في وقت لم ينتهِ التحقيق بعد في قتل عناصر ميليشيات شيعية منضوية في تشكيلات الحشد الشعبي للمتطوعين العراقيين لقتال تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" حتى قامت عناصر أخرى بذبح اثنين من ابناء العشائر في محافظة الانبار الغربية السنية، الامر الذي وتّر الاوضاع فيها ودفع العبادي الى الأمر بالتحقيق فورًا بهذه الجريمة الجديدة.

لندن: أمر القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإجراء تحقيق "بالجريمة البشعة"، التي نفذتها عناصر ميليشيات شيعية منخرطة في تشكيلات الحشد الشعبي للمتطوعين لمحاربة "داعش" بذبح مواطنين اثنين في مدينة الرمادي عاصمة محافظة الانبار السنية (110 كم غرب بغداد).

وحذر العبادي في تصريح صحافي نقله مكتبه الاعلامي واطلعت على نصه "إيلاف" من أن "هذه الجريمة البشعة بقتل مواطنين اثنين في الرمادي يراد منها زرع الفتنة بين المواطنين واشغالهم والقوات الامنية عن مقاتلة عصابة داعش الاجرامية" .. من دون اعطاء تفاصيل أخرى عن الحادث.

واشارت معلومات نقلاً عن مصدر امني في قيادة عمليات الانبار الى أن "عناصر من الحشد الشعبي اعتقلت مدنيين اثنين من اهالي الرمادي بحجة التحقيق معهما وقامت بطعنهما بالحراب ثم قتلهما ذبحًا قبل أن ترمي بجثتيهما أمام مقر قيادة عمليات الانبار ". والضحيتان من ابناء عشائر الانبار وقد قتلا في منطقة السجارية شرق مدينة الرمادي.

وتسود حالة من التوتر الرمادي حالياً حيث تجمع العشرات من اهالي الضحايا امس امام مقر عمليات الانبار للمطالبة بتسليم العناصر المسؤولة عن هذه الجريمة .. فيما بعث قائد عمليات الانبار اللواء الركن قاسم محمد صالح برسالة عاجلة الى القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي حول التوتر الذي يسود المدينة وهو بانتظار اوامره الخاصة بإلقاء القبض على مرتكبي الجريمة او القيادات التي وجهت بالتحقيق مع الضحيتين وقتلهما بهذه الطريقة البشعة .

وقال النائب عن تحالف القوى السنية و لجنة الامن والدفاع البرلمانية محمد الكربولي ان جريمة ذبح الرجلين ناقوس خطر لاشعال فتيل الفتنة الطائفية وانتقد في بيان " الصمت غير المبرر من قبل القوى السياسية تجاه إساءات الحشد الشعبي المتكررة مما سيزيد من حجْم الاحتقان وبالتالي سيكون سببًا في انفجار الوضع العام ويفسح المجال امام تنظيم داعش للتمدد أكثر".

وطالب القائد العام للقوات المسلحة بسحب عناصر الحشد الشعبي من محافظة الانبار بعد تهيئة 4 الاف متطوع من ابناء المحافظة للمشاركة في عمليات تحريرها .وحذر الحكومة العراقية من مغبة التغاضي عن خروقات عناصر الحشد أو تسويف تسليح ابناء العشائرالمقاتلة في الانبار .

ومن جانبه، فقد دعا مجلس محافظة الأنبار وزير الدفاع خالد العبيدي الى الاستقالة من منصبه عقب مقتل الرجلين محملاً إياه مسؤولية هذه الانتهاكات. وقال رئيس المجلس صباح كرحوت في بيان إن على وزير الدفاع ان يقدم استقالته .. محملاً إياه "مسؤولية الانتهاكات الأمنية في الأنبار من قتل لأبناء المحافظة من قبل أبناء الحشد الشعبي".

