حسن حاميدوي: بلغ عدد المرضى المصابين بالفشل الكلوي في السعودية نحو 16897 مريض، فيما بلغ عدد المرضى الجدد في العام 2015 نحو 4551 مريض، أي بمعدل إصابة 147 حالة لكل مليون نسمة سنويًا، بحسب الإحصائية السنوية للمركز السعودي لزراعة الأعضاء، ما وصفه متخصصون بالخطورة المتزايدة التي تستلزم تكثيف جرعة التوعية بمسببات المرض للوقاية منه، فضلًا عن توفير مراكز الغسيل الكلوي لاستيعاب الأعداد المتزايدة.
يخضع مريض الفشل الكلوي إلى ثلاث جلسات للغسيل أسبوعيًا في مراكز غسيل الكلى، تتراوح مدتها ما بين 3 إلى 4 ساعات، وبمعدل شهري 12 جلسة، و144 جلسة سنويًا، وهو ما يعادل 576 ساعة سنويًا.
فيما تشير إحصاءات وزارة الصحة السعودية إلى أن 68% من مرضى الفشل الكلوي يتبعون الغسيل الدموي في الجلسات ونحو 8 % يتبعون طريقة الغسيل البريوتوني، فيما يمارس 21% منهم طريقة زراعة الكلى.
وتقوم عملية الغسيل الكلوي بإزالة الفضلات والسوائل التي لم تعد الكلى قادرة على إزالتها من الجسم، وبدون هذا الغسيل يصبح المريض عرضة للوفاة نتيجة تراكم السموم في مجرى الدم، فيما يتكون الغسيل من نوعين، وهما الغسيل البريتوني والغسيل الدموي، وأيًا كان نوع العلاج الذي يقوم به المرض، فإن أهداف الغسيل الكلوي متشابهة للغاية، حيث تم تصميم غسيل الكلى ليحل محل العديد من وظائف الكلى.
زيادة سنوية
الدكتور صالح الشهري، الاستشاري في مستشفى الملك فهد، أوضح أن نسبة الزيادة السنوية في مرضى الفشل الكلوي تصل إلى 9 % في بعض السنوات، وهو ما يشير إلى خطورة هذه الأرقام المتصاعدة.
وأشار في حديثه لـ"إيلاف" إلى أن هذا يتطلب العمل على التخطيط اللازم لمواجهة هذه الأعداد المتزايدة، عبر تكثيف جرعة التوعية بأسباب هذا المرض، فضلًا عن التوسع في بناء وتجهيز مراكز الغسيل الكلوي في جميع مناطق السعودية، منوهًا بأن أمراض الكلى من الأمراض الصامتة التي تتسلل إلى جسم الإنسان بخلسة، ولا تظهر أعراضها إلا بعد فترة من الإصابة بها.
حملات توعية عن اسباب الفشل الكلوي |
وقال الشهري إن الإنفاق على توعية المواطنين بأخطار المرض وكيفية الوقاية منه، أفضل بكثير من الإنفاق على العلاج، حيث إن تكلفة جلسة الغسيل الواحدة تقدر بـ 1500 ريال، حيث تعتبر عملية تصفية الدم والغسيل من بين التقنيات المكلفة جدًا مقارنة بالأمراض الأخرى، فضلًا عن مضاعفاتها، حيث يحتاج المريض الأدوية والفحوصات الدورية بشكل دوري، إضافة الى ما يعنيه المريض من إشكالات في حياته الاجتماعية، والنفسية والاقتصادية نتيجة وضعه الصحي ومعاناته المستمرة، وهذه كلها مصاعب جمة يمكن تلافيها عبر الوقاية.
عادات يومية مؤثرة
إبراهيم الصائغ، المدير الطبي في مركز هشام عطار لغسيل الكلى، أوضح أن ارتفاع ضغط الدم هو السبب الرئيس للفشل الكلوي إضافة إلى السكر والتهاب الكبيبات وانسداد مجرى البول، مشيرًا في حديثه لـ "إيلاف" إلى أن هناك عادات يومية يمارسها الإنسان من دون أن يشعر، لكنها تسبب الفشل الكلوي، من أبرزها حبس البول بسبب الانشغال والانصراف عن شرب الماء بشكل كاف على مدى اليوم، واستخدام المسكنات والأدوية من دون استشارة الطبيب، وتناول اللحوم بشكل مفرط، والإكثار من الوجبات السريعة وتناول المشروبات الغازية.
وأوضح الصائغ، أن تشجيع الناس على إجراء الفحص المنتظم بهدف الاكتشاف المبكر للمرض هو الحل الأمثل لمكافحة هذا المرض، حيث يعمل هذا الحل على ضبط العنصر المسبب، والتحكم به، مما يساعد على تفادي حدوثه، مشيرًا إلى أن الكثير من أمراض الكلى تمكن معالجتها إذا اكتشفت مبكرًا، كذلك تثقيف الناس السلوكيات الغذائية الوقائية لا سيما للأشخاص الأكثر عُرضة للمرض، فضلًا عن رفع الروح المعنوية والنفسية لدى مرضى الكلى وتثقيف ذويهم بأفضل الطرق للتعامل لمنع حدوث تدهور في حالتهم الصحية.
المراكز العلاجية الخيرية
وتقدم خدمات الغسيل الكلوي للمرضى بالسعودية عبر 213 مركز، منها ما هو تابع لقطاعات حكومية، أهمها وزارة الصحة بنسبة 52 %، وأقسام الخدمات الطبية في كل من وزارات الداخلية والحرس الوطني وزارة الدفاع بنسبة 22%، إضافة إلى مجموعة من المراكز الخاصة، إلا أن هناك مجموعة من المرضى لا يشملها نطاق تغطية خدمات الغسيل، وهؤلاء تحتضنهم مراكز الغسيل الخيرية، والتي تلعب دور المكمل للقطاعات الصحية عبر خدمة المرضى ومساعدتهم صحيًا واجتماعياً بالاعتماد على دعم أصحاب الخير من الموسرين ورجال الأعمال.
ويقول طلال خالد إدريس، نائب رئيس جمعية البر في جدة، إن مراكز الغسيل الخيرية تهدف إلى تفعيل التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وتحقيق المشاركة الإيجابية الإنسانية الفاعلة بين أهل الخير ومرضى الفشل الكلوي، مشيرا في حديثه لـ"ايلاف" إلى أن هذه المراكز تقوم بتأمين خدمة الغسيل للمرضى المحتاجين الذين لا يتوافر لهم العلاج، إضافة إلى توفير الفحوصات والعقاقير والأدوية اللازمة، فضلا عن تقديم الدعم الأسري الى ذوي المريض، بهدف مساعدته على مجابهة الإشكاليات الاجتماعية والنفسية والمادية التي سببها له المرض.
تجدر الإشارة إلى ان الفشل الكلويّ هو مرضٌ ينتج من توقّف أو ضعف شديد لإحدى الكليتين أو كلتيهما عن العمل، حيث تفقدان القدرة على القيام بعملهما بشكل فعّال، فينتج من ذلك عدم قدرة الجسم على التخلّص من الفضلات والسّوائل الزّائدة عن الحاجة، ممّا يؤدّي إلى اختلال كبير في كيميائية الدّم، وبالتالي عدم قدرة الكليتين بالقيام بدرّها سواء فصل الدم من البول وبقاء صورة الدم بصحة جيدة أو تخليص الجسم من السموم والأملاح والشوائب التي تتواجد في الدم.




















التعليقات