أعلن في بغداد الأحد عن تسيير جسر جوي للمعونات الى محافظة الانبار الغربية، وقرب انطلاق عمليات عسكرية لتحريرها من سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، فيما بحثت القيادات العسكرية اجراءات مواجهة تصاعد عمليات التفجير والقتل في العاصمة.


أسامة مهدي: أكد نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك من مقر قيادة عمليات الجزيرة والبادية غرب محافظة الانبار عن قرب انطلاق عمليات واسعة لتحرير مدن المحافظة.

واشرف المطلك اليوم على آليات عمل الجسر الجوي بين بغداد والمنطقة الغربية للعراق لايصال المعونات الى سكانها، وذلك خلال رحلة جوية رافقه فيها برلمانيون ومسؤولون حكوميون تم خلالها نقل عدة مئات من السلات الغذائية والمواد الطبية والعينية.

واطلع نائب رئيس الوزراء على الاستعدادات الجارية في قيادة عمليات الجزيرة والبادية وقاعدة عين الاسد الجوية لخوض معارك طرد الارهاب.

وأبلغ الصحافيين عقب اجتماع مطول مع اللواء الركن ناصر الغنام وعدد من قادة القطعات الميدانية، انه جاء الى مقر القيادة لمتابعة التطورات على الساحتين الامنية والخدمية لمناطق العراق الغربية "والاستعدادات الجارية لخوض معركة طرد الارهابيين وفك الحصار عن المدن واعادة النازحين لديارهم"، بحسب قوله، داعيًا شباب محافظة الانبار الى الانخراط في صفوف الحشد الشعبي واسناد القوات المسلحة ومطالبًا عناصر الامن والشرطة المتغيبين بالالتحاق فورًا والاستفادة من قرار العفو عنهم الذي اصدره مؤخرًا القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وحول ملف التسليح وقرار الكونغرس الاخير بتسليح العشائر السنية وقوات البيشمركة الكردية، قال المطلك "ان عمليات التسليح ضرورية لادامة زخم المعركة الا اننا لا نقبل أن ترافقها مشكلات تؤدي إلى خسارة الوحدة والوطنية وتقسيم البلاد"، كما نقل عنه مكتبه الاعلامي في بيان صحافي اطلعت على نصه "إيلاف".

ومن جانبه، أكد قائد عمليات الجزيرة والبادية استعداد جنوده لتحرير المناطق الغربية من سيطرة تنظيم "داعش" واعادة الامن والاستقرار الى اهلها.

ومن جهته أكد مجلس محافظة الأنبار موافقة الحكومة الأميركية على تسليح مقاتلي العشائر بالمحافظة، موضحاً أن الدفعة الأولى من هذه الاسلحة ستوزع على 1000 مقاتل خلال الايام القليلة المقبلة.

وقال عضو المجلس مزهر الملا في تصريح صحافي اليوم إن "السفير الأميركي ستيوارت جونز في بغداد ابلغ مجلس الأنبار بموافقة الحكومة الأميركية على إرسال أولى الدفعات من الأسلحة والمعدات لتسليح مقاتلي عشائر الأنبار".

واشار الى ان هذه الأسلحة والمعدات سيتم إرسالها إلى مطار الحبانية قرب الرمادي عاصمة المحافظة خلال الأيام القليلة المقبلة وستوزع بإشراف القوات الأميركية.

وأضاف أن الدفعة الأولى من الأسلحة والمعدات والتجهيزات الأميركية التي ستصل الأنبار قريباً جداً ستوزع على 1000 مقاتل من عشائر الأنبار كمرحلة أولى وبإشراف كوادر عسكرية من القوات الأميركية.

ومن جهته، فقد رحب شيوخ عشائر الرمادي مركز محافظة الانبار بقرار الكونغرس الاميركي حول تسليح الاكراد والسنة.

وقال شيخ عشيرة البوشعبان محمد مخلف لشبكة رووداو الكردية الاعلامية إن& عشائر الانبار ترحب بالتسليح الاميركي على ان يحفظ وحدة العراق دون تقسيمه، مشيرًا الى ان "الولايات المتحدة تهدف من وراء هذا القرار الى تقسيم العراق والمحافظات السنية والشيعية ونحن نرفض هذه الفكرة".

وفي وقت سابق اليوم اكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لنائب الرئيس الاميركي جو بايدن رفض بلاده لقانون الكونغرس بتسليح السنة والاكراد بعيدا عن حكومتهم، حيث اكدت واشنطن أن المساعدات العسكرية الاميركية للعراق لمحاربة تنظيم داعش تكون من خلال حكومته.
&
وأمس صوت مجلس النواب العراقي برفض مشروع الكونغرس الاميركي الذي يتضمن تسليح الاكراد والسنة بعيدا عن حكومتهم، واوضح رئيس اللجنة القانونية النيابية محمود الحسن أن رفض البرلمان لمشروع الكونغرس يأتي لمخالفته القوانين والاتفاقيات الدولية.

