قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أكد سياسيون وقانونيون وإعلاميون أنه لا معنى لإجراء الانتخابات في إيران، وجميع السلطات بيد الولي الفقيه خامنئي، وأشاروا إلى أنها ستتم بين جناحي السلطة، بعد إبعاد جميع المنافسين، وشددوا على أن نظام الولي الفقيه لا يختلف في رجعيته وتطرفه عن خلافة البغدادي.

أسامة مهدي: جاء ذلك خلال ندوة سياسية عبر الانترنت من مقر المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في باريس، وتابعتها "إيلاف"، حيث شارك فيها شاكر الجوهري الصحافي والاعلامي الاردني، وموسى الشريفي الناشط السياسي والإعلامي الاحوازي، وعضو لجنة الامن ومكافحة "الارهاب" هادي روشن روان ورئيس لجنة القضاء الدكتور سنابرق زاهدي في المجلس.
وتحدثت هذه الشخصيات خلال الندوة عن الانتخابات الايرانية التي ستجري الجمعة المقبل، والدعوات إلى مقاطعتها، مؤكدين أن المنافسة فيها ستكون فقط بين جناحي رفسنجاني وخامنئي، مشيرين الى ان خشية النظام من أي انفتاح جعلته يقدم على شطب غالبية مرشحي الاصلاحيين، الذين بلغ عددهم حوالى ثلاثة آلاف مرشح، وليبقي على حوالى ثلاثين فقط من غير المعروفين.
خطة للنظام عنوانها "هندسة الانتخابات"
وقال هادي روشن روان إن هذه الانتخابات هي عبارة عن انتخابات تجري بين الجناحين الموجودين في مؤسسة الحكم للنظام، وفي كل انتخابات يقدم النظام على اقصاء وتهميش جزء من القوى السياسية بدءًا بمجاهدي خلق وقوى ثورية أخرى في الدورة الاولى ومرورًا بسائر التيارات السياسية في خارج مؤسسة الحكم وداخلها ووصولاً إلى اجنحة النظام الداخلية، حيث اصبحت المنافسة قائمة بين جناح رفسنجاني وجناح خامنئي فقط.
واشار الى أن خامنئي وعلى الرغم من اقصائه جميع المرشحين المنتمين إلى التيار المسمى بالاصلاحي في الدورة السابعة للبرلمان واتيانه بتيار الامنيين العسكريين برئاسة حداد عادل، غير انه فشل في تكرار هذه الخطوة في الدورتين الثامنة والتاسعة، والآن وفي الدورة العاشرة يحاول من خلال رفض اهلية اعداد كبيرة جدًا من المرشحين المحسوبين على التيارات المنافسة الفوز بالغالبية لمصلحة جناحه.
اضاف بأن القيادة العامة لقوات الحرس شكلت غرفة العمليات الخاصة بالانتخابات، وانها تهدف إلى وضع خطة خاصة تعرف بـ "هندسة الإنتخابات"، مؤكدًا أن المشكلة الرئيسة التي يخشى منها الجناحان هي اولا تسريب حدة خلافاتهما وصراعاتهما إلى الذي يتربص بأجواء ومتنفس يعبّر عن رفضه وسخطه تجاه النظام برمته، وثانيًا ان حدة الصراع القائم بينهما تحول دون امكانية النظام الاعلان عن ارقام كبيرة مزيفة للناخبين، لأن الجهة التنفيذية للانتخابات هي وزارة الداخلية لحكومة روحاني.
وحول انتخابات مجلس الخبراء قال روشن روان "كان مجلس الخبراء للمعينين، لأن اعضاء مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء هم من المعينين من قبل خامنئي، الذي قام بإقصاء جميع المرشحين الذين كانوا منتمين إلى مجموعة رفسنجاني، بما فيهم حفيد خميني حسن.
