قررت محكمة جنايات القاهرة اليوم برئاسة القاضي محمود الرشيدي مد أجل النطق بالحكم على الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، إلى 29 نوفمبر المقبل.


صبري عبد الحفيظ من القاهرة: عُقدت محاكمة الرئيس المصري السابق اليوم وسط إجراءات أمنية مشددة، شارك فيها عدة آلاف من الجنود والضباط من القوات الخاصة، إضافة إلى قوات من الجيش، وانتشرت الكلاب المتخصصة في الكشف عن المتفجرات في أرجاء المكان.

وتظاهر العشرات من مؤيدي مبارك أمام مقر المحاكمة في أكاديمية الشرطة في ضاحية القاهرة الجديدة.

وحضر مبارك إلى مقر المحاكمة من مستشفى المعادي العسكري في طائرة إسعاف، ودخل قفص الإتهام محمولاً على كرسي متحرك، وتواجد معه في القفص نجلاه علاء وجمال إضافة إلى وزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار قيادة الوزارة أثناء ثورة 25 يناير.

وقال القاضي الرشيدي في مستهل الجلسة إن القضية تضم 160 ألف ورقة، معتبراً أنها "قضية وطن وليست خلافا عادياً".

وجاءت شهادات قيادات نظام حسني مبارك العسكريين والأمنيين لتؤكد أنه لم يصدر أية أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين.

وقال رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، الفريق سامي عنان: "انسحاب الشرطة كان نتيجة الضغط النفسي عليها، ورئيس الجمهورية لا يعطي أوامر للضرب واستخدام العنف، ولم يصدر أي قرار ناتج من الرئيس حسني مبارك باستخدام العنف والضرب مع المتظاهرين".

إلا أن عنان اتهم مبارك بعدم التدخل لإيقاف نزيف الدماء. وقال: "مبارك لم يصدر أي قرار لأي أحد بوقف نزيف الدماء، التي حدثت في أحداث يناير".

ونفى قائد الشرطة العسكرية في عهد مبارك، اللواء حمدي بدين، أن يكون تسليح الشرطة بالأسلحة النارية، وقال: "لم يتم ملاحظة أحد من الضباط يمسك أسلحة ويطلق أعيرة نارية ضد المتظاهرين، إلا أنني شاهدت بعض الناس تجلس فوق أسطح المنازل بعضهم ينتمي إلى الإخوان".

وتابع: "لم أشاهد أنا وضباطي أي قناصة تابعة للداخلية فوق أسطح المنازل في شارع محمد محمود".

واتهم رئيس جهاز المخابرات في عهد مرسي اللواء موافى، جهات خارجية بتجنيد الشباب المصري من أجل إحداث فوضى في البلاد.

وقال: "كان هناك تجنيد في مصر، ولكن من بعض الدول الأخرى، وكانت أهداف هذه العملية غير نبيلة وهي تغيير شكل المنطقة وسقوط أنظمة وظهور أنظمة أخرى، وتقسيم المناطق العربية كما يحدث حاليا".

غير أن شهادة الإعلامي إبراهيم عيسي، جاءت صادمة لأوساط الثوريين، لاسيما أنه نفى إطلاق الشرطة النار على المتظاهرين، كما نفى أن يكون مبارك أصدر تعليمات بذلك.

وقال: "لم أر فى ميدان الجيزة إلا إطلاق المياه والغاز، بينما سمعت من المتظاهرين حين أسأل عن هذه الأجساد المرفوعة على الأكتاف، وكنت أرى بعضها بصدور قد تعرت وبها آثار احتراق، وكان يرد المتظاهرون الذين يحملون هذه الأجساد أن بعضهم مصاب &وأن بعضهم مقتول برصاص حي، وكنت أصدق وقتها ما يقال على سبيل اليقين، نظرًا للمواجهة الأمنية التي رأيتها، لكني لم أر بعيني إطلاق الشرطة للأعيرة النارية".

ووصف الإعلامي الشهير مبارك بأنه "رجل وطني"، وقال: "بالقطع لم يوجه مبارك جهاز الشرطة إلى قتل المتظاهرين، لأنني لم أتصور رئيسا مصريا وطنيا أن يفعل ذلك أبدًا".

ويعيش مبارك رهن الإحتجاز بالسجن منذ 11 أبريل/ نسيان 2011، في أعقاب نجاح ثورة 25 يناير في اسقاط نظام حكمه.