فيما اختتمت في مدينة بافاريا الالمانية اليوم اعمال مؤتمر الدول الصناعية السبع الكبرى بالاعلان عن دعم العراق في مواجهة تنظيم "داعش" وتدريب قواته المسلحة، دعا اوباما العبادي الى استقطاب العشائر السنية وتشريع برنامج سياسي يجمع الشيعة والسنة والاكراد من خلال قانون وطني غير اقصائي.


أسامة مهدي: أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال لقائه الرئيس الاميركي باراك اوباما أن العراق سيكسب الحرب ضد داعش داعيا المجتمع الدولي الى المساعدة في منع تنظيم داعش الإرهابي من جني الأموال من تهريب النفط كما نقل عنه مكتبه الاعلامي في بيان اطلعت عليه "إيلاف".

ومن جهته، قال اوباما انه ابلغ العبادي ضرورة وجود برنامج سياسي يجمع الشيعة والسنة والاكراد مشددا على ضرورة "استقطاب العشائر السنية بطريقة اكثر سرعة بما يساهم في دحر تنظيم داعش، مؤكدا ضرورة ان "يصل العبادي فضلاً عن المشرعين العراقيين الى قانون وطني في حل بعض المشاكل الأمنية مثل الانبار وتسليم الأمن لسكان تلك المناطق".

واكد ضرورة "وجود برنامج غير مقصي وبدون تمييز يجمع الشيعة والسنة والكرد الذين يعملون بشكل منفصل.. وقد أكدت خلال لقائي العبادي على ذلك".

واوضح أن "البرنامج السياسي باهمية مشابهة للاهمية العسكرية"، وقال "كلما زدنا في تدريب وتجهيز القوات العراقية كلما كانت اكثر نجاعة"، مشدداً على ضرورة "تسريع اعداد القوات العراقية بشكل جيد".

واضاف اوباما "لقد قمنا بإحراز تقدم كبير ضد داعش ودفعناه من المناطق التي سيطر عليها"، مشيراً إلى أن "داعش تراجع بشكل كبير من المناطق التي سيطر عليها في العراق".

واكد سعي بلاده لوقف تدفق المقاتلين الاجانب الى العراق مشيراً الى أن تدريب وتسليح القوات العراقية من شأنه أن يسرع عملية القضاء على داعش.

واشار خلال المؤتمر الصحافي الذي بثته وكالة السومرية نيوز العراقية الى ان القمة اتفقت على تنسيق الجهود في مواجهة الإرهاب، موضحا أن القمة ركزت أيضاً على مساعدة الدول النامية.

كاميرون: القمة اتفقت على دعم العبادي

ومن جهته اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن مجموعة الدول السبع الكبرى اتفقت على تدريب القوات العراقية ودعم رئيس الوزراء حيدر العبادي في مواجهة "داعش .

وقال خلال مؤتمر صحافي عقده على هامش قمة مؤتمر الدول السبع الصناعية الكبرى في المانيا التي اختتمت اليوم "لقد اتفقنا على تدريب القوات العراقية والجيش العراقي في مواجهة تنظيم داعش"، مشيراً إلى أن "بريطانيا سبق ان ساعدت ودربت القوات الكردية".

وأضاف كاميرون قائلا "اتفقنا ايضا على دعم رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي اجتمعت معه في وقت سابق"، مشيراً إلى أن "العبادي يحاول قيادة حكومة شاملة لمواجهة داعش".

وكان كاميرون اعلن امس أن بلاده سترسل 125 جنديا اضافيا الى العراق، ليرفع من اجمالي عدد القوات البريطانية في العراق الى 900 شخص.

واوضحت رئاسة الوزراء أن القوات البريطانية، والعديد منها ذات خبرة في أفغانستان، ستساعد في التدريب على تفكيك العبوات الناسفة في أربع مناطق في العراق ومن بينها التاجي وبسمايا وعين الأسد.