واوضح انه رغم ذلك، فإن مجرد حضور رفسنجاني نفسه في مجلس الخبراء، وإن كان ذلك في اقلية محدودة، فبامكانه أن يضر خامنئي وموقعه. واكد روان ان النظام وبكلا جناحيه يخشى من اندلاع انتفاضة تشارك فيها هذه المرة الطبقات المضطهدة للمجتمع، حيث سيكون من الصعب جداً احتواؤها، خاصة وان تقارير لخبراء النظام تشير الى ان الشعب سوف يقاطع الانتخابات على نطاق اوسع من السابق، وهو يحاول الاستفادة من الاجواء الناتجة من الصراعات بين الجناحين من اجل الاطاحة بهذا النظام واسقاطه.

صراع مصالح روسية ايرانية في سوريا
من جهته، اكد السيد شاكر الجوهري الكاتب والإعلامي الاردني أنه "ربط بين إجراء هذه الانتخابات وبين الوضع الاقليمي في المنطقة، خصوصًا الحروب المنتشرة في كل من سوريا والعراق، والافاق المسدودة أمام النظام في طهران، وكذلك المصير الاسود الذي ينتظر الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان.
واشار الى ان حكام طهران قالوا بكلام واضح: اذا سقط النظام السوري في دمشق، فانهم سيسقطون في طهران، وبالتالي هم يتمسكون بابقاء النظام السوري حتى لا يسقطوا، ولا يسقط تابعهم، وينتهي حزب الله في لبنان، ولكن ما حدث أنه حين استجار بشار الاسد بالرئيس الروسي بوتين، طالبًا منه الدعم العسكري فإنه في اليوم عينه الذي وصلت فيه طلائع القوات والطائرات الروسية الى سوريا كان قد انتهي في الواقع نفوذ حكام ايران في سوريا لمصلحة النفوذ الروسي".
أضاف "وهذا يعني أنهم يدفعون الان بقواتهم لتقاتل في سوريا بغطاء جوي روسي لتحقيق اهداف روسية تؤدي في نهاية المطاف الى نتيجتين لا يمكن أن يقبل نظام طهران بهما، اولهما: احلال النفوذ الروسي محل نفوذ الملالي.. وثانيهما أن الروس جاؤوا بالاساس الى سوريا ليس بهدف أن يخرجوا منها، بل ليبقوا فيها لاهداف متعددة، منها حماية نفوذهم ومصالحهم الاستراتيجية في سوريا، وهذه المصالح لا تقتصر فقط على القواعد العسكرية الروسية في سوريا، وإنما هناك ايضا هدف استراتيجي كبير للروس في سوريا، حيث انهم يريدون أن ينتقلوا من دمشق الى بغداد، التي اقاموا فيها غرفة عملياتهم المشتركة التي تقود القتال في سوريا، والهدف وضع موطئ قدم لهم في بغداد، ومنه يستطيعون أن يمارسوا ضغوطًا جديدة على نفوذ ايران في العراق ليفرضوا نفوذهم في العراق، ثم ليفرضوا سياساتهم النفطية على العالم أجمع.

نظام ولاية الفقيه لا يختلف عن خلافة البغدادي
وفي مداخلته، أشار السيد موسى الشريفي الناشط السياسي والإعلامي الاحوازي إلى انه منذ مجيء خامنئي إلى السلطة جرى إقصاء حركات سياسية واحزاب مثل منظمة مجاهدي خلق، التي ساهمت في انتصار ثورة 1979 مساهمة فعالة مع قوى اخرى مثل فدايي الشعب وغيرهم من الوطنيين واوصلتها الى شاطئ النجاة، وبالتالي فإن خامنئي سرق معطيات الثورة ونتاجها.
واوضح انه استعدادًا للانتخابات المقبلة فقد تم شطب من اصل 12039 حوالى 7310 مرشحين، وهذا يعني كارثة بالنسبة إلى النظام، حيث يظل هناك فراغ كبير من التنظيمات السياسية العريقة في ايران، مثل المجلس الوطني (للمقاومة) والاحزاب اليسارية والوطنية والقومية، ومنها العربية في الاحواز والكردية، فكلها مهمشة، وبالتالي كل هذه تختزل في تيارات النظام نفسه، والذي يعرف تماما أنه بعد 37 سنة على اغتصابه للسلطة، فإن الاجيال الايرانية تطالب الان بالديمقراطية والحرية.. والنظام يخشى اي انفتاح، ولو كان ضئيلاً.. واوضح انه من مظاهر هذه الخشية اقدام النظام على شطب غالبية مرشحي الاصلاحيين، الذين بلغ عددهم حوالى ثلاثة الاف مرشح، وأبقى على حوالى ثلاثين غير معروفين.
