من سياسة الدولة ومكانة العرب المنتقصة فيها، وعجز القيادة العربية عن التعامل مع الشباب".
&
وتطرق حيدر ايضًا الى "تأثير مناهج التعليم المأساة المستمرة منذ زمن والتي لم يعد يتحملها الشباب، فالجيل السابق في الماضي كان يتحملها ، اما الآن فهم منفتحون على العالم والانترنت ومحطات التلفزة ويعرفون ما يجري حولهم، لذلك يصطدمون بمناهج لا تعلمهم من هم ولا تعلمهم عن قوميتهم".
وطالب "مركز مساواة" الحقوقي &الشرطة الاسرائيلية بوقف الاعتقالات المستمرة في اوساط الشباب الذين وصل عددهم الى اكثر من مئة، متهماً الشرطة بالاعتداء الجسدي عليهم .
&
وشدد المركز على اعتداءات "تدفيع الثمن التي وصلت &ذروتها في الاسبوع الماضي في اعقاب الكشف عن جثث المخطوفين الثلاثة والتحريض الحكومي على الجماهير العربية، متهماً الشرطة بعدم التحقيق أو اعتقال أي من القياديين اليهود الذين يقومون بالتحريض على العرب".
واشار المركز الى "الاعتداءات الجسدية التي طالت العرب، وقال يمكن مشاهدة صور آلاف المحرضين على قتل العرب ومشاهد الاعتداءات عليهم في الشبكات الاجتماعية".
واعلنت الشرطة الاسرائيلية أنها تعمل على تهدئة الاوضاع "ووقف اعمال الاخلال بالنظام"، والتقت قيادتها الاثنين رؤساء المجالس المحلية العربية.

&