وأضافت أن المملكة المتحدة ستزيد جهود التدريب على مكافحة العبوات الناسفة ثلاثة أضعاف مع نشر ما يقرب من 100 شخص، مشيرة الى أن هذا العدد سيقدم تدريبا متخصصا لقوات الأمن العراقية لأربعة مواقع في جميع أنحاء العراق، اضافة الى 25 جنديا إضافيا لتوفير التدريب في المهارات الأساسية الأخرى، بما في ذلك الاسعاف، وصيانة المعدات، والمناورات وتقديم المعلومات.

وأشارت الحكومة البريطانية الى أن هذا القرار يأتي بعد نداء وجهه العبادي للحصول على دعم دولي إضافي لمواجهة داعش خلال مؤتمر باريس الثلاثاء الماضي وبعد المناقشات التي عقدها مجلس الأمن القومي حول ما الذي يمكن للحكومة البريطانية القيام به لحماية المملكة المتحدة من الارهاب من خلال مواجهة داعش في العراق وسوريا.

العبادي يحذر العالم من حرب لانهاية لها مع داعش
وفي بداية كلمته امام مؤتمر الدول السبع الكبرى المنعقد في مدينة بافاريا الالمانية اليوم الاثنين قدم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي باسمه وباسم الشعب العراقي الشكر والامتنان على استضافته في هذا الاجتماع المهم وكذلك لالمانيا على دعوتها له واستضافتها لهذا المؤتمر الذي يجمع الدول الصناعية الكبرى في العالم وعددا من قادة الدول الاخرى.

واضاف العبادي في كلمته التي حصلت "إيلاف" على نصها: "ان تشكيلنا حكومة من جميع اطياف الشعب العراقي، مبنية على اساس الدستور، وتضم جميع المكونات ولها ممثلون سواء في الحكومة او في البرلمان، كان نقطة انطلاقنا، وقد حظيت هذه الحكومة بدعم داخلي ودولي غير مسبوق، وقدمنا برنامجا حكوميا حظي بموافقة جميع ممثلي الشعب العراقي، ونعمل معا على تنفيذ فقراته بروح من التعاون والتنسيق. واننا نعتبر التمسك بالوحدة الوطنية، الطريق الذي يوصلنا الى برّ الامان ويمكننا من تجاوز جميع التحديات".

واضاف "لكن العراق الذي يواجه تحديات كبيرة، يجب ان لا ينظر اليه بانه ساحة حرب فقط، فنحن من بلد يزيد سكانه على خمسة وثلاثين مليونا، ولدينا امكانات بشرية واقتصادية وثروات طبيعية هائلة، والعدد الاكبر من محافظات العراق مستقر وآمن وصالح لمشاريع البناء والاعمار والاستثمار، وان جهود دعم اقتصاده وتشجيع فرص التنمية فيه، يسهم في استقراره بشكل يخدم جميع العراقيين ويشجع على عودة الحياة الى طبيعتها في المناطق التي تشهد مواجهات امنية".

واشار قائلا "اليوم في العراق، الشيعة والسنة، العرب والكرد والتركمان والايزيديون، مسلمين ومسيحيين، وجميع المكونات يقاتلون الارهاب صفا واحدا ويدافعون عن العراق وشعبه ووحدة اراضيه، وان قوات الجيش والشرطة والحشد الشعبي تضم جميع هذه المكونات، الى جانب قوات البيشمركة وابناء العشائر وقد حققت هذه القوات انتصارات باهرة خلال الايام القليلة الماضية في بيجي والثرثار، وتتقدم بقوة في الانبار وباقي الجبهات، وان عصابة داعش الارهابية تلاقي هزائم متلاحقة ونحن مصممون على دحرها بشكل نهائي بعزيمة ابناء شعبنا وتضحياتهم الغالية".

