عاش اللبنانيون، أمس، مع تحرير العسكريين المحتجزين لدى جبهة النصرة، لحظات إستثنائية، وصفوها بالتاريخية، حيث أعادت هذه اللحظات الثقة بلبنان كدولة يمكن الوثوق بها وبأمنها.


ريما زهار من بيروت: هي لحظات غير عادية، هي لحظات إستثنائية وتاريخية، تلك التي عاشها اللبنانيون أمس مع تحرير العسكريين الـ16 من أسر جبهة النصرة، لحظات جعلت اللبنانيين يؤمنون بأن الوطن عاد إلى الوطن، وبأن لبنان يمكنه أن يعيش لحظات أمل ممزوجة بدموع الفرح، مع عودة من كانوا وما زالوا حماة الوطن.

هي لحظات أنست أهالي العسكريين عامًا ونصف عام من الإنتظار والترقب، كما أنست اللبنانيين أيضًا لوعة مشاهدة الأهالي يحملون صرختهم وألمهم من شهر إلى آخر، ربما طال الانتظار، غير أن الفرحة الكبيرة غمرت الجميع، ووحدت اللبنانيين في عرس الوطن الشامخ.

فرحة لا توصف
يقول عماد فاخوري، أحد المواطنين، الذي شارك أهالي العسكريين فرحتهم بعودة أبنائهم، إن الفرحة هي لكل لبنان، وكان الأجدى أن يكرّم هؤلاء المحررون بعطلة رسمية، لأنهم فعلًا أبطال، صمدوا أمام كل التطرّف والإرهاب، وعادوا إلى الوطن منتصرين محررين.

يعتبر فاخوري أنها من اللحظات النادرة في حياته التي بكى فيها كانت ساعة لقاء العسكريين المحررين بأهاليهم، كانت لحظة امتزج فيها كل غضب الفترة السابقة بأمل عودة العسكريين، هي لحظات لا توصف برأيه، وأعادت الثقة بلبنان، وخصوصًا بالأمن العام، وعلى رأسه اللواء عباس إبراهيم، لأنه عمل جاهدًا ولفترة طويلة من أجل إخراج العسكريين من أسرهم، وفي النهاية تكللت جهوده بالفرح وبعودتهم.

الانتصار على التطرف
ليليان مقدسي أكدت أنه بعودة المحررين العسكريين إلى أهاليهم، يكون لبنان قد خطا خطواته الأولى في سبيل الإنتصار والتغلب على التطرف، الذي بات يهدده من كل حدب وصوب، وهذا التحرير هو بمثابة هدية قبل عيدي الميلاد ورأس السنة للأهالي، الذين انتظروا كثيرًا أي بارقة أمل في سبيل تحرير أولادهم.

وتعتبر أنها ليست فرحة الأهالي فحسب، إنما فرحة كل لبنان، والأمر سيعزز برأيها الثقة بلبنان، وسيعود كل المغتربين، ويفكرون من جديد بإمكانية العودة إلى ربوع لبنان، بأن هذا الوطن يمكن الوثوق به من جديد والوثوق بأمنه وجيشه وشعبه.

تقول مقدسي كانت لحظات مؤثرة جدًا تلك اللحظات التي عاشها الأهالي لدى عودة أبنائهم، لن يشعر بها ربما إلا من فقد أحد أبنائه، لأن الجمرة كما يقال لا تكوي سوى في مكانها، وتأمل مقدسي بعودة كل الأسرى، لأن الفرحة تبقى منقوصة، مع وجود 9 أسرى لا يزالون بيد داعش، ولم يعرف عنهم حتى الآن أي شيء.

وطن الكرامة
كميل إندراوس يشير إلى أن العودة التي انتظرناها طويلًا للمحررين العسكريين، أضاءت في نفوس الكثيرين شعلة الأمل، والإيمان بأن لبنان لا يزال وطن الكرامة والحرية.

وأسف إندراوس لما شهدناه من تخوين موجّه إلى بعض الإعلاميين، فبدلًا من أن نفرح فرحتنا الكبيرة بكل المحررين، عمد بعض الإعلام إلى تخوين الفريق الآخر من الإعلاميين، وهو أمر غير مقبول وغير مستحب، في وقت يجب أن ينصب كل اهتمامنا على الفرحة الكبيرة بتحرير العسكريين، والأمل اليوم أن يفرح أيضًا الأهالي الذين ينتظرون عودة أولادهم من يد داعش، فهؤلاء أيضًا لهم الحق بأن يأملوا بعودة قريبة ومنتظرة لأولادهم من الأسر والتطرّف.


&