قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

حلب: يتفرج المجتمع الدولي عاجزا على الهجوم الجوي والبري العنيف الذي تقوم به قوات النظام السوري وحلفاؤها على الاحياء الشرقية لمدينة حلب التي يعيش فيها اكثر من 250 الف شخص تحت الحصار، والذي قد يغير مسار الحرب لصالح دمشق وحليفها الروسي.

 هل بات سقوط حلب حتميا؟

يعتقد محللون ان سيطرة قوات النظام السوري على كامل مدينة حلب بات حتميا بعد اسبوع على هجوم جديد على الاحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة.

ويقول الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية اميل حكيم لوكالة فرانس برس "في هذه المرحلة، لا يمكن القيام بالكثير لتفادي سقوط حلب"، مضيفا "لا يمكن ارسال السلاح (الى الاحياء الشرقية)، وطرق الامداد اليها مقطوعة، ولا احد قادر على شن هجوم جوي مضاد نظرا للثمن والمخاطر المترتبة على ذلك".

وتنفذ قوات النظام منذ اسبوع هجوما على الاحياء الشرقية تمكنت خلاله من التقدم داخلها بهدف قطع الاوصال بين مناطق سيطرة الفصائل المعارضة وتضييق رقعة سيطرتها.

ويبقى مسؤولون اميركيون حذرين في تقييمهم للوضع في حلب، بعد أن توقعوا احتمال استعادة قوات النظام للاحياء الشرقية سريعا قبل شهرين اثر هجوم بري شنته للسيطرة عليها. لكن مقاومة الفصائل المعارضة والمدنيين في تلك الاحياء فاجأتهم. ويرى الاميركيون ان تركيز قوات النظام على قصف وتدمير المستشفيات والبنية التحتية المدنية دليل على ضعفها.

ولا يعني "سقوط" الاحياء الشرقية بالنسبة الى حكيم، "عودة السلام" اليها.

وتشهد مدينة حلب منذ العام 2012، تاريخ انقسامها بين احياء شرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة واحياء غربية تحت سيطرة قوات النظام، معارك مستمرة بين الطرفين يتخللها قصف وهجمات عسكرية تسببت بسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.

لماذا لا تتحرك الدول الغربية؟

يقول مدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار لفرانس برس "نادرا ما رأينا المجتمع الدولي خلال الخمسين عاما الماضية، وباستثناء رواندا، عاجزا امام ازمة انسانية بهذا الشكل". 

منذ خمس سنوات لم تتمكن روسيا، حليفة دمشق، والولايات المتحدة، حليفة المعارضة، من ايجاد قاعدة مشتركة للحل، ناهيك عن فشل مبادرات الامم المتحدة كافة للتوصل الى حل سياسي ينهي النزاع.

ويقول حكيم "كان بالامكان في مرحلة ما القيام بشيء من اجل حلب (...) ولكن تأخرنا كثيرا اليوم"، معتبرا ان "الاطراف الرئيسية تواصل إرجاء اتخاذ القرارات الصعبة الى ان وصلت الى ان تنفد الخيارات الممكنة".

ويعتقد حكيم ان الدول الغربية الداعمة للمعارضة قللت من اهمية الحملة الجوية التي بدأتها روسيا في سوريا في 30 ايلول/سبتمبر 2015 دعماً للرئيس السوري بشار الاسد حين كان جيشه يواجه خسائر متتالية. 

اما اليوم وفيما تشهد الولايات المتحدة انتقالا للسلطة، "فليس باستطاعة الفرنسيين او البريطانيين القيام بالشيء الكثير".

ومنذ بدء التدخل الروسي في سوريا، تمكن الجيش السوري من استعادة زمام المبادرة على جبهات عدة واحرز تقدما ميدانيا في محافظات عدة.

ويكاك يكون واضحا ان دمشق وموسكو تريدان الافادة من الانقسامات بين الدول الكبرى ومن الفراغ الفاصل عن تسلم الادارة الاميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب مهامها.

هل حلب مهمة بنظر واشنطن؟

لا تعد خسارة الفصائل المعارضة للاحياء الشرقية في مدينة حلب حدثا مهما بنظر المسؤولين العسكريين الاميركيين. ولن يكون لذلك اي تداعيات عملية بالنسبة اليهم، فهم يرددوون ان تركيزهم هو على محاربة تنظيم الدولة الاسلامية. وهي المهمة الوحيدة التي فوض بها الرئيس الاميركي باراك اوباما.

ولا يبدو ان ادارة اوباما ستغير سياستها في سوريا خلال الاسابيع القليلة المتبقية له في السلطة قبل ان يدخل الرئيس المنتخب دونالد ترامب البيت الابيض.

ويبدو ان الاخير يحمل مشروع عمل آخر أقل عدائية تجاه الرئيس السوري بشار الاسد. وكان ترامب انتقد في وقت سابق سياسة اوباما في سوريا، واصفا اياها بـ"المجنونة والغبية". والمح مؤخرا الى امكانية التعاون مع موسكو حول سوريا.

ويؤكد دانيال بايمان من معهد "بروكينغز" للدراسات ان "المباحثات حول سوريا بين موسكو وترامب قد بدأت".

ويرى بيطار بدوره ان قوات النظام السوري "تشجعت بفوز دونالد ترامب واحتمال حصول تقارب روسي اميركي يركز اساسا على مكافحة داعش".

هل مساعدة المدنيين المحاصرين لا تزال ممكنة؟

وضعت الامم المتحدة مساعدة المدنيين المحاصرين في الاحياء الشرقية في رأس اولوياتها، ولا يكف مسؤولوها عن التحذير من "الكارثة الانسانية" المقبلة في حلب.

وتحاصر قوات النظام السوري الاحياء الشرقية منذ يوليو الماضي، ولم يدخل اي مساعدات للمدنيين الذين يعيشون في ظروف مأساوية منذ ذلك الحين.

ويرى حكيم ان "استراتيجة الحصار تتضمن اساسا زيادة معاناة ومأساة المدنيين لكي ينقلبوا على المدافعين عنهم"، اي فصائل المعارضة.

ويجد المدنيون في شرق حلب انفسهم امام خياري الموت او الخروج من مناطقهم، وهو امر رفضوا القيام به خلال هدنتين روسيتين من جانب واحد لم تنجحا في اجلاء مدنيين ومقاتلين من الاحياء الشرقية.

الا ان ازدياد الوضع سوءا من شأنه ان يغير المشهد في حلب. 

ويقول مصدر دبلوماسي اوروبي لوكالة فرانس برس "قد نرى سيناريو داريا يتكرر، هذه المدينة التي ارغمت بعد صمود خمس سنوات على القبول باجلائها". 

وكانت داريا الواقعة في ريف دمشق تحظى برمزية خاصة لدى المعارضة السورية، وحاصرتها قوات النظام السوري لاربع سنوات تخللتها معارك وقصف عنيف بالبراميل المتفجرة، الى ان تم التوصل الى اتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة انتهى باخلاء المدينة المدمرة بشكل كامل من المدنيين والمقاتلين.