وخاطب العبادي قادة الدول السبع قائلا "نرحب باي جهد دولي لمحاربة داعش الذي لا يهدد العراق لوحده وانما يهدد دول الجوار والمنطقة والعالم بأسره، وان العالم اليوم بحاجة الى جهود حثيثة ومتضامنة لإيقاف تدفق الارهابيين الاجانب الذين يسبّبون القتل والدمار في العراق والمنطقة، بالاضافة الى مكافحة عمليات تهريب النفط والآثار التي يستخدمها داعش لتمويل ماكنة الارهاب".

واكد ان الشعب العراقي "يقف صفا واحدا في هذه المعركة، ويدعم جهود تحرير المدن المغتصبة من داعش، وحظيت قراراتنا في هذا المجال بدعم مجلس الوزراء بجميع اعضائه وجميع القوى السياسية والدينية والعشائرية في مختلف محافظات العراق، ومن كل الطوائف وذلك لدعم الجيش، والشرطة، وابناء العشائر، والنازحين، واستقرار المناطق المحررة".

واشار الى انه على الرغم من الاندفاع والاصرار الكبير الذي يتحلى به شعبنا وقواتنا على هزيمة داعش، الاّ ان الحرب ضد الارهاب يجب الا تكون مفتوحة الى الابد دون أفق محدد، لأنها حرب استنزاف للقدرات البشرية والمادية، وان استمرارها سينهي عهد التعايش والاستقرار في كل العالم، وعلى العالم ان يوحّد جهده لاختصار زمن المواجهة، فكلما قصّرنا زمن المواجهة، اصبح العالم اكثر أمنا واستقرارا، وبالتالي فان العراق بحاجة الى دعم متواصل من اجل حسم هذه المعركة لصالح السلم والتعايش بين اطيافه واستتباب الامن في العراق والمنطقة"... مضيفا "لايخفى عليكم ان داعش وقبل ان يدمّر التراث الانساني والحضاري، دمّر التعايش السلمي والتنوع الديني والقومي والمذهبي الذي يتميز به العراق، وهذا الاستهداف المزدوج للحضارة والارث الانساني والتعايش، يشكل تهديدا لكل العالم".

وشدد العبادي بالقول "اننا ماضون دون تراجع في خططنا واصلاحاتنا وبدعم اللامركزية الادارية للمساعدة في نهوض المحافظات بصلاحيات اوسع، ونود ان ننوّه هنا ان العلاقة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات الاخرى واقليم كردستان محددة بموجب الدستور، ولكل من هذه الجهات صلاحيات واضحة ومحددة، واي مشكلة او تداخل في الصلاحيات، تحل بموجب الدستور والتفاهمات بين جميع الاطراف، ومنهجنا هو إعطاء المزيد من الصلاحيات لها ضمن برنامج اللامركزية الادارية للحكومة".

واكد العبادي في الختام رغبة بلاده "بتعاون وثيق يخدم دولنا وشعوبنا ويعزز قدرتها على تجاوز الأزمات"، وتطلعها "الى زيادة دعم العراق في المجالات الاقتصادية والامنية والعسكرية وكل ما يساعد على ادامة زخم الانتصارات وحسم المعركة".

واختتمت في مدينة بافاريا الالمانية عصر اليوم اعمال مؤتمر قادة مجموعة السبع الكبار(G7) حول الارهاب بحضور العبادي وبرئاسة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي استقبلته في قصر إلماو حيث يعقد اجتماع السبع الكبار.

وقد خصص قادة الدول الصناعية السبع الكبرى قسما كبيرا من مناقشاتهم لبحث مكافحة الارهاب والمساعدة الانمائية مع انضمام ستة رؤساء دول وحكومات من الشرق الاوسط وافريقيا اليهم.

وبحث قادة الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا واليابان مسألة مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا.

وعبر الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي يخوض حملة قصف جوي ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا في ختام اجتماع الثلاثاء الماضي في باريس عن دعمه الخطة العسكرية والسياسية العراقية لاستعادة المناطق التي يحلتها التنظيم داعيا في الوقت نفسه الى اطلاق عملية سياسية سريعا في سوريا تحت اشراف الامم المتحدة.