قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كثيرة هي الأحاديث والمقاربات السياسية للتدخل العسكري الروسي في سوريا، وفيما تؤكد روسيا بأن دورها يقتصر على مشاركة المقاتلات في بعض العمليات الجوية المساندة، تُظهر بعض الصور مشاركتها البرية في المعارك المحتدمة بين النظام وفصائل المعارضة المسلحة في غير مكان، وهو ما اعتبره المحللون محاولة لفرض الشروط السياسية عبر الحضور العسكري والميداني الوازن.
&
علي الإبراهيم: لم يعد التدخل الروسي بقوات برية في سوريا مجرد احتمال، حيث بات حقيقة واضحة، ففي أولى الصور الواردة من مدينة سلمى بريف اللاذقية غربي سوريا، تظهر مشاهد المدرعات العسكرية المدججة بالعدة والعتاد، فيما يتصدر المشهد صور الجنود الروس بعتاد ميداني كامل. وفي المشهد ايضًا هتافات للقوات الروسية واستعراض للقوة العسكرية المساندة لقوات الأسد بعد استعادة السيطرة على المدينة التي خسرتها المعارضة مؤخرًا.
&
تلك الصور جاءت بعد نحو أربعة أشهر من إعلان موسكو بدء ضرباتها الجوية في سوريا، ففي فجر يوم &الثلاثين من (سبتمبر) أيلول ٢٠١٥، &انطلقت أولى الصواريخ من الطائرات الحربية الروسية، مستهدفة بلدات وقرى بريفي حمص وحماه الشماليين، بعدها تتالت المجازر التي ارتكبها الطيران الروسي، لتتوالى تصريحات المسؤولين الروس على التأكيد أن موسكو لا تعتزم أن تنزل قواتها إلى المعارك البرية في سوريا، لكن الوقائع بدأت تتكشف أخيراً، وبمشهد واضح المعالم، حيث تشير الصور والتقارير المصورة، وخاصة في مدينة سلمى بريف اللاذقية، إضافة الى صور مسربة بالقرب من مدينة تدمر وسط سوريا، إلى أن فرق من القوات البرية الروسية تشارك بشكل أساسي في المعارك الدائرة بين المعارضة وقوات الأسد.
&
&
توازن القوى
&
خلال السنوات الماضية، قدم الروس نوعين من الدعم البشري لقوات الأسد، أولها الدعم التقني بالمستشارين التقنيين والفنيين في عدة مجالات، وتشمل جميع أنواع الأسلحة التي يشتريها النظام من روسيا، إضافة لتواجد ثابت لخبراء روس في عدد من المواقع وأوضح مثال على ذلك مطار حميميم. أما النوع الثاني من الدعم والذي تسبب بالكثير من الضجة وهو ما بدا واضحًا من مشاركة لوحدات روسية &في معارك النظام الأخيرة بريف اللاذقية.
&
لكن التقهقر الكبير لقوات النظام وخسارتها لعدد كبير من المناطق وخاصة قبل مؤتمر جنيف، يمكن اعتباره محفزًا للإعلان عن التدخل الروسي، والكشف علانية عن دعم نظام الأسد وعسكره&بقوات عسكرية برية روسية بهدف إعادة تثبيت أركان النظام المتهالكة، سعيًا لإحراز تقدم على الأرض يتم من خلاله امتلاك بعض الأوراق لاجبار المعارضة على التفاوض، بحسب ما أوضح بعض المتابعين.
&
وتظهر التطورات الميدانية، بعد تدخل قوات برية روسية بشكل مباشر، إنجاز تقدم ملحوظ لقوات الأسد على الأرض، وخاصة في الساحل السوري، قياساً بالخسائر البشرية والمادية غير المسبوقة التي تعرض لها في وقت سابق. ويؤكد الصحافي السوري أيمن محمد &لـ "إيلاف" أن "قوات الأسد، وفي فترة زمنية تقتصر على بضعة أسابيع في ريف حلب الجنوبي، فقدت المئات من&&الجنود التابعين لمليشياتها&أو القوات النظامية، بالإضافة إلى عشرات المدرعات والدبابات، مما جعلها تفقد جميع اوراقها التي كانت تراهن عليها في مفاوضات جنيف بالتقدم على الأرض، مما دفع الروس للظهور من جديد بقوة برية لرفع معنويات عسكر النظام&المنهزم".
&
المحلل العسكري العميد أحمد رحال، وفي تصريح لـ "إيلاف"، قال: "إن روسيا وصلت إلى قناعة بأنه لا يمكن الاعتماد على قوات بشار الأسد لإنجازِ خرقٍ ميداني وامتلاك مفاتيح قوة يمكن المفاوضة عليها، لذلك تدخلت بقواتها البرية، وهو ما شاهده الجميع في معارك سلمى وربيعة وغيرهما من مناطق سوريا كالشيخ مسكين في درعا، وخان طومان في حلب"، مشيراً إلى أن "الحملة العسكرية الروسية بدأت بتغيير استراتيجيتها العسكرية وبفرض شروط بعد التقدم الذي تحرزه، لذلك فهي اليوم لا تريد حلاً سياسيًا بل تحاول التقدم حتى الوصول الى حدود الدولة المفيدة التي تسعى لرسمها في ريفي الساحل وحماه".
