قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لا يأبه سكان لوتن البريطانية المسيحيون والمسلمون لأي شائعات تطلق على مدينتهم وتصفها بالمتطرفة، بل أثبتوا عكس ذلك، عبر اختيارهم التعاضد والصداقة بديلًا من العداء والتحارب، وبعد بدء تفشي "الإرهاب" أوروبيًا باتوا مصرّين على خيارهم لردع أي محاولات فتنوية يسعى إليها متطرفون من الفريقين.

إعداد عبدالاله مجيد: تتسم مدينة لوتن، التي تبعد نحو 50 كلم شمال لندن، بتنوع الأصول الإثنية لسكانها، البالغ عددهم نحو 200 ألف، بينهم مهاجرون من إيرلندا ومنطقة الكاريبي وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية. ويشكل المسلمون نحو ربع سكان المدينة، ويتركزون في منطقة اسمها بري بارك.
يقول ستيفن لينون، الذي ينتمي إلى حركة معادية للمهاجرين والمسلمين، إن هذه المنطقة "إسلام آباد"، وليست أرضًا بريطانية، وهي محظورة "على الشباب البيض"، بحسب إدعائه.
إدعاءات كاذبة
بعد الهجمات "الإرهابية" في مدن أوروبية وحوادث الاعتداءات الجنسية ليلة رأس السنة في مدينة كولونيا الألمانية، يقول مراقبون إن مدينة لوتن بتنوعها العرقي أصبحت ساحة صراع بين خيارين، هما تلاحم متعدد الثقافات أو صدام حضارات، لا يُبقي مجالًا للتعايش بين المسلمين وغير المسلمين.
يؤكد قادة جميع الأديان في المدينة أنهم يناضلون من أجل الوحدة في التنوع، ويرون أن الانقسام الحقيقي هو ليس بين الأديان، بل بين المتطرفين وجميع الآخرين.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن الأب لويد ديني راعي كنيسة في قلب منطقة بري بارك، ذات الغالبية المسلمة، قوله: "إننا لن نسمح لما يحدث في أنحاء العالم بتحريضنا على بعضنا البعض". أضاف ديني ذو الأصول الكاريبية، إن الإدعاء بأن منطقة المسلمين محظورة على غير المسلمين إدعاء "شائن".
أعداء الكل
وكانت لوتن منذ فترة طويلة مقر جماعة "المهاجرون" المتطرفة المحظورة. ورغم أن عدد أعضائها في المدينة لا يزيد على 20 عضوًا، فإنهم كانوا في أحيان كثيرة ينظمون نشاطات مثيرة إعلاميًا. وأُدين أخيرًا اثنان منهم بتهمة توزيع منشورات لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في شارع في وسط لندن. وغادر آخرون للقتال في سوريا.
ويواجه المتبقون مقاطعة من المسلمين في المدينة، حيث قال تنوير منير أمين مسجد لوتن المركزي "نحن أعداؤهم جميعًا"، مشيرًا إلى أن من يعارض جماعة "المهاجرون" يُتهم بالعمالة للحكومة البريطانية والليبرالية الغربية. أضاف منير إن بعض عناصر "المهاجرون" يحاولون أحيانًا استخدام المسجد لنشاطاتهم الدعائية، دافعين المصلين إلى استدعاء الشرطة. وبخلاف ذلك فإن المتطرفين لا يقتربون من مساجد لوتن.
من جهة أخرى كانت لوتن على الدوام ساحة لتظاهرات المنظمات المعادية للمسلمين، مثل رابطة الدفاع الانكليزية وفرع حركة الوطنيين الأوروبيين ضد أسلمة الغرب "بيغيتا" في بريطانيا. وقال ستيفن لينون، الذي ينتمي إلى بيغيتا البريطانية، "إن الإسلام أكبر خطر يواجهنا، وعلينا أولًا وقبل كل شيء أن نحمي الأوروبيين والثقافة الأوروبية والهوية الأوروبية التي تتآكل وتضمحل".
عكس الشائع
وأوضحت ريحانة فيصل المتحدثة باسم مجلس مساجد لوتن أن سمعة مدينة لوتن، بوصفها بؤرة للتطرف، لا تمت بصلة إلى واقع الحياة اليومية فيها، مؤكدة أن علاقات التفاهم والتعايش والوئام هي السائدة في مجتمع المدينة وبين مكوناتها المتنوعة.
أضافت فيصل ان متطرفي جماعة "المهاجرون" ومتطرفي بيغيتا ورابطة الدفاع الانكليزية قد يبدون أعداء ألدّاء، ولكنهم في الواقع يعززون بعضهم البعض، وما كان يمكن لهؤلاء أن يستمروا في البقاء لولا أولئك.
وفي مواجهة المتطرفين من الاتجاهين تعيّن على سكان لوتن أن يتحركوا لمنعهم من تقسيم المدينة على أسس إثنية ودينية. وقال بيتر آدمز، الذي يقود حملة لتحقيق هذا الهدف، تنطلق من كنيسة سانت ماري في وسط لوتن، بمشاركة منظمات متعددة الأديان، "أمامنا خياران، إما أن نتقاتل وننقسم، أو أن نتعارف على بعضنا البعض، ونتعلم أن نكون أصدقاء".