واكد الشريفي ان العالم كله يعرف أن النظام الايراني لا ينسجم مع اي تطلعات نحو الديمقراطية، لانه نظام رجعي يستقر على نظرية ولاية الفقيه التي هي لا تقل رجعية وتطرفًا عن نظرية الخلافة لابي بكر البغدادي، ولذلك فإن هذه الانتخابات هي ألعوبة، ولكن إصرار خامنئي ورموز النظام الاخرين على مشاركة الناس فيها هدفه محاولة كسب نوع من الشرعية أمام الغرب، والنظام يريد من خلال هذه اللعبة ان يقدم نوعًا من الغطاء لمستقبله مع الغرب.. وقال "لكني اعتقد أن الشعب الايراني ذكي وشعب له باع طويل في النضال من اجل الديمقراطية والحرية، والان هناك اصوات كثيرة تطالب الشباب والنساء بمقاطعة الانتخابات".
لا معنى للانتخابات في ظل ديكتاتورية دينية مطلقة
أما رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية سنابرق زاهدي فقد اشار الى انه لا معنى للانتخابات في ظل الديكتاتورية الدينية المطلقة الحاكمة في إيران، لانه في نظام ولاية الفقيه الحقوق والصلاحيات والخيارات كلها بيد الولي الفقيه، الذي يسيطر على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية والأمنية وغيرها.
واضاف ان المرشحين التابعين لجناح ولي الفقيه معروفون بمعاداتهم للحرية والديمقراطية وتأييدهم لجميع ممارسات النظام في مجال القمع وتصدير "الارهاب" والفساد والسلب والنهب، لكن هذا ليس معناه أن في الجناح المنافس رجالًا نزهاء فإن بعض من هم في قائمة رفسنجاني الذين كانوا ولايزالون من المسؤولين عن القمع و"الارهاب" والبطش والمجازر.. ومنهم مصطفي بورمحمدي وزير العدل في حكومة روحاني فقد كان عضو لجنة الموت في ارتكاب المجازر بثلاثين ألفًا من السجناء السياسيين في عام 1988.. ومحمد ري شهري كان أول وزير مخابرات ايران، وهو الذي نفذ الإعدام في العديد من رجال الدين المعارضين للنظام، وهو الذي قام بوضع آية الله منتظري تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته.. وعلي رازيني الذي قام بإعدام مئات الأشخاص من المناضلين.. وهناك ايضًا علي فلاحيان، الذي كان وزير المخابرات، حيث ان معظم عمليات "الإرهاب" والاغتيالات خارج ايران تمت تحت اشرافه.. وكذلك الملا دري نجف آبادي، الذي كان أيضا وزير المخابرات، ودبر سلسلة الاغتيالات السياسية داخل ايران.
واكد زاهدي ان النظام يخشى حاليًا من احتمال حدوث انتفاضة شعبية ضده كما حدث في عام 2009، موضحا انه من هذا المنطلق فإن جميع الأجنحة الداخلية تدعو إلى ضرورة المشاركة في الانتخابات، حيث صرّح الرئيس حسن روحاني بعد عمليات الإقصاء من قبل مجلس المراقبة على الدستور "إذا شاركنا في الانتخابات فلن نحصل إلا على نتائج ضئيلة، لكن إذا لم نشارك، فستلحق بنا خسائر كبيرة، وعلينا أن نبني على جني ثمار ضئيلة بدلا من قبول خسائر كبيرة".
واشار زاهدي إلى ان تناقضات هذه المرحلة تختلف عن سابقاتها، ومنها شطب اسم حسن خميني حفيد مؤسس النظام من قائمة المرشحين لمجلس الخبراء مع أن حوالى عشرة من كبار المراجع أيدوا أهليته وكفاءته العلمية.