وطالب كرحوت الحشد الشعبي بالاعتذار لأبناء الانبار لما لحق بهم من أذى نتيجة الأفعال التي ترتكبها عناصره. وعلى الفور فقد بحث الوزير مع محافظ الانبار صهيب الراوي في بغداد التطورات الامنية في المحافظة والعلاقة بين مواطنيها والقوات الامنية.

وجاءت هذه الجريمة بعد ايام من قتل عناصر الميليشيات 70 مدنيًا في منطقة بروانة بمحافظة ديالى (65 كم شمال شرق بغداد) حيث كلف العبادي وزير الدفاع خالد العبيدي بالتحقيق في الجريمة بعد ان وجه سياسيون سنة أصابع الاتهام إلى الميليشيات الشيعية بالوقوف وراء ما وصفوه بـ"المجزرة" ضد ابناء السنة في المحافظة.

وفي الثلاثين من الشهر الماضي، دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني الحكومة إلى التحقيق في تقارير عن إعدام الميليشيات المسلحة هذه، المتهمة بإعدام العشرات من ابناء منطقة بروانة . وقال أحمد الصافي معتمد السيستاني خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) إن الحكومة ملزمة بالتحقيق في "ادعاءات" الإعتداءات خلال العمليات المسلحة ضد تنظيم "داعش" على المدنيين ..وشدد على ضرورة معاقبة "من سوّلت له نفسه الاعتداء على المواطنين واستباح دماءهم واملاكهم". وأكد بالقول إنه لا يجوز المسامحة والإهمال تجاه هذا الامر.

وكان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري قال الأربعاء إن سيارات مظللة دخلت إلى منطقة شروين في محافظة ديإلى بعد تحريرها من تنظيم "داعش" وقامت بهدم مساجد السنة في المنطقة وحرق عدد كبير من منازلهم بروح انتقامية، مؤكداً ان هذا الأمر تم أمام أنظار القوات الأمنية. ومن جهته، قال محافظ ديإلى عامر المجمعي "إن قرية بروانة شمال المقداية شهدت مجزرة شنيعة راح ضحيتها عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال، بعد أن قامت مجموعة من العصابات الإجرامية المنظمة باعتقال عدد من الاشخاص وتنفيذ الاعدام بهم"، موضحًا أن الضحايا أغلبهم من العائلات التي نزحت من قرى سنسل إلى منطقة بروانة بسبب العمليات العسكرية.

وكان زيد بن رعد، مقرّر حقوق الانسان في بعثة الامم المتحدة في العراق، قد حذر الشهر الماضي في كلمة امام مجلس الامن الدولي في نيويورك لبحث الاوضاع في العراق من أن الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن والميليشيات التي تدخل المدن مؤكداً انها لا تقل خطرًا عن الجرائم التي يرتكبها تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" . وقال إن بعثة الامم المتحدة في العراق "يونامي" تتلقى وبشكل يومي شكاوى عن انتهاكات وممارسات خطيرة يتعرض لها السكان الآمنون في المناطق التي يدخل اليها الجيش والمجاميع المسلحة الموالية له.. وشدد على الحكومة العراقية ضرورة أن تنضم وبأسرع وقت إلى المعاهدات المتعلقة بالجرائم وتقديم مرتكبي تلك الانتهاكات إلى القضاء العادل.

وتحمل منظمات حقوق الانسان والقوى الاجتماعية والسياسية السنية المليشيات الشيعية المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة في حقوق الانسان وتنفيذ برنامج التطهير الطائفي في مناطق ديالى شمال شرق بغداد وصلاح الدين شمال غربها وجرف الصخر جنوب غرب العاصمة وغيرها من المناطق.

وكانت منظمات دولية منها منظمة مراقبة حقوق الانسان "هيومان رايتس ووتش" قد أدانت مؤخرًا الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات وعناصر من الحشد الشعبي للمتطوعين في بعض مناطق المعارك تحت غطاء محاربة تنظيم داعش .