ألقى تقرير صحافي، نشر في لندن، الضوء على خفايا الدعائم والتعاليم وأنظمة الاستخبارات، التي شكلت المفاصل الأساس لتنظيم "داعش".


نصر المجالي: قال تقرير لصحيفة (إنديبندانت) البريطانية إن "داعش" يخضع لنُظم الكرملين وأجهزة استخبارات أكثر من خضوعه لأحكام القرآن. ويشير التقرير إلى أن الديكتاتور ستالين رئيس الاتحاد السوفياتي السابق، هو المؤسس الحقيقي لتنظيم "الدولة الإسلامية"، حيث إنها تقتفي أثره وتعاليمه على أرض الواقع، من حيث إنها أسست دولتها المزعومة في سوريا والعراق على الدعائم نفسها التي حكم بها ستالين الاتحاد السوفيتي.

يضيف التقرير أن "الخلافة المزعومة" قامت على أساس التخويف وسياسة الترهيب والرعب، إضافة إلى شبكة من التجسس والاستخبارات الداخلية القوية، كما إن دولة ستالين و"الدولة الإسلامية" قامتا على أساس التفتيش في النوايا والتخلص من المعارضين بشكل تام ونهائي.

دور الاستخبارات
ويؤكد التقرير أن الاستخبارات العراقية في عهد صدام حسين ووكالة الاستخبارات في ألمانيا الشرقية السابقة (ستاسي)، علاوة على (كي جي بي) أو الاستخبارات التابعة للاتحاد السوفيتي السابق، شكلت الرافد الأساسي والأب الروحي لأجهزة الأمن في تنظيم "الدولة الإسلامية".

وتؤكد الصحيفة البريطانية أن الأدلة على ذلك ظهرت في وثائق أميط عنها اللثام بعد معركة بين مسلحين معارضين في سوريا وسمير عبد محمد الخليفاوي، الذي يعتقد أنه الأب الروحي لاستراتيجية الأمن لدى "الدولة الإسلامية"، وهو المخطط لانتصارات التنظيم الأخيرة في شمال سوريا.

ويقول التقرير إن الخليفاوي المعروف باسم (الحاج بكر) كان يعمل ضابطًا في الاستخبارات العسكرية التابعة لجيش صدام حسين، ثم انضم لاحقًا إلى تنظيم (داعش)، وأسس الكثير من أنظمتها الأمنية وعقائدها العسكرية والأمنية.

وتؤكد (إنديبندانت) أن الحاج بكر قتل في مطلع 2014 على أيدي مسلحين سوريين في منزله، وكان لديه الكثير من الوثائق التي تشرح استراتيجية "الدولة الإسلامية"، وكيف خطط لتأسيسها عبر نشر الجواسيس وتجنيدهم بعيدًا عن الدين، وعلى غرار ما تعلمه سابقًا في الجيش العراقي، وهو أسلوب العمل نفسه في الاتحاد السوفيتي السابق.

يشار إلى أن تقرير كانت نشرته مجلة (دير شبيغل) الألمانية يوم الأحد الموافق (19 نيسان/أبريل 2015) ذكر أن ضابطًا سابقًا في جيش الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان "أهم استراتيجي" في تنظيم الدولة الإسلامية عندما سيطر هذا الأخير على شمال سوريا. وقالت المجلة إن الضابط هو سمير عبد محمد الخليفاوي، المعروف باسم الحاج بكر، وهو عضو سابق في المجلس العسكري لتنظيم الدولة الإسلامية، والذي قُتل في معارك مع المعارضة السورية في شمال سوريا في كانون الثاني/يناير 2014.

محطات
في الآتي بعض محطات حياة الخليفاوي:
- ضابط سابق برتبة عقيد في مخابرات سلاح الجو العراقي في عهد صدام حسين.

- أصبح عاطلًا عن العمل بعد قرار حل الجيش العراقي من قبل الحاكم الإداري للعراق آنذاك، بول بريمر، في العام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين إثر الغزو العسكري الذي شنه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
- ذكرت تقارير غربية أنه انضم بعدها إلى تنظيم القاعدة في العراق، والتقى زعيم التنظيم في العراق أبو مصعب الزرقاوي (قُتل في العام 2006)، ثم سجن لمدة عامين بين 2006 و2008 في السجون الأميركية في العراق، وخصوصًا في سجن أبوغريب.

-& تحالف مع الجماعات المتشددة بعد خروجه من السجن، وعمل في بدايات عمله العسكري مع الجيش الإسلامي.
- في العام 2010 تسلم مسؤولية المجلس العسكري لتنظيم القاعدة في العراق، ثم أصبح وزيرًا للتصنيع والتطوير للتنظيم.

خلافة البغدادي
- في العام 2010 خطط مع مجموعة من الضباط العراقيين السابقين لتعيين أبوبكر البغدادي على رأس الدولة الإسلامية من أجل إعطاء بعد ديني للتنظيم.
- ذهب إلى سوريا بعد اندلاع الأزمة السورية العام 2011، وأشارت تقارير إلى أنه قام ببرنامج محدد مع آخرين لإقامة خليفة في شمال سوريا، وزرع خلايا تجسسية في المدن والقرى والقيام باغتيالات وعمليات خطف كـ"مقدمة لتولي السلطة".

- في يونيو (حزيران) العام 2014، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية، أن أبا بكر البغدادي هو الخليفة في الأراضي التي سيطر عليها في سوريا والعراق.
- أصبح بعدها الرجل الأهم لتنظيم الدولة الإسلامية في الأراضي السورية.
- تولى مسؤولية المجلس العسكري للتنظيم، وأشرف على تطوير وتسليح مقاتلي التنظيم.
- نقلت (دير شبيغل) عن شاهد قوله إنه «لم يكن أبدًا إسلاميًا»، بل كان قوميًا "وقد استعمل الدين وسيلة لتحقيق غايته". وأضافت "كان حاد الذكاء وحازمًا وبارعًا في الرياضيات".

- ذكرت تقارير استخباراتية أنه قُتل في يناير (كانون الثاني) 2014 في شمال سوريا خلال معارك في ريف حلب ضد مقاتلي "الجبهة الإسلامية".

&