وقد صوت للقرار 160 نائباً فيما انسحب نواب تحالف القوى العراقية السنية والتحالف الكردستاني من جلسة التصويت على القرار.

وينص القانون الذي وافقت عليه لجنة الكونغرس على إمكانية تزويد قوات البيشمركة والسنة بالمساعدات بشكل مباشر في حال لم تفِ الحكومة العراقية بالتزاماتها بموجب القانون حيث جاءت الموافقة بعد الغاء فقرة منه كانت تنص على التعامل مع السنة والبيشمركة على انهما دولتان.

ويفرض القانون شروطاً على الحكومة العراقية لقاء الحصول على هذه المساعدات في مقدمتها منحها& المكونات غير الشيعية دورًا في قيادة البلاد في غضون ثلاثة أشهر بعد إقرار القانون وأن تنهي بغداد دعمها للميليشيات وإلا فسيتم تجميد 75 في المئة من المساعدات لبغداد وإرسال أكثر من 60 في المئة منها مباشرة للأكراد والسنة.

بحث تزايد الخروقات الامنية في بغداد

بحثت لجنة الامن والدفاع النيابية العراقية مع مستشار الامن الوطني العراقي اليوم التداعيات الامنية واستعدادات الاجهزة الامنية لمواجهة تزايد الخروقات في العاصمة بغداد.

وقال رئيس اللجنة حاكم الزاملي في مؤتمر صحافي مشترك مع اعضاء اللجنة في مبنى البرلمان اليوم إن& اللجنة استضافت مستشار الامن الوطني فالح الفياض لبحث تفعيل الجهد الاستخباري والتنسيق الامني بين الاجهزة الامنية ودور الامن الوطني للتواصل مع الجهات التنفيذية والتشريعية.

واوضح ان هذه الاستضافة تصب في تقويم الاسس الصحيحة للعمل الامني، وبما يسهم في رفع قدرات الاجهزة الامنية،&مشيرًا الى ان لجنة الامن والدفاع النيابية ساندة وداعمة للاجهزة الامنية للقيام بمسؤولياتها للحفاظ على الاستقرار الامني في البلد.

بدوره، قال الفياض ان الحوار مع لجنة الامن والدفاع يهدف الى وضع آليات لتحسين الاداء الامني وتفعيل التنسيق الاستخباري ودعم المنظومة الاستخبارية والامنية في البلاد.

واضاف انه تم بحث اسباب الخروقات الامنية الاخيرة في العاصمة وعرض رؤية عامة عن الوضع الامني في المحافظات وقواطع العمليات والمعارك من المنظور الاستخباري والامن الوطني.

واشار الى أن التواصل مع لجنة الامن والدفاع مستمر لخلق لغة عمل مشتركة وجعل البرلمان على اطلاع كامل بتطورات الوضع الامني العراقي.

يأتي ذلك اثر تصاعد التفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة في بغداد خلال الايام القليلة الماضية وتزايد عمليات قتل النازحين من محافظة الانبار.

ومساء امس السبت، أعلنت قيادة عمليات بغداد&أن حصيلة تفجير سيارة مفخخة بمنطقة الكرادة وسط العاصمة قد&اسفرت عن&وقوع 42 قتيلاً&وجريحاً، بينهم مدير معهد صحافة الحرب والسلام عمار الشابندر.&

ومن جهتها أعلنت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي" عن مقتل وإصابة ألفين و538 شخصاً نتيجة أعمال العنف والإرهاب التي وقعت في العراق خلال شهر نيسان الماضي، مؤكدة أن استمرار تدهور الوضع الأمني يجعل الحاجة للمصالحة الوطنية أكثر إلحاحاً.

وقالت يونامي في بيان صحافي تسلمت "إيلاف" نسخة منه إن 812 عراقياً قتلوا وأصيب ألف و726 آخرون من جراء أعمال العنف والإرهاب التي وقعت في البلاد خلال الشهر الماضي.

وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش إن العشرات من العراقيين الأبرياء يسقطون كل يوم ضحايا للأعمال الإرهابية الإجرامية والصراع المسلح المستمر في بعض محافظات البلاد، مشددًا على ان استمرار تدهور الوضع الأمني يجعل الحاجة إلى المصالحة الوطنية أكثر إلحاحاً.