&
&
ترهيب واستعراض
&
إلى ذلك، فإن المشاهد العسكرية للقوات الروسية البرية في المعارك الأخيرة مع الثوار تأتي كطوق نجاة لنظام الأسد، إضافة الى توجيه رسائل مبطنة للمعارضة بشكل خاص، وللمجتمع الدولي بشكل عام، بهدف الترهيب واستعراض القوة العسكرية.
&
ويؤكد القائد الميداني أبو فيصل &لـ"إيلاف" أن "القوات الروسية البرية المشاركة في العمليات القتالية، واعلان موسكو تدخلها البري بشكل مباشر هدفه الحرب النفسية، خاصة أمام الثوار لكسر همتهم في استعادة المناطق التي تمت خسارتها في المعارك الأخيرة، إضافة الى وضع المجتمع الدولي أمام واقع وشروط كما يريد الروس، والإ لن يكون هناك حل"، مشيرًا إلى أن "الثوار ومنذ اليوم الأول يقاتلون نظام الأسد وإيران ويقفون في وجه الاسلحة الروسية وعشرات الميليشيات واليوم سيقاتلون روسيا ومن معها".
&
فيما تبدو خيارات فصائل المعارضة المسلحة لمواجهة التدخل الروسي البري، بشتى وسائله، ذاهبة باتجاه التوحد في مواجهة هذا التدخل والضربات الجوية، في ظروف يتفق العديد من المراقبين أنها تشكل حالة نموذجية لتشكيلات مثل جيش الفتح، والذي يملك السلاح الكثير والتعبئة الهائلة والإمكانات الكبيرة التي يمكن أن تدفع بعدد من المقاتلين الراغبين بالقتال ضد القوى الأجنبية "المحتلّة"، إلى الانضمام إلى صفوفهم.
&
وعلى الرغم من عدم امتلاك الفصائل العدة اللازمة لمواجهة الطيران الروسي والقوة العسكرية التي تمتلكها روسيا، إلا أن التدخل العسكري البري من شأنه أن يورط الطرف الذي يقدم عليه للهلاك، وهذا ما تم رصده في معارك ريف حلب، حيث تكبد الايرانيون ومليشيات حزب الله والعراقيون خسائر في العدة والعتاد إضافة الى عشرات الأسرى.
&
&
مستعمرة روسية
&
وفي هذا الإطار، يبدو الغياب الأميركي واضحاً وضوح الشمس عن محادثات جنيف المزمع عقدها نهاية الشهر الحالي بين قوات المعارضة السورية ونظام بشار الأسد، فيما بدا واضحًا اطلاق يد الروس بشكل كامل في الملف السوري لفعل ما تريد، وخاصة بعد الظهور العلني للقوات البرية الروسية في سوريا، وهكذا فلربما أن اجتماع جنيف الآنف ذكره لن ينعقد ما دامت روسيا تتقدم على الأرض وتسيطر على مناطق جديدة.
&
ويؤكد المحلل العسكري العميد أحمد رحال &لـ"إيلاف" الفكرة ذاتها بالقول: "روسيا تتمترس بشروط جديدة حول مؤتمر جنيف، بعدما أظهرت للعالم أنها متواجدة بقوة برية على الأرض، وهي تشعر بالتقدم الملحوظ لذلك لن ترضى بجنيف وستسعى الى تأمين مشروع سوريا المفيدة الذي تسعى اليه بعيداً عن كل ما يطرح في أروقة الساسة".
&
كما ويرى القائد الميداني في الفرقة الساحلية الأولى أيهم سلامة أن "سوريا على مدى عقود كانت مستعمرة روسية من خلال القواعد العسكرية والبوارج والاسلحة لكنها مستترة وبشكل محدد، بينما اليوم فقد أصبحت مستعمرة مفضوحة بعد أن كشر المستعمر الروسي عن انيابه بقوات برية واصبح النظام عارياً".
&
&
تغيير اللعبة السياسية
&
هذا ويبدو من المعطيات السابقة أن التدخل الروسي في سوريا له أبعاده كبيرة، على غرار انخراط ميليشيا حزب الله علناً في النزاع 2013، وقد تكون الخطوة الروسية عامل تغيير محتمل لشروط اللعبة العسكرية، والذي من المحتمل أن يوقف إنهيار قوات الأسد، بل أن يقلب المعادلة لصالح النظام إذا كان عامل التغيير كبيراً بما فيه الكفاية، الأمر الذي يرسخ نفوذ النظام ويعرقل العملية السياسية المحتملة في البلاد.&
&
ناهيك عن بروز تنظيم داعش وما سببه للغرب من ضربات، والذي ساهم في منح روسيا الفرصة لاتخاذ خطوات جريئة لتحقيق أهدافها في سوريا. فاليوم&تطور الوجود الروسي إلى قوة قتالية برية كبيرة على الأرض.
&
في المقابل، تعجز واشنطن وحلفاؤها عن اتخاذ أي خطوات بارزة حيال ذلك. فالولايات المتحدة وحلفاؤها لن يخاطروا في الانخراط في مواجهة عسكرية مع روسيا، ومن المحتمل أن لا تكون الأدوات السياسية التقليدية (الاحتجاجات الدبلوماسية والعقوبات وإجراءات الأمم المتحدة) مجدية، أو قد يتم إحباطها من قبل روسيا، مما يترك الباب مفتوحًا لسفك مزيد من الدم وترسيخ هيمنة عسكرية روسية يعتبرها كثيرون احتلالاً جديداً وعرقلة لعملية سياسية محتملة.

&